سمير أيوب: التحرك الروسي نحو أفريقيا يتجاوز التعاون الاقتصادي|فيديو
قال الدكتور سمير أيوب، خبير الشؤون الروسية، إن روسيا نجحت في كسر طوق العزلة التي حاول الغرب فرضها عليها، عبر استراتيجية "العودة الكبرى" إلى القارة السمراء وبناء جسور شراكة استراتيجية مع دول العالم الثالث، معتبراً أن الدولة المصرية مثلت "البوابة الواسعة" والمحرك الأساسي لهذا التوغل الروسي الناعم في أفريقيا.
غياب عن المشهد الإفريقي
وأَضاف خبير الشؤون الروسية، خلال لقاء له على قناة" النيل للأخبار" أن روسيا التي غابت عن المشهد الأفريقي لنحو عقدين عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وجدت في توطيد علاقاتها مع مصر مخرجاً استراتيجياً، مشيرًا إلى أن مؤتمر "سوتشي" الأول (روسيا-أفريقيا) في عام 2019، الذي ترأسته مصر، كان بمثابة الإعلان الرسمي عن تدشين مرحلة جديدة من الشراكة التي انعكست آثارها على القارة بأكملها، نظراً للمكانة المشتركة التي تحظى بها كل من موسكو والقاهرة لدى القادة الأفارقة.
وفي مقارنة بين الدور الروسي والماضي الاستعماري، أشار التقرير إلى عدة نقاط جوهرية، وهي أن تعتمد روسيا في علاقاتها الحالية على مبدأ "الاحترام المتبادل" والمصالح المشتركة، بعيداً عن سياسات النهب التي مارستها القوى الاستعمارية السابقة، كما تقدم موسكو حلولاً عملية لأزمات القارة في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي، الطاقة النووية السلمية، والصناعات الوطنية، مما يساهم في بناء بنية تحتية تخفف من معاناة الشعوب الأفريقية.
التحرك الروسي نحو إفريقيا
واعتبر الخبير في الشؤون الروسية أن التحرك الروسي نحو أفريقيا يحمل أبعاداً تتجاوز التعاون الاقتصادي، لتصل إلى إعادة صياغة النظام العالمي، حيث أن تطور العلاقات مع الدول الأفريقية والعربية أثبت فشل العقوبات الغربية المفروضة على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا، كما تسعى روسيا بالتحالف مع الصين وبدعم من "كتلة تصويتية" أفريقية وازنة في المحافل الدولية (مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن) إلى إنهاء نظام "القطب الواحد" الذي تتصدره الولايات المتحدة، وترى موسكو أن تغيير موازين القوى العالمية يتطلب وجود شركاء دوليين متعددين يمتلكون وزناً سياسياً وموارد طبيعية هائلة، وهو ما تتوفر عليه القارة الأفريقية.، مضيفا:" تمثل العودة الروسية إلى أفريقيا، انطلاقاً من الشراكة مع مصر، تحولاً جذرياً في الجغرافيا السياسية العالمية، حيث تبحث القارة السمراء عن حليف يحترم سيادتها ويساعدها في تطوير ثرواتها، بينما تجد روسيا في أفريقيا "المجال الحيوي" الذي يؤمن لها مقعداً قيادياً في نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب".