«طموح بلا حدود».. كيف حول حسن البنا حلم «الإخوان» لمشروع السيطرة؟|فيديو
أكد الكاتب الصحفي عبده مباشر، أن حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، لم يكن صاحب مشروع ديني محدود، بل قاده طموح سياسي جامح جعله يتطلع إلى الحكم في أي أرض يوجد فيها “مسلم واحد”، معتبرًا أن فكرة “الأستاذية” التي طرحها البنا، لم تكن موجهة فقط إلى العالم الإسلامي، وإنما شملت العالم كله دون استثناء،حيث كان الحلم للبنا بمثابة حياة أو موت من ناحيه توصيل الفكر للاجيال القادمة.
تأسيس الإخوان لحظة معقدة
أوضح الكاتب الصحفي، خلال حديثه في برنامج «سجال» المذاع عبر قناة العربية، أن تأسيس جماعة الإخوان عام 1928 جاء في سياق دولي وإقليمي شديد التعقيد، أعقب الحرب العالمية الأولى، وثورة 1919 في مصر، وسقوط السلطنة ثم الخلافة العثمانية، وقيام الجمهورية التركية، إلى جانب الثورة العربية الكبرى، معتبرًا أن هذا التشابك التاريخي يجعل من الصعب تصديق أن شابًا في أوائل العشرينيات، مثل حسن البنا آنذاك، كان قادرًا وحده على استيعاب كل هذه التحولات الكبرى دون وجود تدبير أو دعم سياسي خفي على الأقل.
وأشار عبدة مباشر، إلى أن الإخوان قدموا أنفسهم منذ البداية كجماعة ذات طابع شمولي، فمرة يصفون أنفسهم كجماعة دينية، ومرة كطريقة صوفية، وأحيانًا كجمعية اجتماعية أو حتى نادٍ رياضي، مردفًا أن هذا الخطاب يعكس فلسفة الأحزاب الشمولية التي ترى نفسها “الكل في الواحد والواحد في الكل”، وهو ما يعزز فكرة السيطرة الشاملة على المجتمع والدولة معًا.
مفهوم “دار الإسلام”
وتوقف الكاتب الصحفي، عند مفهوم “دار الإسلام” كما طرحه حسن البنا، موضحًا أن البنا كان يرى أن كل أرض يوجد عليها مسلم واحد تُعد دارًا للإسلام، فإن هذا التعريف لم يكن دينيًا فقط، بل حمل في طياته مشروعًا سياسيًا توسعيًا يفتح الباب أمام فكرة الحكم العابر للحدود والدول، وأن أخطر ما طرحه حسن البنا هو مفهوم “الأستاذية”، التي لم تُقدَّم باعتبارها قيادة للدول الإسلامية أو العربية فقط، بل باعتبارها قيادة للعالم بأسره. وأكد أن هذا الطرح لم تعرفه حتى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ، مشيرًا إلى أن الإمبراطورية الرومانية، والفارسية، والفرنسية، والإنجليزية، بل وحتى الخلافة الإسلامية في أوج قوتها، لم تدّعِ يومًا السعي لحكم العالم كله.

واختتم الكاتب الصحفي عبده مباشر، حديثه بالتأكيد على أن مشروع حسن البنا لم يكن دعويًا خالصًا، بل كان مشروعًا سياسيًا ذا طموح عالمي، استند إلى توظيف الحس الديني من أجل بناء نفوذ واسع يتجاوز الجغرافيا والحدود، معتبرًا أن فهم هذه الأفكار يظل ضروريًا لفهم طبيعة الجماعة وخطابها، وتأثيرها الممتد حتى اليوم في المشهدين السياسي والفكري، وأن التاريخ يُظهر دائمًا وجود توازنات بين القوى الكبرى، فكل إمبراطورية كانت تواجه قوة مضادة، ولم يكن هناك تصور واقعي للهيمنة الكاملة، ومن هنا يبرز التناقض، في أن شابًا لم يتجاوز عمره 25 عامًا يتخيل مشروعًا عالميًا يتجاوز ما حلمت به أعظم القوى التاريخية.