خبير: تصريحات إسرائيل بشأن إيران محاولة لتعبئة الرأي العام الأمريكي| فيديو
أكد إبراهيم شير، خبير الشؤون الإيرانية، أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول ما تصفه بـ«الاستعدادات العسكرية الإيرانية» تأتي في إطار سياسي وإعلامي بالدرجة الأولى، وتهدف إلى إثارة القلق داخل الأوساط الأمريكية ودفع الرأي العام هناك للضغط على الإدارة الأمريكية لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه طهران.
تحركات سيادية والإطار الطبيعي
أوضح إبراهيم شير، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «حديث القاهرة» عبر قناة «القاهرة والناس»، أن إسرائيل رغم التصعيد اللفظي لا تملك الكثير لتقدمه على المستوى العملي ضد إيران في هذا الملف، منوهًا إلى أن من حق أي دولة إعادة ترتيب أوضاعها العسكرية الداخلية وتطوير منظومتها الدفاعية، وأن ما تقوم به إيران يظل ضمن حدود الحقوق السيادية التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
وانتقد خبير الشؤون الإيرانية، ما وصفه بـ«التضخيم الإعلامي العبري»، معتبرًا أن الخطاب الإسرائيلي يسعى بشكل متكرر إلى تصوير إيران باعتبارها مصدر التهديد الأكبر في المنطقة، مع تجاهل عوامل عدة تتداخل في تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن هذا الطرح لا يعكس الصورة الكاملة للصراع، بل يحاول توجيه الأنظار نحو طهران لخلق مبررات سياسية وأمنية إضافية.
الموقف الأمريكي وتوقعات
وتطرق إبراهيم شير، إلى الموقف الأمريكي، موضحًا أن طهران لا تعوّل كثيرًا على شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لافتًا إلى أنه مقارنة ببعض الإدارات السابقة أقل اندفاعًا نحو خيار الحرب المباشرة، هذا الواقع ينعكس على طريقة تعاطي واشنطن مع الملف الإيراني، حيث تميل الإدارة إلى إدارة التوترات دون الانزلاق لمواجهة شاملة، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية في الوقت نفسه.
وأوضح خبير الشؤون الإيرانية، أن إيران تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية، تحسبًا لأي اعتداءات محتملة، خاصة في ظل التوتر المستمر بينها وبين إسرائيل، فضًلا عن أن طهران تتجه بشكل متزايد نحو التعاون العسكري مع الصين للحصول على نظم تسليح متطورة، في إطار خطط أوسع لإعادة تطوير منظومتها الدفاعية.

بناء القدرات بعد المواجهة
وأشار إبراهيم شير إلى أن إيران تسعى حاليًا إلى «ترميم» ما خسرته خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، وذلك من خلال إعادة بناء بعض قدراتها وإعادة تقييم جاهزيتها الميدانية، ويهدف هذا التوجه إلى رفع مستوى الاستعداد لأي تطورات غير متوقعة، سواء على مستوى المواجهة المباشرة أو عبر ساحات الصراعات غير التقليدية في المنطقة.
واختتم خبير الشؤون الإيرانية، بالتأكيد على أن التركيز الإسرائيلي على إيران وحدها لا يقدّم قراءة دقيقة لطبيعة الصراع، إذ تتداخل فيه ملفات النفوذ، والتحالفات الدولية، والصراعات الاقتصادية، إضافة إلى التوازنات العسكرية، مشددًا على أن التعامل مع الملف الإيراني يحتاج إلى رؤية شاملة بعيدًا عن الخطابات التصعيدية، مع إدراك أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة تتطلب حلولًا سياسية جنبًا إلى جنب مع أدوات الردع.