رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بحث علمي يكشف مفاجأة.. مساعدة الآخرين تحمي الدماغ من الشيخوخة

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في خطوة غير مسبوقة، توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن تقديم المساعدة للآخرين، ولو لساعات محدودة أسبوعياً، يمكن أن يلعب دوراً مؤثراً في إبطاء شيخوخة الدماغ والحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدم في العمر، دون الحاجة إلى الانخراط في أعمال تطوعية رسمية أو التزام طويل الأمد، وفقا لما ذكره موقع ScienceDaily.

ووفقا للموقع، أجرى باحثون من جامعتي تكساس في أوستن وماساتشوستس في بوسطن دراسة طويلة الأمد شملت أكثر من 30 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة، جرى تتبعهم على مدار قرابة 20 عاماً. 

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين اعتادوا مساعدة الآخرين خارج إطار الأسرة المباشر، تمتعوا بتراجع أبطأ في وظائفهم الإدراكية مقارنة بغيرهم.

ساعات بسيطة بنتائج مستدامة

وبينت الدراسة، المنشورة في مجلة Social Science & Medicine، أن تخصيص ما بين ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعياً لمساعدة الآخرين ارتبط بانخفاض معدل التدهور المعرفي بنسبة تراوح بين 15% و20%، والأهم أن هذه الفوائد لم تكن مؤقتة، بل تراكمت بمرور الوقت لدى من واصلوا هذا السلوك بشكل منتظم.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، ساي هوانغ هان، الأستاذ المساعد في التنمية البشرية وعلوم الأسرة بجامعة تكساس، أن تأثير مساعدة الآخرين لا يقتصر على تحسين الحالة النفسية فقط، بل يمتد ليحقق فوائد معرفية ملموسة تظهر مع الاستمرارية.

التطوع الرسمي وغير الرسمي.. التأثير نفسه

وتميزت الدراسة بمقارنتها بين نوعين من المساعدة:

  • الأول: التطوع المنظم داخل الجمعيات والمؤسسات.
  • الثاني:المساعدة غير الرسمية مثل دعم الجيران أو الأصدقاء، توصيل المرضى لمواعيدهم الطبية، رعاية الأطفال، أو تقديم العون في المهام اليومية.

وأظهرت النتائج أن كلا الشكلين قدّما فوائد متقاربة لصحة الدماغ، ما يدحض الفكرة السائدة بأن التطوع الرسمي وحده هو الأكثر تأثيراً، وأشار هان إلى أن المساعدة غير الرسمية غالباً ما يتم التقليل من شأنها، رغم أنها أثبتت فعالية معرفية مماثلة.

قاعدة بيانات وطنية تعزز موثوقية النتائج

واعتمد الباحثون على بيانات دراسة الصحة والتقاعد الأمريكية، وهي واحدة من أكبر قواعد البيانات الوطنية التي تتابع صحة الأفراد فوق سن 51 عاماً منذ عام 1998.

كما راعت الدراسة عدداً كبيراً من المتغيرات المؤثرة في الصحة الذهنية، مثل المستوى التعليمي، والدخل، والحالة الصحية الجسدية والنفسية.

وبعد ضبط هذه العوامل، ظل الارتباط واضحاً بين تقديم المساعدة وتباطؤ التدهور المعرفي، في حين ارتبط التوقف التام عن مساعدة الآخرين بتراجع أسرع في القدرات الذهنية.

رسائل مهمة للصحة العامة

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز أهمية إدماج التطوع والتواصل الاجتماعي ضمن سياسات الصحة العامة، خاصة في ظل تزايد أعداد كبار السن وارتفاع معدلات الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر.

كما أشارت الدراسة إلى أبحاث سابقة أظهرت أن مساعدة الآخرين تسهم في تقليل التوتر المزمن والالتهابات في الجسم، وهما عاملان بيولوجيان يرتبطان بتدهور الوظائف الإدراكية، واختتم هان بالتأكيد على أن كبار السن، حتى من يعانون مشكلات صحية، لا يزالون قادرين على تقديم قيمة حقيقية لمجتمعاتهم، وفي المقابل يحصلون على فوائد ذهنية ملموسة من هذا العطاء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء