رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برلمان بلا كبير.. مستقلون في الصدارة وأحزاب «بتدوّر» على «الصوت الضايع»

انتخابات مجلس النواب
انتخابات مجلس النواب 2025

في ظل مشهد انتخابي يتسم بالسخونة والمفاجآت، استعرض الدكتور عبد الناصر قنديل، خبير النظم البرلمانية، ملامح جولة الإعادة في انتخابات مجلس النواب 2025، مؤكداً أننا أمام "إعادة طبيعية" تشمل 55 دائرة انتخابية، وهو ما يعكس حالة من الإجادة والاتقان للمعايير القانونية في الجولة الأولى أدت للوصول إلى هذا المشهد.

حمى التنافس وتسجيل أرقام قياسية في "الرشاوي"

كشفت الجولة الحالية عن مستوى غير مسبوق من التنافسية، سيما في محافظات الدقهلية والغربية وكفر الشيخ، حيث لم يتمكن أي مرشح من الحسم في الجولة الأولى، مما جعل التنافس في هذه المحافظات "أعلى مما يمكن احتماله". 

ويستطرد قنديل: هذه السخونة انعكست سلبياً على أرض الواقع، حيث سجلت وزارة الداخلية أرقاماً قياسية في ضبط وقائع الرشاوي المالية، ففي ساعة واحدة فقط (من الظهر حتى الواحدة) تم تسجيل 19 حالة ضبط، أي بمعدل حالة ضبط كل 3 دقائق. 

وتصدرت دوائر القاهرة (المطرية، حلوان، والزاوية) المشهد في عمليات "الرشوة الانتخابية".

الداخلية و"لمسة الأكتاف" للمنسحبين

ويذكر أنه في تطور لافت، ردت وزارة الداخلية بقوة على ادعاءات بعض المرشحين بالانسحاب بدعوى وجود انتهاكات؛ حيث وثقت الوزارة أن هؤلاء المرشحين أعلنوا انسحابهم فقط بعد ضبط عناصر تابعة لهم تمارس مخالفات ميدانية، وهو ما وصفه قنديل بـ "لمسة الأكتاف" التي تظهر حزم قوات إنفاذ القانون,.

صعود "المستقلين" وتراجع سطوة الأحزاب

ونوه قنديل إلى أن المشهد الحالي يشير إلى تحول في مزاج الناخب المصري، الذي بات يفضل "النائب المستقل" على مرشح الحزب.

 ووفقاً للأرقام، يشارك في الإعادة 202 (مائتان واثنان) مرشحاً، منهم 118 مستقلاً في مواجهة 84 حزبياً. 

ويرجع قنديل هذا التوجه إلى شعور الناخب بأن المستقل لا يملك "غطاء حماية" حزبياً يحتمي به، مما يجعله أكثر ارتباطاً ومسؤولية تجاه دائرته.

ويضيف: برزت في هذه الانتخابات نماذج لـ "نواب قوميين" تجاوزوا حدود الجغرافيا، مثل تجربة النائب عبد المنعم إمام الذي قرر خوض الانتخابات "فردياً" في دائرة بعيدة عن مسقط رأسه بدلاً من الاحتماء بالقائمة، ما اعتبره قنديل نموذجاً للخطاب السياسي الذي يحتاجه البرلمان.

برلمان الائتلافات.. لا أغلبية مطلقة

أشار قنديل إلى أن المعطيات أكدت أن البرلمان القادم لن تسيطر عليه أغلبية حزبية منفردة، إذ يحتاج تمرير القوانين العادية (50% + 1) إلى توافق أكبر 3 أحزاب، بينما يتطلب تمرير القوانين المكملة للدستور (أغلبية الثلثين) توافق 7 أحزاب على الأقل. 

هذا التنوع سيجعل أي قرار برلماني رهناً بحوارات حقيقية وتكتلات متنوعة، مما ينهي عصر القرارات المحسومة مسبقاً.

مخاوف من "النواب البيض" والوجاهة السياسية

رغم التفاؤل بالحيوية السياسية، حذر الدكتور قنديل من ظاهرة "النواب البيض" وهم النواب الذين يفتقرون للخبرة التشريعية.

كما انتقد استغلال البعض للحصانة البرلمانية لتحقيق وجاهة اجتماعية أو حماية مصالح اقتصادية، مشدداً على ضرورة تفعيل قواعد الشفافية والإفصاح المالي والمحاسبة.

وشدد على أن البرلمان القادم ينتظره ترقب شعبي واستنفار واسع، وسيكون أداؤه في أول 6 أشهر حاسماً في كسب ثقة المواطن، خاصة مع الانتقادات الموجهة لـ "نواب القوائم" الذين اعتبرتهم بعض الدراسات أقل استشعاراً لهيبة القاعة مقارنة بنواب الفردي الذين يشعرون بقيمة الظهير الشعبي الذي انتخبهم.

وأوضح أنه يمكن وصف الخريطة البرلمانية القادمة بأنها "لوحة فسيفساء" معقدة، حيث لا يمكن للون واحد أن يطغى على المشهد، بل يتطلب الأمر تداخل عدة ألوان (أحزاب ومستقلين) لتشكيل الصورة النهائية (القرارات والقوانين)، وأي نقص في التنسيق بين هذه الألوان سيجعل اللوحة غير مكتملة وغير قادرة على مواجهة تطلعات الجمهور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء