«ظل الدرفش» رواية الهجرة والصمت الطويل لروائية مريم هرموش
صدرت حديثا للكاتبة الروائية مريم هرموش الرواية الأحدث "ظل الدرفش"، عن دار بدائل للنشر والتوزيع، ضمن إصدرات معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي من المقرر إقامته في يناير المقبل.
رواية "ظل الدرفش"
رواية "ظل الدرفش" تقدم ما حدث لرجل مندائيّ يُدعى "يحيى"، حمل وطنه في قلبه أكثر مما حمله في حقيبته، هرب من العراق محمّلًا بذكريات لا تهدأ، وبخوفٍ كان يكبر معه كلما تقدّم خطوة نحو النجاة.
رحل عبر طرق الهجرة الوعرة إى: الأردن، فتركيا، فأثينا، وغابات أوروبا، وفي طريقه فقد زوجته وابنته في البحر، ذلك البحر الذي لم يغفر له، والذي ظل يعود إليه في أحلامه؛ وكأن القدر يذكّره بثمن النجاة.
ويصل "يحيى" إلى السويد، إلى بلدٍ آمن لا يعرف عنه شيئًا، ليجد نفسه غريبًا بين ضفتين: ضفة ماضية تناديه بما فقد، وضفة جديدة لا تطمئنه بما وجد. وهكذا يبدأ صراعه الداخلي: صراع بين جسد نجا وروح ما زالت تغرق.
يلجأ إلى جلسات العلاج النفسي، فيحاول أن يفكّ شيفرات الخوف التي تربّت في داخله، وتبدأ ذاكرته بالانفتاح على طفولته، طائفته، الحرب، الخدمة العسكرية، الحب، الفقد، وأسرار العائلة والبلد.
تدخل حياته شخصيات مثل زياد مرة كصديق ينقذه في الوطن، ومرة كطبيب يعيد ترتيب روحه في الغربة، لتصبح النجاة سلسلة أيادٍ تمتد إليه في اللحظات الحرجة.
وفي موازاة ذلك، يكتب يحيى صفحات من دفتره الخاص، يبوح فيها بما لا يقوله لأحد، وتشكّل هذه الصفحات قلب الرواية النابض وصوتها الداخلي الأكثر صدقًا.
تتقدم الرواية بين السياسة والوجدان، بين التاريخ والاعتراف، إلى أن يصل يحيى إلى اللحظة التي يعود فيها إلى بغداد بعد أكثر من عشرين عامًا، في هبوطٍ لا يشبه العودة بقدر ما يشبه هبوطًا في الذاكرة… حيث تتداخل أحلامه القديمة مع الخراب الجديد، ويكتشف أن الوطن تغيّر، وأنه هو نفسه لم يعد كما كان.
ظل الدرفش ليست فقط رواية عن الهجرة، إنها رواية عن الصمت الطويل، وعن الخوف الذي يمنع الحياة، وعن محاولة ترميم إنسانٍ تاه بين ضفتين، لكنه ظل يبحث عن نفسه خلف كل ظل، وكل وجع، وكل كلمة لم تُقل في وقتها.
مريم هرموش
مريم هرموش روائية لبنانية تحمل الجنسية المصرية، عضو اتحاد الكُتّاب المصريين، شغلت منصب نائب رئيس لجنة العلاقات الدولية بالاتحاد، وهي حاصلة على ليسانس الآداب قسم الترجمة من جامعة القاهرة، إلى جانب دبلومي إدارة الأعمال والترجمة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عملت مستشارة هجرة إلى كندا لأكثر من عشر سنوات.
صدرت لها عدة أعمال أدبية منها: "هرتلات نسائية" 2017، وهو كتاب ساخر في قضايا المرأة العربية، و"شيء مني" 2018، وهو رواية نفسية، و"أكبر من العشق" 2019، وقد تناولت فيه بعمق التفكك الأسري والبحث عن الهوية، و"ذلك الغريب" 2023، الرواية التي ترجمت إلى السويدية وصدرت عن دار كومو في ستوكهولم، وفي العربية صدرت منها أربع طبعات في أقل من عام، وحظيت باهتمام نقدي واسع، و"خلف الحجب" 2024، وهي رواية وجودية، صاحبتها رؤية تشكيلية، تجلت في قالب فني وإبداعي جديد. وأخيرًا "ظل الدرفش" 2025.
وقد تناولت أعمالها العديد من المقالات والدراسات النقدية، ونشرت مقالاتها في العديد من الصحف والمجلات المتخصصة، ومنها: جريدة القاهرة، والدستور، ومجلة "فنون" الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وجريدة حرف الثقافية، ومجلة "أدب ونقد"، و"دورية نجيب محفوظ" الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة.