لماذا تتضاعف الحسنات في هذه الشهور؟.. داعية يُجيب|فيديو
قال الشيخ محمد أبو بكر، الداعية الإسلامي، إنه مع إعلان دار الإفتاء عن غرة شهر رجب الأصم، يمتزج في نفوس المؤمنين شعوران متناقضان فرحة عارمة بقدوم أيام الاستجابة، وحذر شديد من خطورة الانزلاق في المعاصي. إنه "موسم الاستثمار" الذي وصفه العلماء بأخطر وأحسن الأيام في آن واحد.
وأضاف الداعية الإسلامي، خلال لقاء له على ببرنامج،"أسال مع دعاء" المذاع على قناة النهار" أن في الأشهر الحرم لا تسير الحسابات وفق الأرقام المعتادة، فإذا كانت الحسنة في الأيام العادية بعشر أمثالها، فإنها في رجب تدخل مضمار "المضاعفة الإلهية"، فعلى حد قوله الصدقة بالجنيه الواحد قد تفتح لك رصيداً يصل إلى 700 ضعف من اللحظة الأولى، فالله قد خص هذه الأيام ببركة تجعل الطاعة فيها باباً واسعاً للنماء والرفعة.
السيئات في شهر رجب
وأِشار إلى أنه على الجانب الآخر، تبرز الخطورة التي تستوجب الحذر؛ فالسيئة في الأشهر الحرم ليست كغيرها، العقوبة هنا مضاعفة، والاجتراء على حدود الله يُعد "سوء أدب" مع حرمة الزمان التي عظمها الخالق في كتابه الكريم بقوله: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾، موضحا أن ظلم النفس ليس كلمة عابرة، بل هو كل سوء يقدمه الإنسان لنفسه أو للناس، ويبدأ من "رأس الظلم" وهو الشرك، وصولاً إلى كل صغيرة تقترفها الجوارح. إنها دعوة للتوقف عن المبارزة بالمعاصي في شهرٍ جعله الله "حراماً".
وتابع: " كثيراً ما يردد المسلمون دعاء: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"، ورغم أنه ليس حديثاً نبوياً ثابتاً، إلا أن معناه يحمل جوهراً إيمانياً عميقاً. فالبركة في اللغة هي النماء، ولكن في ميزان الروح هي الاستخدام، بأن يبارك الله لك في رجب، يعني أن يستعملك في طاعته، أن ينفعك بهذه الأيام لتكون جسراً تعبر من خلاله نحو شعبان بقلب سليم، فتصل إلى رمضان وأنت في أتم الجاهزية للحصاد الأكبر.
فرصة لترميم النفس
واختتم: "نحن الآن أمام فرصة ذهبية لترميم النفوس؛ فمن لم يزرع في رجب، ولم يسقِ زرعه في شعبان، كيف له أن يحصد الثمار في رمضان؟ إنها أيام الاختبار الحقيقي.. فأروا الله من أنفسكم خيراً، واحذروا من بنك السيئات الذي قد يلتهم رصيدكم في لحظة غفلة".