رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الحكيم الواعر: 80% من الموارد المائية تذهب إلى الزراعة| فيديو

عبد الحكيم رجب الواعر
عبد الحكيم رجب الواعر

قال عبد الحكيم رجب الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الفاو، إن التحول من أنظمة الري التقليدية إلى نظم الري الحديثة لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية المتسارعة، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر للأمن الغذائي، موضحًا أن نحو 80% من إجمالي الموارد المائية في معظم دول العالم، ومن بينها مصر، يذهب إلى قطاع الزراعة والري، بينما تتوزع النسبة المتبقية، والمقدرة بحوالي 20%، على الاحتياجات الصناعية والحضرية والمدن، ما يضع قطاع الزراعة في قلب معادلة إدارة الموارد المائية.

 

تنسيق مطلوب بين الزراعة والموارد المائية

وأضاف الواعر، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن المنظمة تعمل بشكل مستمر على دعم التنسيق والتكامل بين قطاعي الزراعة والموارد المائية، من أجل تحقيق فهم مشترك لاحتياجات المحاصيل المختلفة من المياه، بما يسمح بوضع سياسات ري أكثر كفاءة وعدالة، مؤكدًا أن هذا التنسيق يهدف إلى تحقيق توازن دقيق يضمن استمرار الإنتاج الزراعي، وفي الوقت نفسه يحافظ على الموارد المائية المحدودة، خاصة في ظل تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع معدلات الجفاف.

وشدد على أن المياه تمثل المورد الأساسي الذي لا غنى عنه لأي نشاط زراعي، مؤكدة أنه «بدون مياه لا يمكن للزراعة أن تقوم»، حتى مع ظهور تقنيات حديثة تقلل الاعتماد على التربة التقليدية، موضحًا أن الزراعة الحديثة شهدت تطور تقنيات مثل الزراعة المائية الهيدروبونيك والزراعة التكاملية الأكوابونيك، وهي نظم تعتمد على ضخ المياه المغذية بالأسمدة مباشرة إلى جذور النباتات، دون الحاجة إلى تربة، ويمكن تنفيذها في مساحات محدودة أو حتى على أسطح المباني.

 

الزراعة المائية نموذج للتطور الزراعي

وأكد المدير العام المساعد لمنظمة الفاو، أن الزراعة المائية تمثل نموذجًا واضحًا على مركزية المياه في العملية الزراعية، حيث تتيح إنتاج معظم أنواع الخضروات دون تربة، مع تحقيق كفاءة عالية في استخدام المياه، وهذه النظم الحديثة تؤكد أن المياه تظل العامل الحاسم في الإنتاج الزراعي، حتى في غياب الأرض الزراعية التقليدية، خاصة بالنسبة للمحاصيل البستانية التي تعتمد بشكل كبير على انتظام وكفاءة الري.

وانتقد عبد الحكيم رجب الواعر، استمرار الاعتماد على نظام الري بالغمر، مؤكدًا أنه من أكثر النظم هدراً للمياه، إذ يؤدي إلى غمر الأرض بالكامل، مما يمنع دخول الأكسجين إلى التربة، ويؤثر سلبًا على نمو الجذور وإنتاجية المحاصيل، فالري بالغمر يستهلك كميات ضخمة من المياه، حيث يفقد ما بين 30% إلى 40% من المياه نتيجة التبخر، خاصة عند الري في أوقات ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى فقدان كميات أخرى نتيجة تسرب المياه إلى باطن الأرض وتغذية المياه الجوفية.

نسب الفاقد المائي

أشار إلى أن أكثر من نصف المياه المستخدمة في الري بالغمر تضيع بين التبخر والتسرب، بينما لا يستفيد النبات فعليًا إلا بنحو 30% فقط من إجمالي المياه المستخدمة، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في ظل محدودية الموارد المائية، وهذا الفاقد الكبير يفرض ضرورة الإسراع في تبني نظم الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط والري بالرش، التي تتيح توصيل المياه مباشرة إلى جذور النباتات بكميات محسوبة، ما يقلل الهدر ويرفع كفاءة الاستخدام.

ولفت عبد الحكيم رجب الواعر، إلى أن التركيز على إدارة المياه بكفاءة هو المدخل الأساسي لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي في المستقبل، مشددًا على أن التحول إلى الري الحديث، إلى جانب إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها، يمثل خطوة استراتيجية لمواجهة تحديات ندرة المياه، إذ إن الدول التي تبدأ اليوم في إصلاح منظومة الري ستكون الأكثر قدرة على تأمين غذائها وحماية مواردها الطبيعية في العقود المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء