«الإفتاء» تحذر: المال الذي تجده في الشارع أمانة ثقيلة في عنقك
لو لقيت فلوس مرمية في الشارع أعمل ايه؟ سؤال تردد على دار الإفتاء المصرية، ففي بعض الأحيان، يصادف ويلقى الشخص مبالغ مالية أثناء سيره على الطريق، لذا يتساءل البعض عن موقف الشرع في مثل هذه الحالة.

لو لقيت فلوس مرمية في الشارع أعمل ايه؟
وفي هذا الصدد، قال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن هذه المسألة تعرف في الفقه الإسلامي باسم "اللقطة"، وهي ما يعثر عليه الإنسان من مال أو متاع مفقود لصاحبه، مؤكدًا أن الشريعة لم تشرع اللقطة على أنها رزق ساقه الله لمن وجده، بل بوصفها أمانة يجب حفظها وردها إلى صاحبها.
اللقطة أمانة وليست تملكًا
وأضاف أمين الفتوى أن التقاط المال المفقود تكليف شرعي وليس منحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، موضحًا أن من يلتقط شيئًا مفقودًا يصبح مسؤولًا عنه شرعًا، لأن الإسلام يقوم على صيانة الحقوق وإعادتها إلى أصحابها.
ولفت إلى أن الواقع المعاصر يجعل الوصول إلى صاحب اللقطة أمرًا صعبًا في كثير من الأحيان، لا سيما في المدن الكبرى، حيث يعيش الناس متجاورين دون معرفة حقيقية بينهم، وهو ما يصعب عملية السؤال المباشر عن صاحب المال أو المتاع المفقود.
وبين أن القانون المصري وضع حلًا عمليًا لهذه الإشكالية، يتمثل في تسليم اللقطة إلى أقرب نقطة شرطة من مكان العثور عليها، مؤكدًا أن هذا الإجراء ينسجم تمامًا مع المقاصد الشرعية، لأن من فقد شيئًا سيتجه غالبًا إلى قسم الشرطة الواقع في نطاق مكان الفقد للسؤال عنه أو لتحرير محضر.
تشريع اللقطة في الإسلام
وشدد الشيخ أحمد وسام، على أن الهدف الأساسي من تشريع اللقطة في الإسلام، هو إيصال المال أو المتاع إلى صاحبه الحقيقي، وليس الانتفاع به أو اعتباره ملكًا لمن وجده، داعيًا إلى التحلي بالأمانة والقيام بحق ما حمل الله به عباده.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن من أعظم القربات إلى الله تعالى هو أداء الأمانات إلى أصحابها، إذ يعد ذلك من أوضح علامات الإيمان الصادق، مشددًا على أن الالتزام بأحكام الشريعة في مثل هذه المواقف يعكس وعي المسلم وحرصه على مرضاة الله وحفظ حقوق الناس.