رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شكّلت وفاة رئيس أركان الجيش الليبي في المنطقة الغربية حدثًا لافتًا في المشهد السياسي والعسكري الليبي، لما يحمله هذا المنصب من رمزية وتأثير مباشر في موازين القوة ومسار بناء المؤسسة العسكرية. وقد حظي الخبر بتغطية واسعة في الصحف المحلية والإقليمية والدولية، التي اختلفت في قراءتها لدلالات الحدث وانعكاساته المحتملة على مستقبل الاستقرار والإصلاح في ليبيا.


ركزت بعض الصحف الليبية على البعد المؤسسي للوفاة، معتبرة أن رئيس الأركان في الغرب كان يمثل حلقة وصل أساسية بين القيادة العسكرية والسلطة السياسية، خاصة في ظل محاولات توحيد الجيش وإنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها البلاد منذ سنوات. ورأت هذه الصحف أن غياب هذه الشخصية قد يخلق فراغًا مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام إعادة تنظيم القيادة العسكرية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.


من جهة أخرى، تناولت صحف إقليمية الحدث من زاوية التوازنات السياسية والأمنية، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية في الغرب الليبي ليست بمعزل عن التجاذبات السياسية والتحالفات المتغيرة. ووفق هذه القراءة، فإن وفاة رئيس الأركان قد تعيد خلط الأوراق داخل المعسكر الغربي، وتدفع بعض الأطراف إلى السعي لتعزيز نفوذها داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما قد يحمل مخاطر في حال لم يتم ضبطه بإطار قانوني ومؤسسي واضح.


أما الصحف الدولية، فقد مالت في الغالب إلى ربط الحدث بالسياق الأوسع للأزمة الليبية، معتبرة أن أي تغيير في القيادات العسكرية البارزة يعكس هشاشة المسار الانتقالي، لكنه في الوقت ذاته قد يشكل فرصة نادرة للإصلاح. وأشارت بعض التحليلات إلى أن تعيين قيادة جديدة لرئاسة الأركان في الغرب، إذا ما تم على أساس الكفاءة والتوافق الوطني، قد يسهم في تعزيز مهنية الجيش وإبعاده عن الاستقطاب السياسي.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مهم حول ما إذا كانت وفاة رئيس أركان الجيش الليبي في الغرب يمكن أن تشكل خطوة غير مباشرة نحو الإصلاح والاستقرار. فالإصلاح الحقيقي لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما يرتبط بالهياكل والقواعد التي تحكم عمل المؤسسات. وإذا استغلت السلطات الليبية هذا الحدث لإعادة تقييم أداء المؤسسة العسكرية، ووضع معايير واضحة وشفافة لاختيار القيادات، فقد يكون لذلك أثر إيجابي على المدى المتوسط والبعيد.
غير أن هذا السيناريو الإيجابي يبقى مشروطًا بجملة من العوامل، أبرزها وجود إرادة سياسية حقيقية لفصل المؤسسة العسكرية عن الصراعات الحزبية والجهوية، وضمان خضوعها لسلطة مدنية موحدة. كما أن نجاح أي خطوة إصلاحية يتطلب توافقًا بين مختلف الأطراف في الغرب الليبي، حتى لا تتحول عملية اختيار القيادة الجديدة إلى ساحة صراع إضافية.
في المحصلة، تكشف طريقة تناول الصحف المختلفة لوفاة رئيس أركان الجيش الليبي في الغرب عن تباين واضح في الرؤى بين من يراها مصدر قلق أمني، ومن يعتبرها فرصة لإعادة البناء. وبين هذين الطرحين، تبقى الحقيقة أن الحدث بحد ذاته لا يحمل دلالة حتمية، بل تتحدد نتائجه وفق كيفية إدارته سياسيًا ومؤسسيًا. فإذا أُحسن التعامل معه، قد يسهم في دعم مسار الإصلاح والاستقرار، أما إذا أسيء توظيفه، فقد يعمّق الانقسام ويؤجل حلم الدولة الليبية المستقرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء