سمير عباهرة: المصادقة على إقامة مستوطنات جديدة بالضفة يعقد المشهد| فيديو
حذّر اللواء سمير عباهرة، الخبير الاستراتيجي، من خطورة القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا، بشأن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مؤكدًا أن المصادقة على إقامة مستوطنات جديدة تمثل تصعيدًا غير مسبوق من شأنه تعقيد الأوضاع الميدانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحًا أن هذه الخطوات تعكس توجّهًا واضحًا لدى حكومة الاحتلال نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يخدم أجندة اليمين الإسرائيلي المتطرف، ويقوض أي مساعٍ مستقبلية للتوصل إلى حل سياسي عادل وشامل.
التوسع الاستيطاني يقطع أوصال الجغرافيا الفلسطينية
وأضاف عباهرة، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية من مدينة جنين، أن التوسع الاستيطاني لا يقتصر على البناء فقط، بل يمتد ليشمل إنشاء شبكة معقدة من الحواجز العسكرية والطرق الالتفافية، إلى جانب تسليح المستوطنين، وهو ما يؤدي فعليًا إلى تعطيل التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية، مضيفًا أن هذه السياسات تخلق واقعًا جديدًا من العزل الجغرافي، يحول المناطق الفلسطينية إلى جزر منفصلة، ويقيد حركة المواطنين الفلسطينيين، فضلًا عن التأثير المباشر على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، في إطار خطة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة الغربية.
وأكد أن ما تقوم به إسرائيل يندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تكريس الاستيطان كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه، مشددًا على أن تغيير معالم الأرض يتم بصورة متعمدة لخدمة مشاريع الضم والتوسع، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تكييف الوضعين الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية بما يتماشى مع رؤى اليمين المتطرف، الذي يرى في الاستيطان أداة أساسية لفرض السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية، رغم وجود أصوات معارضة داخل المجتمع الإسرائيلي لهذه السياسات.
تناقض واضح مع القانون الدولي
وشدد اللواء سمير عباهرة، على أن هذه الإجراءات تتناقض بشكل صارخ مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة، إلى جانب عدد من الدول المؤثرة، جددت إداناتها لهذه السياسات، معتبرة أن الاستيطان يشكل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني، وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام، كما أن الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، بما فيها بعض الأعضاء في مجلس الأمن، ترى في هذا التوسع تهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وأوضح أن استمرار الاستيطان يقوض فعليًا حل الدولتين، ويغلق الباب أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، مؤكدًا أن فرض الوقائع على الأرض يجعل من الصعب، إن لم يكن مستحيلًا، رسم حدود واضحة لدولة فلسطينية مستقلة، كما أن السياسات الإسرائيلية الحالية تعمق حالة الاحتقان، وتزيد من احتمالات التصعيد والعنف، في ظل غياب أفق سياسي حقيقي، ما يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله.
دعوات لتصعيد الضغط الدولي على إسرائيل
ولفت الخبير الاستراتيجي إلى ضرورة تصاعد الضغط الدولي على إسرائيل لوقف هذه السياسات الاستيطانية، معتبرًا أن الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافيًا في ظل استمرار الانتهاكات على الأرض، حيث أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عملية لإلزام إسرائيل بوقف تغيير معالم الأرض الفلسطينية، ووقف بناء المستوطنات، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تمتلك أدوات ضغط سياسية واقتصادية يمكن توظيفها في هذا السياق إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية.

