وسط تشديد سياسات الهجرة.. بنما: 22 ألف مهاجر يعودون إلى بلادهم (تقرير)
تشهد بنما في الآونة الأخيرة عودة نحو 22 ألف مهاجر إلى بلادهم، في تطور تعزوه السلطات إلى الإجراءات الجديدة التي تروج لها الولايات المتحدة، إلى جانب التدابير التي اتخذتها المكسيك، والعمليات الأمنية المشتركة مع كولومبيا. بحسب موقع بنما نيوز روم.
وتظهر هذه التطورات تحولا ملحوظا في أنماط الهجرة عبر البلاد، التي لطالما مثلت نقطة عبور رئيسية للمهاجرين المتجهين شمالا نحو الولايات المتحدة وكندا.
وتعد بنما حاليا موطنا لمجموعة متنوعة من المهاجرين، فيما تستمر ديناميكيات الهجرة بالتغير منذ أواخر عام 2025، على النحو التالي:
الهجرة العكسية
ولا تزال غابة دارين النائية، الواقعة على الحدود مع كولومبيا، ممرا حيويا رغم خطورته البالغة. فبعد أن سجلت المعابر عبرها رقما قياسيا تجاوز 520 ألف مهاجر في عام 2023، شهدت انخفاضا حادا في أوائل عام 2025، وذلك في أعقاب تغييرات السياسات الإقليمية وتشديد إجراءات إنفاذ القانون.
وفي هذا السياق، برزت خلال عام 2025 ظاهرة «الهجرة العكسية»، حيث بدأ مهاجرون بالتحرك جنوبا من الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى عائدين إلى أمريكا الجنوبية، نتيجة تشديد سياسات اللجوء الأمريكية، وقد سجلت بنما وحدها أكثر من 2200 مهاجر من هذا النوع خلال فبراير 2025.
المرحلون
وبموجب اتفاقيات أبرمت عام 2025، رحلت الولايات المتحدة مئات المهاجرين غير البنميين، من بينهم أفراد من الصين والهند وإيران وأفغانستان، إلى بنما، ما وضعهم في أوضاع قانونية معلقة. ويقيم هؤلاء في ملاجئ مؤقتة أو فنادق بمدينة بنما، بانتظار إعادتهم إلى أوطانهم أو إعادة توطينهم في دول أخرى.
وفي الإطار نفسه، مولت مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وبنما عشرات رحلات العودة من بنما إلى دول مثل كولومبيا والإكوادور والهند، بهدف الحد من العبور غير النظامي عبر غابة دارين.
وتستضيف بنما أكثر من 205 آلاف نازح، من بينهم أكثر من 6000 لاجئ معترف بهم، ونحو 34 ألف طالب لجوء. وتشير البيانات إلى أن غالبية المهاجرين من فنزويلا، حيث يشكلون ما يقرب من 68 إلى 69 في المئة من العابرين، يليهم مهاجرون من كولومبيا والإكوادور وهايتي، إلى جانب أعداد متزايدة من آسيا وأفريقيا.
وفي هذا الإطار، تواصل منظمات إنسانية، مثل HIAS بنما وخدمة المهاجرين اليسوعية، العمل على دعم اندماج هذه الفئات داخل المجتمع البنمي، عبر تقديم المساعدة القانونية ودعم سبل العيش.
ولا يزال الاستقرار الاقتصادي في بنما، إلى جانب تأشيرة «Pensionado»، يجذب العمال الأجانب والمستثمرين والمتقاعدين، لا سيما من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، ما يعكس وجها آخر للهجرة إلى البلاد في موازاة التحولات الجارية في مسارات الهجرة الإقليمية.