لماذا يجب أن تصل مصر لاتفاق مع صندوق النقد؟.. كريم العمدة يُجيب|فيديو
أكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن نجاح مصر في إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي يمثل "شهادة ثقة" عالمية في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، مشيرًا إلى أن عام 2025 سيكون عام الاستقرار والتحول نحو مرحلة النمو بعد فترة من التحديات الصعبة.
بعثة الصندوق
وأوضح أستاذ الاقتصاد الدولي، خلال لقاء له على القناة الأولى المصرية أن دمج المراجعتين جاء بعد رصد بعثة الصندوق لتحسن ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتجاوز ذروة الأزمة التي شهدتها البلاد في عامي 2023 و2024. ولفت إلى أن الصندوق ركز في تقييمه على "الإصلاحات الهيكلية" التي شملت تمكين القطاع الخاص: عبر برنامج الطروحات الحكومية والتخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية، ضبط المالية العامة، من خلال الشفافية والحوكمة وتقليص عجز الميزان الجاري، التعامل مع التضخم، حيث بدأ معدل التضخم في الانحسار تدريجياً ليصل لمستويات قريبة من 12%.
وفيما يخص تأثير هذه الإجراءات على المواطن، أوضح "العمدة" نقطة جوهرية مفادها أن "انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل يعني انخفاض وتيرة ارتفاعها"، مؤكداً أن استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار بدأ ينعكس إيجابياً على استقرار السوق وتوافر السلع.
الجدول الزمني للقرض
وحول التساؤلات عن استمرار الإجراءات "المؤلمة"، طمأن الخبير الاقتصادي المواطنين بأن المرحلة الأصعب المرتبطة بزيادة أسعار المحروقات قد شارفت على الانتهاء، خاصة مع تصريحات رئيس الوزراء بعدم وجود زيادات جديدة في الفترة الحالية، متوقعا أن يكون عام 2026 هو عام النهاية لبرنامج القرض الحالي مع صندوق النقد، آملاً أن ينجح الاقتصاد المصري في تحقيق استدامة ذاتية تمنع اللجوء للاقتراض مجدداً، والتحول نحو "دورة التيسير النقدي" وخفض أسعار الفائدة لدعم الاستثمار.
وأشار إلى أن راي صندوق النقد يمثل "البوصلة" لكبار المستثمرين وصناديق الاستثمار العالمية؛ فكلما كان التقرير إيجابياً، تعززت قدرة مصر على جذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة، مما يفتح الباب أمام مشاريع كبرى تعتمد على شراكات دولية وتوفر فرص عمل جديدة.
توصّل فريق من خبراء صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، إلى جانب الاتفاق على المراجعة الأولى ضمن «تسهيل المرونة والاستدامة» (RSF)، وذلك في إطار برنامج التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
جهود الاستقرار الاقتصادي
وأكدت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، أن جهود الاستقرار الاقتصادي حققت مكاسب مهمة، مشيرة إلى أن الاقتصاد المصري أظهر مؤشرات واضحة على نمو قوي، إذ ارتفع معدل النمو إلى 4.4% خلال العام المالي 2024/2025 مقارنة بـ 2.4% في العام السابق، مدعومًا بالأداء القوي للصناعات التحويلية غير البترولية، وقطاع النقل، والخدمات المالية، والسياحة.
وأوضحت هولار أن ميزان المدفوعات تحسن بشكل ملحوظ رغم التحديات الخارجية، مع تراجع عجز الحساب الجاري، بدعم من استمرار قوة تحويلات العاملين في الخارج، وارتفاع إيرادات السياحة، إلى جانب النمو القوي في الصادرات غير البترولية.
صندوق النقد يتوصل لاتفاق مع مص على المراجعتين الخامسة والسادسة
وفيما يتعلق بالأداء المالي، أشارت رئيسة بعثة الصندوق إلى تحقيق فائض أولي بلغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024/2025، مع تسجيل نمو قوي في الإيرادات الضريبية بنسبة 36%، نتيجة توسيع القاعدة الضريبية، وتطبيق حزمة من التسهيلات الضريبية التي ساهمت في تحسين الالتزام الطوعي لدى القطاع الخاص، إلى جانب التسهيلات الجمركية، مع استمرار نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستويات متواضعة مقارنة بالمعايير الدولية.
أكدت أن البنك المركزي حافظ على سياسة نقدية متشددة بالشكل المناسب، مع اتباع نهج حذر وتدريجي في التيسير النقدي، بما يدعم المسار النزولي لمعدلات التضخم ويعزز الاستقرار النقدي.
ويعكس هذا الاتفاق، بحسب صندوق النقد الدولي، تقدم مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، واستمرار التزامها بالإجراءات الهادفة إلى تعزيز النمو المستدام وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي.