نور الدين محمد: ارتفاع أسعار الذهب تعود إلى المشهد الجيوسياسي المضطرب
قال نور الدين محمد، المحلل الاقتصادي، إن أسعار الذهب شهدت قفزة لافتة خلال تعاملات اليوم، بعدما لامست مستوى 4497 دولارًا للأوقية، محققة ارتفاعًا يقارب 70 دولارًا في فترة زمنية قصيرة، وهو أعلى مستوى يبلغه المعدن النفيس منذ أكثر من 15 عامًا، في ظل تصاعد التوترات السياسية العالمية، لا سيما بين الولايات المتحدة وفنزويلا، موضحًا أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع القوي، يعود إلى المشهد الجيوسياسي المضطرب، مشيرًا إلى أن حشد الولايات المتحدة لما يُعد أكبر أسطول بحري في تاريخها بالقرب من السواحل الفنزويلية، إلى جانب اللهجة التصعيدية التي يستخدمها رئيس فنزويلا، ساهما بشكل مباشر في زيادة المخاوف داخل الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.
البنوك المركزية وصناديق الاستثمار
وأضاف محمد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أنه إلى جانب العوامل السياسية، فقد لعبت التحركات المؤسسية دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة كثفت من عمليات الشراء خلال الفترة الأخيرة، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة قد تشهدها الأسواق مع اقتراب نهاية العام وبداية موسم الإجازات، كما أن العديد من المستثمرين يقومون حاليًا بإغلاق مراكز البيع وفتح مراكز شراء قوية، في محاولة للتحوط من المخاطر المحتملة، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الأسعار الصاعدة التي نشهدها حاليًا على شاشات التداول.
وتوقع المحلل الاقتصادي، أن يواصل الذهب مساره الصاعد خلال الأيام القليلة المتبقية من العام، مرجحًا اختراق مستوى 4500 دولار وتسجيل قمم تاريخية جديدة قبل دخول الأسواق في عطلة نهاية العام، مؤكدًا أن الزخم الحالي يدعم هذا السيناريو بقوة، موضحًا أن حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية، تجعل الذهب الخيار الأول للمستثمرين الباحثين عن الأمان، خاصة في ظل التذبذبات الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم والعملات.
توقعات 2026
وكشف نور الدين محمد، أن التقديرات تشير إلى إمكانية وصول أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 4900 و5000 دولار للأوقية، في حال استمرت الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية على وتيرتها الحالية، مشيرًا إلى أن هذه المستويات ليست مستبعدة، خاصة مع تزايد اعتماد البنوك المركزية على الذهب كأداة للتحوط، إلى جانب استمرار ضعف الثقة في بعض العملات الرئيسية، ما يعزز الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
وأوضح المحلل الاقتصادي، أن المعدن الأبيض يحقق هو الآخر مكاسب قوية، متوقعًا إمكانية وصوله إلى مستوى 70 دولارًا للأوقية خلال الفترة القريبة، مع احتمالات تسجيل ارتفاعات أكبر خلال العام المقبل، مضيفًا أن التوقعات تشير إلى وصول أسعار الفضة في 2026 إلى نطاق يتراوح بين 75 و85 دولارًا، وفي حال اختراق هذه المستويات، قد نشهد قفزات تمتد إلى 100 دولار للأوقية، مع الأخذ في الاعتبار احتمالية حدوث بعض التذبذبات وعمليات جني الأرباح على المدى القصير.

