عمرو بدر: غياب حرية تداول المعلومات سبب رئيسي في انتشار الشائعات|فيديو
أكد الكاتب الصحفي عمرو بدر، رئيس تحرير موقع القصة، أن أزمة الإعلام في مصر لا يمكن فصلها عن ملفي حرية تداول المعلومات وحرية التعبير والصحافة، مشددًا على أن غياب المعلومات الرسمية يفتح الباب واسعًا أمام الشائعات ويضعف من قدرة الصحافة على أداء دورها المهني.
جاء ذلك خلال مداخلة له مع الإعلامي نشأت الديهي، في برنامج «بالورقة والقلم»، وأوضح أن المشهد الإعلامي الحالي يعاني من إشكاليات متراكمة، نتيجة تضييق استمر لسنوات طويلة، انعكس بشكل مباشر على علاقة المواطن بالمعلومة، وعلى ثقة الجمهور في وسائل الإعلام.
حرية تداول المعلومات أساس المهنية الإعلامية
وأشار عمرو بدر، إلى أن القضية الأولى التي يناقشها الإعلاميون اليوم تتعلق بـغياب حرية تداول المعلومات من مصادرها الرسمية، مؤكدًا أن العلاقة بين وفرة المعلومات وجودة الأداء الصحفي علاقة طردية واضحة، فكلما قلت المعلومات الرسمية، زادت مساحة الإشاعة، وكلما توفرت البيانات الدقيقة، ارتفعت المهنية وانحسر التضليل.
وأضاف أن الصحافة لا يمكن أن تقوم بدورها الحقيقي في التوعية والتفسير والتحليل دون إتاحة المعلومات، موضحًا أن حجب البيانات أو تأخيرها لا يحمي الدولة، بل يضعفها، لأن الفراغ المعلوماتي يتم ملؤه سريعًا بمصادر غير موثوقة.
حصار الصحافة خلال السنوات الأخيرة
وتحدث رئيس تحرير موقع القصة عن أن الصحافة تعرضت خلال السنوات الماضية إلى حصار شديد، نتيجة عوامل سياسية ومناخ عام اتسم بالتوتر والخوف، فضلًا عن صعود خطاب التطرف والرهاب من الكلمة، وهو ما انعكس سلبًا على البيئة الإعلامية بالكامل.
وأوضح أن هذا الحصار أدى إلى نتيجة خطيرة، وهي أن المسؤول بات يخشى التصريح بالمعلومة، حتى في القضايا التي لا تمثل أي تهديد، ما خلق حالة من الصمت الرسمي، وأضعف قنوات التواصل الطبيعية بين المواطن والدولة.
الخوف من التصريح يوسع الفجوة مع المواطن
وأكد عمرو بدر، أن إحجام المسؤولين عن الحديث للإعلام لا يحل المشكلات، بل يعمقها، لأن المواطن في النهاية يبحث عن إجابة، وإذا لم يجدها من المصدر الرسمي، سيلجأ إلى مصادر بديلة قد تكون مضللة أو غير دقيقة.
وأشار إلى أن الصحافة ليست خصمًا للسلطة التنفيذية، بل شريكًا في توصيل الحقيقة، وأن غياب هذا الفهم أدى إلى اتساع الفجوة بين المواطن والمسؤول، وتراجع الثقة في الخطاب الرسمي.
حرية تداول المعلومات جسر الثقة بين الدولة والمجتمع
واختتم عمرو بدر، حديثه بالتأكيد على أن حرية تداول المعلومات تمثل الجسر الحقيقي بين المواطن والمسؤول، وهي الضمانة الأساسية لبناء وعي عام مستنير، ومجتمع قادر على الفهم والمشاركة.
وشدد على أن إتاحة المعلومات لا تخدم الصحفيين فقط، بل تخدم المواطن أولًا وأخيرًا، وتدعم الاستقرار، وتعزز الثقة، وترفع من شأن الصحافة المهنية، مؤكدًا أن أي إصلاح حقيقي للإعلام يبدأ من الاعتراف بحق المجتمع في المعرفة.