رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نهاية كابوس الدولار|هل تجاوزت الحكومة أزمة العملة والديون؟|خبير يجيب

سعر الدولار
سعر الدولار

أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن استقرار سعر الصرف يعد أهم إنجاز حققته الحكومة خلال عام 2025، بعد سنوات من التقلبات الحادة التي مثلت تحديًا كبيرًا أمام الدولة والمواطنين والمستثمرين على حد سواء، مشيرًا إلى أن هذا الملف كان من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا داخل الاقتصاد المصري، موضحًا أن أزمة سعر الصرف كانت ممتدة التأثير، حيث انعكست سلبًا على مدخرات المواطنين وتكلفة المعيشة ومعدلات التضخم والاستثمار المحلي والأجنبي والاحتياطي النقدي والدين العام، كما أدت إلى فرض قيود على السياسات النقدية وانتعاش السوق السوداء، لافتًا إلى أن الدولار وصل العام الماضي إلى مستويات بين 70 و80 جنيهًا.

انتهاء أزمة الدولار 

وأضاف “الإدريسي”، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن عام 2025 بدأ بسعر يتراوح بين 50 و51 جنيهًا للدولار، ثم انخفض إلى 46 جنيهًا، ليستقر حاليًا قرب 47.5 جنيه، مع فتح حدود السماح لتحويل العملة والسحب، وإتاحة استخدام بطاقات الائتمان دون حدود، وهو ما يمثل انفراجة حقيقية في ملف العملة الأجنبية ويعكس استعادة الثقة في الجهاز المصرفي وانتهاء ظاهرة اكتناز الدولار، مؤكدًا أن تلك التطورات دفع المواطنين للتخلي عن الاحتفاظ بالدولار والاتجاه للاستثمار في الذهب بدلًا منه.

تحسن الاحتياطي الأجنبي

وأشار الخبير الاقتصادي إلى نجاح الحكومة في تكوين احتياطيات أجنبية تجاوزت 50 مليار دولار في نوفمبر الماضي، وهو أعلى مستوى في تاريخ الدولة المصرية، موضحًا أن هذا الإنجاز ينعكس بشكل مباشر على تحسن التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري، كما لفت إلى حدوث توافق ملحوظ مع صندوق النقد الدولي، خاصة خلال المراجعتين الخامسة والسادسة، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا على التزام مصر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق تقارب في وجهات النظر مع الصندوق.

إخفاقات اجتماعية واقتصادية مقلقة

وفي المقابل، شدد الخبير الاقتصادي على أن أبرز الإخفاقات تتمثل في ارتفاع معدلات الفقر، حيث تشير التقديرات الحكومية إلى أن 30% من المصريين تحت خط الفقر، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى نسب أعلى، وهو ما يعني وجود نحو 30 مليون مواطن تحت خط الفقر، واصفًا ذلك بـ"الكارثة الاجتماعية"، وهو ما اعتبره دليل علي ضرورة بإعادة النظر في برامج الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الفقيرة ومحدودي الدخل من القرارات ذات الطابع التضخمي، خاصة مع رفع أسعار البنزين بنحو 30% دون زيادة الأجور بنفس النسب.

التضخم والدين العام

وأضاف أن معدلات التضخم انخفضت نسبيًا لكنها لا تزال بعيدة عن المستهدفات، محذرًا من المبالغة في التفاؤل الحكومي بما لا يتناسب مع إمكانيات الدولة وظروف المنطقة، لما لذلك من آثار سلبية على ثقة المستثمرين، وانتقد الإدريسي ضعف كفاءة إدارة الدين العام، مشيرًا إلى أن الدين الخارجي انخفض من 161 إلى 151 مليار دولار ثم عاد للارتفاع إلى 161.2 مليار دولار، مؤكدًا أن الإفراط في الاقتراض منخفض الفائدة يستلزم دراسات جدوى اقتصادية واجتماعية دقيقة، مع التركيز على مشروعات قصيرة ومتوسطة الأجل، في ظل عدم قدرة المواطن على تحمل مزيد من الأعباء.

واختتم الإدريسي تصريحاته بالتأكيد على أن السنوات الخمس الماضية، منذ جائحة كورونا، كانت الأصعب في تاريخ الاقتصاد المصري، معتبرًا أن المرحلة الأصعب قد مرت، لكن الدولة تحتاج خلال الفترة المقبلة إلى حكومة اقتصادية بالأساس، تعتمد على الكفاءات والخبرات المتخصصة وليس فقط على أهل الثقة، مشددًا على أن حسن الإدارة سيكون الرهان الأكبر خلال العام المقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء