رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يونيو 2026 موعد الحسم.. مصر تسعي لخفض الدين الخارجي لـ40%

مصر
مصر

 أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن خطة حكومية واضحة تستهدف خفض نسبة الدين الخارجي إلى 40% أو أقل من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام المالي 2025/2026، المنتهي في يونيو 2026، حيث يأتي هذا في إطار تحركات الدولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضبط المؤشرات المالية، ضمن سياسة اقتصادية أشمل لخفض الدين العام وتقليل أعباء خدمة الدين مع الحفاظ على معدلات نمو مستدامة.

<a href=
المؤشرات المالية

جاء الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة المنعقد في 16 ديسمبر 2025، حيث كشف رئيس الوزراء عن التوصل إلى اتفاق داخل اللجنة العليا لإدارة الدين على وضع سقف واضح للدين الخارجي عند مستوى 40% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس التزام الدولة بالانضباط المالي وتحسين جودة المؤشرات الاقتصادية الكلية.

44% حالياً.. الدين الخارجي ضمن الحدود الآمنة دولياً

أكد رئيس الوزراء أن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ حالياً 44%، وهي نسبة تقع داخل الحدود الآمنة المعتمدة دولياً، والتي تتراوح بين 40% و45% وفقاً للمؤسسات الاقتصادية العالمية، إلا أن الحكومة تستهدف النزول بها إلى أقل من 40% لتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.

خفض الدين لا يقتصر على المؤشرات الشكلية

وأشار إلى أن خفض الدين لا يقتصر على المؤشرات الشكلية، بل يستهدف بالأساس تقليل تكلفة خدمة الدين، بما يسمح بإعادة توجيه الموارد المالية لصالح قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، موضحاً أن الدولة تخطط أيضاً لخفض إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 75% خلال ثلاث سنوات.

<a href=
مصر 

161.2 مليار دولار حجم الدين الخارجي بنهاية يونيو 2025

وفق أحدث البيانات الرسمية، بلغ حجم الدين الخارجي لمصر 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، مسجلاً زيادة قدرها 8.3 مليار دولار وبنسبة 5.5% مقارنة بنهاية يونيو 2024، كما ارتفع بنحو 4.5 مليار دولار مقارنة بمستواه في مارس 2025، حيث يمثل هذا الرصيد من الدين الخارجي نحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما اعتبرته الحكومة مستوى آمناً لكنه يتطلب إدارة نشطة لتفادي أي ضغوط مستقبلية، خاصة في ظل استمرار التقلبات العالمية في أسعار الفائدة.

سجلت الودائع بالعملات الأجنبية في البنوك المصرية 62.3 مليار دولار

وفي السياق نفسه، سجلت الودائع بالعملات الأجنبية في البنوك المصرية 62.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، محققة نمواً بنسبة 18.5%، وهو ما يعكس تحسناً في تدفقات النقد الأجنبي ودعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

20% نمواً مستهدفاً للصادرات غير النفطية حتى 2030

تعتمد خطة خفض الدين الخارجي على مجموعة من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها تعزيز الصادرات غير النفطية، حيث بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 40 مليار دولار خلال عام 2024، ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 20% خلال عام 2025 لتتراوح بين 48 و50 مليار دولار، حيث دعا رئيس الوزراء مجالس التصدير إلى إعداد خطط واضحة تستهدف زيادة الصادرات بمعدل يتراوح بين 15% و20% سنوياً حتى عام 2030، باعتبارها أحد أهم مصادر توفير العملة الصعبة وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

مصر قادرة على بلوغ هذا الرقم من خلال وضع استراتيجية 

ويرى إبراهيم مصطفى، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس السابق، أن مصر قادرة على بلوغ هذا الرقم من خلال وضع استراتيجية واضحة لكل مجلس تصديري في الفترة المقبلة، مضيفًا أن التحديات التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق ترامب حولت مصر إلى مركز جذب للاستثمارات ومراكز إنتاج عالمية، ما يعزز الاتفاقيات التجارية مع مختلف دول العالم.

طفرة الصادرات المصرية وعودة قطاع الملابس للصدارة عالميًا

وأشار مصطفي لـ«إيجبتك» إلى طفرة الصادرات المصرية وعودة قطاع الملابس للصدارة عالميًا بعد فترة تصدر المغرب، مؤكدًا أن موقع مصر الاستراتيجي يسهل نفاذ الإنتاج المصري إلى الأسواق العالمية، مع التنويع في مراكز الإنتاج عبر مصر وآسيا، مشددا  على ضرورة التنسيق الكامل مع وزارات المالية والصناعة والمصدرين، ووضع معايير قياس سنوية لضمان الوصول إلى المستهدفات كل عام.

مبني القلعة في مصر 
مبني القلعة في مصر 

550 مليون دولار صادرات عقارية وخطة لجذب العملة الصعبة

وفيما يتعلق بقطاع العقارات، أشار مدبولي إلى أن صادرات العقارات سجلت 550 مليون دولار خلال يناير 2025، مؤكداً أن الحكومة تعمل على توسيع نطاق المنصة العقارية الرسمية لجذب المستثمرين الأجانب وضخ عملات صعبة جديدة في السوق المصرية، كما أعلن عن التوجه لإصدار قانون الرقم القومي للعقارات، والذي يهدف إلى تنظيم السوق العقارية، وتحسين مستويات الشفافية، ومكافحة البناء غير القانوني، بما يعزز الثقة الاستثمارية في هذا القطاع الواعد.

13.5 مليار دولار استثمارات قناة السويس ونمو غرب القنطرة

وفي محور جذب الاستثمارات، كشف رئيس الوزراء أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نجحت في جذب استثمارات بقيمة 13.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن صادرات المشروعات المقامة في منطقة غرب القنطرة من المتوقع أن تتجاوز 4 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، حيث أكد أن الحكومة بصدد الإعلان عن حزم جديدة من التسهيلات والحوافز الاستثمارية، تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحفيز القطاع الخاص، مع الحفاظ على معدل نمو اقتصادي مستهدف عند 5% بالتوازي مع استقرار الأسعار.

البنك المركزي 
البنك المركزي 

خفض خدمة الدين وتعزيز الثقة أبرز مكاسب خطة 40%

من المتوقع أن يسهم خفض نسبة الدين الخارجي إلى 40% في تقليل أعباء خدمة الدين، بما يتيح توجيه موارد إضافية لقطاعات التنمية البشرية، إلى جانب تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، وهو ما ينعكس إيجاباً على التصنيف الائتماني للدولة، فيما وعلي الرغم التحديات المرتبطة بالتقلبات العالمية والصراعات الإقليمية، فيما ترى الحكومة أن التركيز على زيادة الصادرات، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، يمثل مساراً آمناً لتحقيق الاستدامة المالية.

  نمو الصناعة المحلية لم يعد مجرد أرقام في تقارير

وأوضح علاء السقطي رئيس مستثمري المشروعات،  أن نمو الصناعة المحلية لم يعد مجرد أرقام في تقارير، بل أصبح واقعاً ملموساً على أرفف المحال التجارية والمراكز الكبرى، حيث أصبح لكل منتج مستورد تقريباً بديل مصري منافس في الجودة والسعر، مما يعكس تحسناً نوعياً في قدرات المصانع المحلية، خاصة الصغيرة والمتوسطة.

٢٠٢٥ شهد  اتجاهاً قويا من العلامات التجارية العالمية

وأشار رئيس مستثمري المشروعات  في تصريح خاص لـ«إيجبتك» إلى عام 2025 شهد  اتجاهاً قويا من العلامات التجارية العالمية إلى تأجير خطوط إنتاج داخل مصانع مصرية لتصنيع منتجاتها محلياً، وهو ما يعبر عن ثقة متزايدة في البنية الصناعية المصرية، وتوافر العمالة الماهرة، وانخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة بالأسواق الخارجية.

يونيو 2026 محطة حاسمة في مسار الاستدامة المالية

تمثل خطة خفض الدين الخارجي إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2026 محطة محورية في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، حيث تراهن الحكومة على الانضباط المالي وتعظيم الموارد الدولارية لتحقيق نمو مستدام وتقليل المخاطر المالية على المدى المتوسط والطويل، مع استمرار المتابعة الدورية للمؤشرات الاقتصادية والتحديثات الصادرة عن الحكومة والبنك المركزي المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء