رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قاصد محمود: تسليح جنود الاحتياط داخل منازلهم رسالة تطمين للداخل الإسرائيلي

جنود الاحتلال الإسرائيلي
جنود الاحتلال الإسرائيلي

قال الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق، إن خطوة تسليح جنود الاحتياط داخل منازلهم تأتي في سياق يتجاوز البعد الأمني المعلن، لتكشف عن أبعاد سياسية واضحة، تتماهى مع توجهات اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، في مقدمتهم وزراء يدفعون باتجاه عسكرة المجتمع وتحويله إلى جبهة داخلية مسلحة، وعلى الرغم من تقديم القرار باعتباره إجراءً احترازيًا لتعزيز الأمن الداخلي، إلا أن توقيته وطبيعته يشيران إلى أهداف أعمق تتصل بإدارة الصراع وليس احتوائه، حيث تعكس، قلقًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من قدرتها على التعامل مع صدمات أمنية كبرى، شبيهة بما حدث خلال عملية طوفان الأقصى، سواء من حيث سرعة الاستجابة أو السيطرة على المشهد الداخلي، وهو ما يفسر اللجوء إلى تحميل المجتمع نفسه أعباء أمنية إضافية.

أداة ضغط وترهيب ممنهج

وأضاف محمود، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن الهدف غير المعلن لهذا القرار، يتمثل في ممارسة ضغط مباشر على الشعب الفلسطيني، لا سيما في الضفة الغربية، عبر ترهيبه بسلاح منتشر داخل المستوطنات والأحياء المحيطة بالتجمعات الفلسطينية، فجزء كبير من جنود الاحتياط المسلحين يقيمون داخل المستوطنات، إلى جانب عشرات الآلاف من قطع السلاح المنتشرة أصلًا بين المستوطنين، وهذا الواقع يعزز منسوب الخطر على الفلسطينيين غير المسلحين، ويزيد احتمالات الاعتداءات المنظمة، سواء في القرى أو المدن أو التجمعات السكانية، بما يحول السلاح إلى أداة تهجير قسري وضغط نفسي دائم، في إطار سياسة تستهدف دفع السكان إلى الرحيل تحت وطأة الخوف وانعدام الأمان.

وأوضح تحمل الخطوة رسالة تطمين موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، الذي لا يزال يعاني حالة من عدم اليقين الأمني بعد الأحداث الأخيرة، فالمجتمع الإسرائيلي نفسه بات يشعر بأن مؤسسات الدولة لم تعد قادرة على ضمان أمنه المطلق، ما دفع الحكومة إلى البحث عن حلول سريعة، حتى وإن حملت مخاطر مستقبلية جسيمة، غير أن هذا التوجه لا يخلو من تناقضات داخلية، إذ إن نقل السلاح من القواعد العسكرية إلى المنازل يحمل مخاطر كبيرة، تتعلق باستخدامه داخل الأسرة، أو تسربه إلى السوق السوداء، أو استغلاله في جرائم داخل مجتمع يعاني أصلًا من نسب مرتفعة من العنف والانقسام الاجتماعي.

سلاح ذو حدين داخل إسرائيل

وحذر من أن انتشار السلاح داخل البيوت قد يرتد سلبًا على المجتمع الإسرائيلي نفسه، خاصة إذا طال أمد هذا الإجراء، فوجود السلاح في المنازل يفتح الباب أمام حوادث عرضية، أو استخدامه في نزاعات داخلية، أو حتى بيعه بطرق غير قانونية، وهي ظواهر سبق تسجيلها في المجتمع الإسرائيلي، وبينما ترى الحكومة في هذا القرار وسيلة لتعزيز الردع الداخلي، يرى مراقبون أنه قرار غير مبرر من حيث الجوهر، وكان يمكن تنفيذه دون إعلان رسمي، كما هو معمول به في حالات استدعاء الاحتياط التقليدية، ما يعزز الشكوك حول كونه جزءًا من استراتيجية سياسية وأمنية أوسع.

وأكد أن خطوة تسليح الاحتياط تتزامن مع سلسلة إجراءات أخرى، تشمل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، والإعلان عن إنشاء 19 مستوطنة جديدة، إلى جانب الاقتحامات اليومية، والاعتقالات المفتوحة، وتشديد الحواجز العسكرية، والانتهاكات المتكررة في المسجد الأقصى، حيث أن هذه الخطوات تشكل معًا مشروعًا متكاملًا لإعادة رسم خريطة الضفة الغربية وغزة، عبر الضم والتهويد والتهجير، وهي سياسات لم تبدأ بعد طوفان الأقصى، لكنها تسارعت بشكل لافت بعده، مستفيدة من الغطاء السياسي والدعم الأمريكي غير المشروط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء