إيريني سعيد: السياسات الإسرائيلية تستهدف تفتيت الجغرافيا الفلسطينية| فيديو
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، أن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، تعكس بشكل واضح توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يقودها اليمين المتطرف، نحو تقويض أي فرص حقيقية لإحياء حل الدولتين، موضحة أن ما يجري في الضفة الغربية هو انعكاس مباشر لما يحدث في قطاع غزة، في إطار سياسة شاملة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، كما أن هذه التحركات تتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي مكثف، في ظل حديث متزايد عن لقاءات مرتقبة تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتوازي مع اجتماعات يقودها المبعوث الأمريكي الخاص بمشاركة القاهرة والدوحة وأنقرة، في محاولة لبحث تسويات محتملة وإنهاء الحرب الدائرة.
الضفة الغربية ساحة موازية للحرب على غزة
وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الضفة الغربية لطالما كانت ساحة موازية للصراع، حيث تتجسد الحرب فيها بأشكال مختلفة، أبرزها شرعنة الاستيطان والتوسع فيه، إلى جانب التضييق الاقتصادي والإداري على الفلسطينيين، موضحة أن هذه السياسات تستهدف تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وقطع الطريق نهائيًا أمام أي حديث جاد عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، حيث أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يسعى بشكل واضح إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد، يجعل من حل الدولتين أمرًا مستحيلًا، حتى لو تم التوصل إلى توافقات سياسية مستقبلًا، لافتة إلى أن تشجيع ما يسمى بالتهجير الطوعي، يأتي ضمن أدوات الضغط الممنهج على الفلسطينيين.
الاستيطان ودوره في تفجير الأوضاع
وشددت على أن هذه السياسات مرفوضة دوليًا، حتى وإن تمت المصادقة عليها من قبل الكابينت الإسرائيلي أو مجلس الأمن المصغر، لأنها تتعارض بشكل صريح مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، موضحة أن المجتمع الدولي، منذ عام 2005، يرفض الاستيطان باعتباره غير شرعي، إلا أن إسرائيل تواصل فرض سياسة الأمر الواقع، ما يهدد بتحويل النظام الدولي من منظومة تحكمها القوانين والأعراف إلى بيئة دولية تقوم على منطق القوة وغياب المساءلة.
وأشارت الدكتورة إيريني سعيد، إلى أن الاستيطان كان أحد أبرز دوافع اندلاع عملية طوفان الأقصى، مشيرة إلى أن الاستفزازات المتواصلة من قبل المستوطنين، وتسليحهم، واعتداءاتهم اليومية على الفلسطينيين، خلقت بيئة انفجارية غير قابلة للاستقرار، مضيقة أن الحديث الإسرائيلي عن استخلاص الدروس ومنع تكرار مثل هذه العمليات يتناقض مع السياسات الفعلية على الأرض، فبدلًا من وقف الاستيطان، يتم التركيز على الحلول الأمنية والعسكرية، ما يعمق جذور الصراع بدلًا من معالجتها.
تأثير مباشر على الأمن الإقليمي
وحذرت من أن استمرار هذه السياسات يقوض أي فرص لتحقيق استقرار إقليمي حقيقي، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن أمن في المنطقة في ظل التوسع الاستيطاني وغياب أفق سياسي واضح للفلسطينيين، كما أشارت إلى أن هذه الخطوات تلقي بظلالها السلبية على المفاوضات الدولية وجهود السلام المستقبلية في الشرق الأوسط، كما أن هناك محددات دولية مؤثرة، في مقدمتها التحركات الأمريكية، والدور المصري الفاعل، إلى جانب جهود قطر وتركيا، التي تسعى إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي جاد يشمل إعادة إعمار قطاع غزة.
ولفتت المحللة السياسية، إلى أن إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة، أظهرت تجاهلًا واضحًا للمسؤوليات الأخلاقية والإنسانية، وعدم اكتراث بالقانون الدولي أو الأعراف الإنسانية، ما أسهم في تآكل صورتها أمام الرأي العام العالمي، مؤكدة على أن الأزمة لم تعد فلسطينية فقط، بل باتت أزمة تتعلق بمصداقية النظام الدولي ذاته، ودور المؤسسات الأممية في حماية الشعوب وفرض احترام القانون الدولي، حيث أن أي تسوية حقيقية يجب أن تنطلق من إنصاف الفلسطينيين كمدخل أساسي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

