ستعود بعملها لتوقيع اتفاق أوسلو.. كواليس لجنة 7-10 الحكومية| تقرير
شرعت الحكومة الإسرائيلية اليوم الاثنين في خطوات متسارعة لتشكيل لجنة تحقيق "خاصة" لفحص الإخفاقات التي أدت إلى هجمات السابع من أكتوبر، وذلك وسط انتقادات قانونية وسياسية حادة تتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة "تفصيل" لجنة على مقاسه للهروب من المسؤولية.
توسيع نطاق التحقيق: من "أوسلو" إلى "الاحتجاجات"
وأوضحت القناة الـ13 الإسرائيلية، في أول اجتماع للجنة الوزارية برئاسته لتحديد صلاحيات لجنة التحقيق، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الفحص لن يقتصر على يوم الهجوم فحسب، بل يجب أن يعود سنوات إلى الوراء.
وبحسب تسريبات من الجلسة، قال نتنياهو: "يجب فحص السياسات تجاه حماس منذ اتفاق أوسلو وخطة الانفصال عن غزة، وصولاً إلى تأثير حركات الاحتجاج والتمرد العسكري التي سبقت الحرب".
وتساءل نتنياهو خلال النقاش عما إذا كان هناك "تضليل استخباراتي" منع القيادة السياسية من تقدير الموقف بشكل صحيح، مؤكداً أن المندب (التفويض) سيشمل كافة الجوانب السياسية، الأمنية، والقانونية.
نموذج "لجنة 11 سبتمبر" الأمريكية
دافع نتنياهو عن مقترحه بتشكيل لجنة "متساوية" (مناصفة بين الائتلاف والمعارضة)، مشبهاً إياها باللجنة التي شكلها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر.
وقال: "المجتمع الإسرائيلي يعاني من أزمة ثقة في الجهاز القضائي، وتشكيل لجنة يعين أعضاءها القاضي (يتسحاق عميت) لن يحظى بثقة الجمهور".
أبرز ملامح اللجنة المقترحة
تشكيل مناصف بين الكنيست (نصف من الحكومة ونصف من المعارضة)، وتضم خبراء في الأمن، الأكاديميا، والقانون، ووجود عائلات قتلى بصفة "مراقبين"، والحكومة هي من تحدد تفويضها ونطاق عملها.

صدام مع المستشارة القضائية
من جهتها، شنت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، هجوماً لاذعاً على المشروع، معتبرة في رأي قانوني رسمي أن اللجنة المقترحة "تفتقر للاستقلالية والمهنية".
وأكدت ميارا أن منح الحكومة سلطة تحديد من يحقق معها وكيفية التحقيق يمثل "تضارباً صارخاً في المصالح"، مشيرة إلى أن هذا المسار يهدف إلى إخفاء الحقيقة وليس كشفها.
ردود فعل المعارضة: "مسرحية سياسية"
وصفت المعارضة الإسرائيلية تحركات نتنياهو بأنها "جريمة منظمة برعاية القانون"، حيث قال يائير جولان (زعيم حزب الديمقراطيين) إن وضع نتنياهو على رأس اللجنة التي تحدد تفويض التحقيق هو بمثابة "منحه الحق في كتابة الحكم بنفسه"، متهماً إياه بالبحث عن "أليبي" (حجة غياب) لإلقاء اللوم على الجيش والمحتجين.

بينما علق أفيخيدور ليبرمان باقتضاب قائلاً: "رأس اللص يحترق" (كناية عن شعور المذنب بالخوف).
عائلات الضحايا
عبر يوناثان شيمريز، مؤسس حركة "قوموا" وشقيق أحد القتلى، عن غضبه قائلاً: "سوف تقوم لجنة تحقيق رسمية ومستقلة رغماً عن نتنياهو، ومناوراته لن تنطلي علينا".
سياق الحراك التشريعي
يأتي دفع "قانون كيلنر" (نسبة لعضو الكنيست أرييل كيلنر) لإنشاء هذه اللجنة ضمن "هجمة تشريعية" تقودها الحكومة، تشمل أيضاً إغلاق إذاعة الجيش (غليه تساهل)، وتعديل قانون "ماحاش" لنقل وحدة التحقيق مع الشرطة من النيابة العامة إلى سلطة وزير العدل مباشرة، وقانون البث الجديد لتجاوز الرقابة البرلمانية المعتادة.
وتواجه الحكومة موعداً نهائياً حددته المحكمة العليا في 4 يناير المقبل لتقديم مبررات مقنعة لعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية (مستقلة يترأسها قاضٍ) حتى الآن، وهو ما يفسر العجلة في تمرير هذا القانون البديل.