خبير : اتفاق "النقد الدولي" فرصة لترتيب أولويات الحكومة المالية والنقدية
قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح ، إن إعلان التوصل لاتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لا يعد مجرد بيان رسمي، بل يشكل إشارة ثقة مؤقتة تمنح الحكومة فرصة لترتيب أولوياتها المالية والنقدية، لكنها ليست ضمانًا دائمًا لاستقرار الاقتصاد.
وأوضح أبو الفتوح أن نحو 2.7 مليار دولار سيتم صرفها بين برنامج التسهيل الممدد وبرنامج الصمود والاستدامة في حين بلغ حجم الاحتياطي النقدي 50.2 مليار دولار بنهاية نوفمبر ، لافتا إلى أن سعر الصرف مستقر حول 47.6 جنيهًا للدولار وسط ضغوط السوق المستمرة. ، وتراجع التضخم إلى 12.3%، بينما يقف الدين العام عند 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
واوضح أن الاستقرار النسبي يأتي مع عبء تمويلي ثقيل. نافذة الثقة مؤقتة، وليست صك أمان دائم ، لافتا إلى أن الاتفاق يمنح نافذة مالية ثمينة لكنها مؤقتة خاصة مع تحسن الاحتياطي الدولاري المدعوم بتدفقات استثنائية ، كما أن تكلفة الاقتراض ما تزال مرتفعة لكنها تساهم في كبح التضخم.
وأشار إلى أن الفرصة الحقيقية ليس الاتفاق نفسه، بل إدارة السيولة وتكلفة الدين لاسيما وأن الاقتصاد المصري أمام معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على استقرار نقدي نسبي دون زيادة العبء المالي على الدولة والمواطن.
أعلن صندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، إلى جانب المراجعة الأولى ضمن تسهيل المرونة والاستدامة (RSF)، في خطوة تُعد محطة مهمة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الجاري في مصر.
وقال الصندوق، في بيان أعقب مهمة رسمية إلى القاهرة في وقت سابق من الشهر الجاري، إن جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي بدأت تؤتي ثمارها، مع ظهور مؤشرات واضحة على تعافي قوي للاقتصاد المصري، وذلك رغم التحديات الإقليمية والدولية الراهنة. وارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 4.4 بالمئة في السنة المالية 2024/2025 مقارنة بـ 2.4 بالمئة في العام السابق، مدفوعًا بالأداء القوي لقطاعات التصنيع غير النفطي، والنقل، والأنشطة المالية، والسياحة. كما تسارع النمو إلى 5.3 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الأول من السنة المالية 2025/2026.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى تحسن ملحوظ في ميزان المدفوعات، بدعم من استمرار قوة إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب النمو القوي للصادرات غير النفطية. كما شهدت الأوضاع المالية الخارجية تحسنًا كبيرًا خلال عام 2025، حيث ارتفع حجم استثمارات غير المقيمين في أدوات الدين المحلية إلى نحو 30 مليار دولار، فيما بلغت الاحتياطيات من النقد الأجنبي 56.9 مليار دولار.
وعلى الصعيد المالي، أكد الصندوق أن الأداء ظل قويًا، مع تسجيل فائض أولي بنسبة 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024/2025، مدعومًا بنمو قوي في الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، شدد الصندوق على ضرورة مواصلة الانضباط المالي لخفض الدين العام، مع حماية وتوسيع الإنفاق الاجتماعي الموجه للفئات الأكثر احتياجًا، بما في ذلك زيادة المخصصات لبرنامجي تكافل وكرامة.
كما أشار البيان إلى أن البنك المركزي المصري حافظ على سياسة نقدية متشددة نسبيًا، ما ساهم في تراجع معدلات التضخم تدريجيًا، مع تحذير الصندوق من أن مسار تراجع التضخم لم يترسخ بعد بشكل كامل.
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، شدد صندوق النقد الدولي على أهمية تسريع الإصلاحات الهيكلية، ولا سيما تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، والمضي قدمًا في برنامج الطروحات والتخارج، وتهيئة بيئة تنافسية عادلة تتيح للقطاع الخاص قيادة النمو، إلى جانب استمرار التقدم في إصلاحات المناخ والاستدامة في إطار تسهيل المرونة والاستدامة.

