رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

8 أشهر من التخطيط.. عميد «زراعة القاهرة» يكشف كواليس «نسخة القرن»| حوار

الدكتور أيمن يحي
الدكتور أيمن يحي عميد كلية الزراعة

تستعد كلية الزراعة بجامعة القاهرة في إطار توجه الدولة المصرية نحو تطوير منظومة التعليم الجامعي وربطها بقضايا التنمية المستدامة،   لتنظيم الدورة الزراعية الأربعين في نسختها الأولى الأفرو-عربية، خلال إجازة منتصف العام الدراسي، وذلك في الفترة من 28 يناير وحتى 5 فبراير، بمشاركة طلاب كليات الزراعة من الجامعات المصرية والعربية والإفريقية.

وتأتي هذه الدورة في توقيت مدروس، يعكس حرص الكلية على استثمار الإجازة الدراسية في أنشطة علمية وتدريبية هادفة، تدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتسهم في بناء شخصية الطالب الجامعي علميًا ومهنيًا وثقافيًا.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور أيمن يحيى، عميد كلية الزراعة بجامعة القاهرة، في حوار مع «إيجبتك»، عن كواليس الاستعدادات التنظيمية، وأهداف الدورة، والفرص التي تتيحها للطلاب، وانعكاسها على مستقبل التعليم الزراعي في مصر والمنطق، وإلى نص الحوار:

 كيف ساهمت الاستعدادات التنظيمية واللوجستية في نجاح الدورة الزراعية الأربعين؟

منذ اللحظة الأولى، كنا نضع نصب أعيننا أن تكون الدورة نموذجًا متكاملًا في التنظيم والإدارة، خاصة أنها تُقام خلال إجازة منتصف العام الدراسي، وهو ما يتطلب جاهزية كاملة على المستويين الأكاديمي والخدمي. بدأنا الاستعدادات الفعلية قبل أكثر من ثمانية أشهر، من خلال تنسيق مؤسسي واسع شمل عقد اجتماعات دورية ضمت خبرات متنوعة في تنظيم الفعاليات العلمية والطلابية.

تم خلال هذه الاجتماعات وضع تصور شامل للدورة، يراعي التوقيت الزمني المحدد من 28 يناير إلى 5 فبراير، ويضمن استغلال أيام الإجازة بشكل مثالي، سواء في الأنشطة العلمية أو الثقافية أو الترفيهية، كما حرصنا على أن يشعر الطالب منذ اليوم الأول وحتى حفل الختام بأنه جزء من تجربة تعليمية متكاملة.

ما طبيعة اللجان التي تم تشكيلها لضمان حسن سير الدورة؟

قمنا بتشكيل منظومة متكاملة من اللجان المتخصصة، تولت كل لجنة مسؤوليات واضحة ومحددة. شملت هذه اللجان: لجنة الأنشطة والمسابقات العلمية، لجنة التسكين والإعاشة، لجنة التغذية، لجنة العلاقات العامة، لجنة الشكاوى والطعون، اللجنة الطبية، لجنة الجوائز، اللجنة الإعلامية، لجنة حفل الافتتاح والختام، لجنة الدعم المالي، ولجنة الاحتياجات والأدوات.

كل لجنة بدأت عملها مبكرًا، قبل انطلاق الدورة بعدة أشهر، وضعت خطة زمنية تتناسب مع فترة انعقاد الدورة خلال إجازة منتصف العام. هذا التكامل بين اللجان ساعدنا على تفادي أي معوقات تنظيمية، وضمان توفير بيئة آمنة ومنظمة للطلاب المشاركين من داخل مصر وخارجها.

س: وما هي الفرص التي توفرها الدورة للطلاب على المستوى العلمي والمهني؟

الدورة في جوهرها فرصة تعليمية وتدريبية حقيقية، ركزنا بشكل أساسي على تطوير المهارات العلمية والمهنية للطلاب، من خلال تنظيم مجموعة من المسابقات والأنشطة العلمية المتخصصة، مثل مسابقات الأبحاث العلمية، والبوسترات البحثية، ومسابقة أفضل مشروع زراعي ابتكاري يخدم المجتمع ويواكب التطورات التكنولوجية الحديثة.

حرصنا على أن تكون هذه الأنشطة مرتبطة بقضايا واقعية في القطاع الزراعي، حتى يتمكن الطالب من ربط ما درسه نظريًا بالتطبيق العملي. هذه التجربة تمنح الطالب خبرة عملية حقيقية، وتساعده على بناء شخصية مهنية قادرة على العمل الجماعي والتفكير النقدي.

 كيف تم توظيف الدورة في تعزيز الانتماء الوطني لدى الطلاب؟

الانتماء الوطني، كان أحد المحاور الأساسية في تصميم الدورة. إلى جانب الأنشطة العلمية، نظمنا مسابقات ثقافية ومعلوماتية، ومسابقات لمجلات الحائط التي تعكس معالم السياحة المصرية، بالإضافة إلى فعاليات لقياس مستوى الوعي الوطني لدى الطلاب.

نحن نؤمن أن الطالب الزراعي لا يدرس تخصصًا علميًا فقط، بل يحمل مسؤولية وطنية تتعلق بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة. لذلك حرصنا على غرس قيم الولاء والانتماء، وربط العلم بخدمة المجتمع والدولة.

 كونها أول دورة أفرو-عربية، كيف ترى انعكاسها على التعاون الأكاديمي والثقافي بين الطلاب؟

هذه الدورة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين طلاب مصر والدول العربية والإفريقية. الاحتكاك المباشر بين الطلاب من خلفيات مختلفة يفتح آفاقًا واسعة لتبادل الخبرات، والتعرف على أنماط التعليم والبحث العلمي في الجامعات المختلفة.

على المدى الطويل، ستسهم هذه التجربة في بناء شبكة علاقات علمية وثقافية بين الطلاب، وقد تكون نواة لمشروعات بحثية مشتركة أو مبادرات تنموية تخدم القطاع الزراعي في المنطقة بأكملها.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء التحضير للدورة؟

أبرز التحديات تمثلت في التنسيق بين عدد كبير من الجامعات والدول المشاركة، خاصة مع اختلاف النظم الأكاديمية والثقافات. لكننا تعاملنا مع هذه التحديات من خلال وضع جدول فعاليات منظم ومرن، وتنظيم لقاءات وورش تعريفية قبل بدء المسابقات لشرح معايير التقييم وآليات المشاركة.

وجود لجان متخصصة لكل جانب من جوانب الدورة ساعدنا كثيرًا في تذليل العقبات، وضمان انسيابية العمل طوال فترة انعقاد الدورة من 28 يناير إلى 5 فبراير.

كيف ترى انعكاس هذه الدورة على مستقبل التعليم الزراعي في مصر؟

أرى أن هذه الدورة تمثل نموذجًا عمليًا لتطوير التعليم الزراعي، من خلال الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، وإتاحة الفرصة للطلاب للتعلم من خلال التجربة المباشرة. هذا النوع من الفعاليات يسهم في تخريج كوادر قادرة على قيادة القطاع الزراعي، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتحقيق نهضة زراعية مستدامة.

تؤكد الدورة الزراعية الأربعون، في نسختها الأولى الأفرو-عربية، أن التعليم الحقيقي لا يقتصر على قاعات المحاضرات، بل يمتد إلى التجربة العملية والتفاعل الثقافي بين الطلاب.

 ومن خلال تنظيمها خلال إجازة منتصف العام من 28 يناير إلى 5 فبراير، نجحت كلية الزراعة بجامعة القاهرة في تقديم نموذج متكامل يجمع بين التخطيط الدقيق، والمحتوى العلمي، وبناء الشخصية الوطنية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتميز في التعليم الزراعي والبحث العلمي.

تعكس الدورة الزراعية الأربعون، في نسختها الأولى الأفرو-عربية، رؤية متقدمة لدور الجامعة في بناء الإنسان قبل تخريج المتخصص، حيث لم تقتصر فعالياتها على الجوانب الأكاديمية والعلمية فحسب، بل امتدت لتشمل بناء الشخصية الوطنية، وتعزيز قيم الانتماء والعمل الجماعي، وفتح مساحات حقيقية للحوار والتفاعل بين طلاب مصر والدول العربية والإفريقية. وجاء تنظيم الدورة خلال إجازة منتصف العام، في الفترة من 28 يناير إلى 5 فبراير، ليؤكد وعي إدارة الكلية بأهمية استثمار الوقت خارج القاعات الدراسية في أنشطة تعليمية وتدريبية ذات مردود طويل الأمد.

نجحت كلية الزراعة بجامعة القاهرة، من خلال التخطيط التنظيمي الدقيق وتكامل عمل اللجان المتخصصة، في تقديم نموذج يُحتذى به في تنظيم الفعاليات الطلابية الكبرى، وربط العملية التعليمية باحتياجات المجتمع وقضايا التنمية الزراعية المستدامة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء