ما حكم عقوق الوالدين؟.. أمين فتوى يحذر
يعد عقوق الوالدين من أعظم الذنوب التي قد يقترفها مسلم بعد الشرك بالله، وقد حث الله تعالى عباده على البر بالوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما في مختلف مراحل عمرهما، قال تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، وقال تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ}، ولكن في بعض الأحيان، يسيء الأبناء معاملة والديهم، فما موقف الشرع من هذا التصرف؟

ما حكم عقوق الوالدين؟
وفي هذا الصدد، قال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، إن عقوق الوالدين يعد ذنبًا عظيمًا، ومن أكبر الكبائر في الإسلام، لما فيه من مخالفة صريحة للفطرة السليمة التي تدعو الإنسان إلى بر والديه والإحسان إليهما.
وأضاف أن الوالدين تحملا في سبيل تربية الأبناء ورعايتهم، مشاق كبيرة، منوهًا أن استحضار هذه التضحيات كفيل بأن يدفع الإنسان إلى الإحسان إليهما، ورد الجميل بما يليق بمكانتهما، كما أحسنا إليه في صغره.
عقوبة عقوق الوالدين
واستشهد أمين الفتوى على حديثه، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه»، موضحًا أن عقوق الوالدين لا يقتصر على الإساءة المباشرة، بل يشمل كذلك كل تصرف أو قول يؤدي إلى الأذى، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، وكلاهما داخل في دائرة الذنوب العظيمة.
ولفت إلى أن الإحسان يقابل بالإحسان، وأن الجزاء من جنس العمل، محذرًا من أن من يعق والديه قد يبتلى بعقوق أبنائه مستقبلًا، وهو ما لا يتمناه أحد.
هل رفض الزواج الذي يختاره الوالدان عقوق؟
وفي سياق مشابه، قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسلام منح الفتاة البالغة حق اختيار زوجها، ونفى إجبارها على الزواج ممن لا تحبه، مستشهدًا على ذلك بما روي أنه جاءت فتاة ذات مرة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقول له: "إن أبي يريدني أن أتزوج ممن أكره"، فجعل أمرها بيدها.
وأكد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن إكراه البنات على الزواج، مشيرًا إلى أن رفض الزواج بهذا الشكل لا يعد عقوقًا للوالدين.
وذكر أن البر بالوالدين لا يعني الطاعة في كل أمر، بل يشمل الاحترام والمعاملة الطيبة، مستدلًا على ذلك بقوله تعالى: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا» [لقمان: 15].