خبير: توفير فرص العمل أهم أسباب خفض معدلات الفقر وتحسين الدخل| فيديو
قال الدكتور هاني توفيق، خبير التنمية المستدامة، إن الساحة الاقتصادية المصرية، تشهد خلال الفترة الأخيرة حالة من الحراك الإيجابي، مدعومة بعدد من المؤشرات التي تعكس تحسن أداء الاقتصاد الكلي، من بينها ارتفاع معدل النمو، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسن التصنيف الائتماني لمصر، إلى جانب استقرار سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية، ورغم أهمية هذه المؤشرات، يبقى التحدي الأبرز هو ترجمتها إلى تحسن ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، سواء على مستوى الأسعار أو الأجور أو جودة الخدمات.
الحكومة بين الأرقام وواقع المواطن
وأضاف توفيق، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد خطة شاملة تستهدف خفض معدلات الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطنين، عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في زيادة الأجور، والثاني في ضبط الأسعار وزيادة المعروض من السلع، موضحًا أن زيادة الأجور لن تتم خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكنها قيد الإعداد لتبدأ مع انطلاق العام المالي الجديد، في إطار رؤية تمتد لثلاث سنوات، من المتوقع أن يلمس المواطن خلالها تحسنًا تدريجيًا في الدخل ومستوى المعيشة، وهذه الخطة تمثل امتدادًا مباشرًا لرؤية مصر 2030، وتتسق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الأهداف المتعلقة بالقضاء على الفقر، ومكافحة الجوع، وتحسين مستوى الصحة وجودة الحياة، حيث أن توقيت طرح هذه الخطة يأتي في ظل تصاعد الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار، ما جعل الحاجة ملحة إلى تدخلات اقتصادية واجتماعية متوازنة.
وأشار خبير التنمية المستدامة، إلى أن خط الفقر لا يقتصر على رقم إحصائي، بل يرتبط بقدرة الفرد على تلبية احتياجاته الأساسية، مثل الغذاء والمسكن والملبس والرعاية الصحية والمواصلات، لافتًا إلى وجود مستويات مختلفة للفقر، من بينها الفقر المدقع، الذي يعبر عن العجز الكامل عن توفير الغذاء الكافي للأسرة، وهو ما تسعى الدولة إلى الحد منه عبر برامج الحماية الاجتماعية وتوفير فرص العمل، موضحًا أن تحسين دخل المواطن لا يقتصر فقط على زيادة الأجور، بل يشمل أيضًا خفض تكلفة المعيشة، واستشهد بتجربة دول اعتمدت على تقليل الأعباء بدلاً من رفع الدخول، من خلال ضبط الأسعار وتخفيض تكلفة السلع والخدمات الأساسية، بما يحقق هامشًا أفضل للإنفاق لدى المواطن.
فرص العمل حجر الزاوية في تحسين المعيشة
وأكد أن توفير فرص العمل يظل العامل الأهم في خفض معدلات الفقر وتحسين مستوى الدخل، مشيرًا إلى أن توجه الدولة لزيادة دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يسهم بشكل مباشر في خلق وظائف جديدة، لافتًا إلى أن زيادة الأجور مرتبطة بالموازنة العامة للدولة، مما يتطلب تخطيطًا ماليًا دقيقًا، وهو ما يفسر ربط زيادات الأجور ببداية العام المالي الجديد.
ولفت الدكتور هاني توفيق إلى أن الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة، هو تحسين جودة حياة الإنسان، وهو ما يتطلب تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين المواصلات، وتوطين الصناعات الحيوية مثل صناعة الدواء. وأكد أن هذه الجهود لا تقتصر على تحسين الدخل فقط، بل تمتد إلى تحقيق شعور عام بالأمان الوظيفي والاستقرار الاجتماعي.

