رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل اجتماع المركزي.. الأموال الساخنة واستحقاقات الشهادات تدفع للتثبيت |خاص

أرشيفية
أرشيفية

قبيل الاجتماع المرتقب للبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، تتجه أنظار الأسواق إلى مصير أسعار الفائدة، في ظل مؤشرات متباينة تجمع بين تباطؤ التضخم من ناحية، واستمرار التحديات النقدية والتمويلية من ناحية أخرى.

وفي هذا السياق، قدم الخبير الاقتصادي والمصرفي ماجد فهمي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق لبنك التنمية الصناعية قراءة تحليلية لمشهد الفائدة، مؤكدًا أن قرار البنك المركزي المقبل لن يكون قرارًا تقنيًا بسيطًا، بل نتاج موازنة دقيقة بين إدارة التضخم والحفاظ على استقرار السيولة والأسواق.

تباطؤ التضخم.. إشارة إيجابية لكنها غير كافية

أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي تباطؤ معدل التضخم السنوي في الحضر خلال نوفمبر 2025، ليسجل 12.3% مقابل 12.5% في أكتوبر، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في وتيرة الضغوط السعرية.

وفي المقابل، سجل معدل التضخم الأساسي ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 12.5% في نوفمبر مقابل 12.1% في أكتوبر 2025.

لماذا خفض الفائدة ليس خطوة سهلة؟

بحسب رؤية الخبير المصرفي، فإن الفائدة لا تزال أداة رئيسية في ضبط التضخم، وأي خفض إضافي في توقيت مبكر قد يحمل آثارًا جانبية غير محسوبة، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات تتجاوز 12%.

وأضاف أن التخفيضات السابقة للفائدة خلقت بالفعل حالة من إعادة تقييم لدى المستثمرين والمدخرين، وهو ما يتطلب قدرًا أكبر من الحذر في أي خطوة جديدة.

الأموال الساخنة.. عامل توازن لا يمكن تجاهله

وأشار ماجد فهمي إلى أن الأموال الساخنة، وتمثل إحدى العناصر المؤثرة بقوة في معادلة الفائدة، لافتًا إلى أن استقرارها يرتبط بشكل مباشر بمستويات العائد على أدوات الدين الحكومية، موضحًا أن أي خفض إضافي للفائدة قد يضغط على جاذبية أذون الخزانة، ما قد ينعكس على تدفقات الأموال الساخنة، وهو عامل يأخذه البنك المركزي في الاعتبار عند اتخاذ قراراته.

الشهادات البنكية وسلوك المدخرين

وحول ترقب القطاع المصرفي المصري، وفي مقدمته البنوك الحكومية الكبرى، الأهلي ومصر، نهاية ربط شهادات الادخار مرتفعة العائد 23% و27% في بنكي الأهلي المصري ومصر، حيث من المقرر أن تستحق هذه الشهادات في يناير 2026، والتي تتراوح قيمتها الإجمالية بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه، وهي شهادات طرحتها البنوك بداية 2024 لامتصاص السيولة وكبح جماح التضخم.

أكد فهمي، أن هناك شريحة واسعة من المواطنين تعتمد بشكل أساسي على عوائد الشهادات البنكية كمصدر دخل ثابت، سواء من أصحاب المدخرات الكبيرة أو المدخرات المحدودة.

وأشار إلى أن خفض الفائدة بشكل متسارع قد يدفع بعض هذه الشريحة للبحث عن بدائل استثمارية أخرى، مثل الذهب أو العقارات أو الأسواق المالية، وهو ما يقلل من التأثير الإيجابي المتوقع لأي خفض على النشاط الاقتصادي.

وأوضح فهمي أن أسعار الفائدة على أذون الخزانة تدور حاليًا حول مستوى 21%، في حين تتراوح أعلى عوائد الشهادات البنكية بين 17% و18% وفقًا لكل بنك، لافتًا إلى أن اتساع الفجوة بين العائدين بشكل أكبر من ذلك لا يُعد صحيًا من الناحية الاقتصادية داخل سوق واحدة.

وأضاف أن أي خفض جديد للفائدة في التوقيت الحالي قد يدفع شريحة من المستثمرين والمدخرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو أصول بديلة، خاصة في ظل وجود فرص استثمارية بأسواق ناشئة أخرى تقدم عوائد مرتفعة نسبيًا مع مستويات مخاطر أقل، وهو ما يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر في إدارة القرار النقدي.

ماجد فهمي، الخبير الاقتصادي
ماجد فهمي، الخبير الاقتصادي

إدارة السيولة داخل البنوك

ولفت الخبير المصرفي، إلى أن البنوك تستعد للتعامل مع حجم كبير من الشهادات القائمة والمتوقع طرحها، مع تقديرات تشير إلى اقترابها من 1.5 تريليون جنيه، ما يجعل إدارة السيولة عاملًا حاسمًا خلال المرحلة المقبلة، مستبعدًا حدوث أي أزمة في هذا الصدد.

وأكد أن التوازن بين جذب المدخرات والحفاظ على الاستقرار المالي سيكون إحدى التحديات الأساسية للقطاع المصرفي.

واختتم ماجد فهمي رؤيته بالتأكيد على أن قرار البنك المركزي المقبل سيكون قرارًا متزنًا بطبيعته، يأخذ في الاعتبار مسار التضخم السنوي والأساسي، استقرار السيولة والأسواق، سلوك المدخرين والمستثمرين، التوازن بين العائد والمخاط، مشيرًا إلى أن قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة مرة أخرى تظل محدودة في الوقت الراهن، وأن أي تحرك قادم سيكون محسوبًا بدقة شديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء