«مانيفستو القراءة».. المقاومة في زمن السرعة والانحسار الثقافي
أصدرت الباحثة الإسبانية إيريني باييخو كتابها النقدي الجديد بعنوان “مانيفستو القراءة” بترجمة مارك جمال، ليكون بيانًا حول قيمة القراءة وضرورتها في مواجهة المخاطر المعاصرة التي تهدد هذا الفعل الثقافي والإنساني العميق.
الصياح الذي يعلو فوق الهمس
يعرض الكتاب رؤية شاملة حول القراءة، باعتبارها فعلًا يجمع بين استكشاف العالم الداخلي للقراء وإعادة تشكيل رؤيتهم للعالم، وتشير باييخو إلى أن القراءة لم تعد مجرد أداة تعليمية أو ترفيهية، بل أصبحت فعل مقاومة في زمن “الصياح الذي يعلو فوق الهمس”، حيث يفرض التسارع الرقمي وثقافة السرعة تحديات جديدة على قدرة الفرد على الانغماس في النص واستيعابه.
فرصة لاستعادة الماضي
وتعتبر المؤلفة القراءة مساحة للتمهّل والتأمل، ووسيلة لفهم الذات والآخرين، إذ يتيح القارئ لنفسه أن يعيش تجارب شخصيات أخرى، ويختبر العواطف والإنكسارات والتجارب الإنسانية، بما يعزز قدرته على التعاطف، وفقًا لأبحاث عالم النفس رايموند مار، كما تؤكد باييخو أن القراءة تمنح الفرد فرصة لاستعادة الماضي، وإضافة عمرًا جديدًا لتجربته الإنسانية عبر مواجهة نصوص قديمة تحمل تاريخًا وحكمة.
النسيان والإهمال واللامبالاة
وينتقل الكتاب إلى دور القراءة في بناء المجتمع وتعزيز قيمه، مسلطًا الضوء على الديمقراطية كأحد المكاسب الحقيقية للقراءة، حيث يتيح الاطلاع على الأفكار المكتوبة عبر لغات متعددة للإنسان فرصة فهم الآخر واحترام التنوع، وتشير الباحثة إلى أن التهديد للكتب لم يعد فقط من الحرائق أو التعصب، بل أصبح الأخطر من خلال النسيان والإهمال واللامبالاة، ما يجعل القراءة نفسها بحاجة إلى حماية واعتناء مستمر.
الثقافة والوعي الإنساني
مانيفستو القراءة دعوة ملحة لإعادة النظر في قيمة القراءة وأهميتها في العصر الرقمي، وبيان حول ضرورة استعادة زمن التمهل والتأمل، والحفاظ على الثقافة والوعي الإنساني من الانجراف نحو السرعة والانشغال المستمر.