كريم عبد الرازق: إعادة المرحلة الثانية محطة فارقة لخريطة البرلمان المقبل
قال الدكتور كريم سيد عبد الرازق، أستاذ العلوم السياسية، إن جولة الإعادة في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، تشكل محطة فارقة في مسار تشكيل المجلس الجديد، ليس فقط من حيث عدد المقاعد المتنافس عليها، ولكن أيضًا من حيث تأثيرها المباشر على الخريطة السياسية والتركيبة النهائية للبرلمان، مؤكدًا هذه الجولة تأتي بعد سلسلة من المراحل والإجراءات التي أسهمت في فرز المشهد الانتخابي، وتقليص حدة المنافسة، بما يمنح نتائجها ثقلًا سياسيًا وبرلمانيًا واضحًا.
ثقل انتخابي حاسم
وأضاف عبد الرازق، خلال لقاء على فضائية إكسترا نيوز، إن جولة الإعادة في المرحلة الثانية تجرى داخل 55 دائرة انتخابية موزعة على 13 محافظة، وتمثل مجتمعة نحو 55% من إجمالي الكتلة التصويتية المقيدة في قواعد بيانات الناخبين، خاصة في المحافظات الكبرى مثل القاهرة ومحافظات الوجه البحري، وهذا الثقل العددي يمنح جولة الإعادة أهمية استثنائية، إذ تتجاوز كونها استكمالًا إجرائيًا لتصبح عنصرًا مؤثرًا في رسم ملامح البرلمان المقبل، وتشهد هذه الجولة تنافسًا مباشرًا على 101 مقعد من إجمالي مقاعد المجلس، وهو رقم كفيل وحده بإحداث تغييرات جوهرية في التوازنات السياسية داخل البرلمان، لا سيما أن المنافسة باتت محصورة بين مرشحين اثنين فقط في كل دائرة، بعد أن خضعت المرحلة الأولى لعملية فرز وتصنيف صارمة.
وأوضح، لقد شهدت المرحلة الأولى تدخلات تنظيمية وقضائية أسفرت عن إلغاء نتائج 19 دائرة بقرارات من الهيئة الوطنية للانتخابات، و30 دائرة أخرى بحكم من المحكمة الإدارية العليا، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل خريطة المرشحين، أما في المرحلة الثانية، فقد جرى استبعاد هذه الإشكاليات، مما جعل المنافسة أكثر وضوحًا وحسمًا، بعد أن تقلص عدد المرشحين من تسعة أو أكثر على المقعد الواحد إلى اثنين فقط، وهذا التحول رفع من حدة الزخم الانتخابي، وجعل النتائج المنتظرة أكثر تأثيرًا، خاصة أن الحسم في هذه الجولة سيُسهم بشكل مباشر في استقرار المشهد البرلماني وتحديد ملامحه النهائية.
68% من البرلمان حُسمت بالفعل
واكد أستاذ العلوم السياسية، أنه حتى الآن، تم حسم 383 مقعدًا من إجمالي مقاعد مجلس النواب، وهو ما يمثل نحو 68% من التشكيل البرلماني، وتشمل هذه المقاعد 284 مقعدًا بنظام القوائم، و82 مقعدًا بالنظام الفردي في المرحلتين الأولى والثانية، إلى جانب المقاعد التي أُعلنت نتائجها مؤخرًا في الدوائر التي أُعيدت، وهذا يعني أن غالبية أعضاء البرلمان باتوا معروفين بالفعل، ولم يتبقَ سوى نسبة محدودة لكنها مؤثرة من المقاعد، وهي التي ستُحسم من خلال جولة الإعادة الحالية، ما يمنح هذه الجولة وزنًا سياسيًا يفوق نسبتها العددية.
ولفت إلى أن، تمثل المقاعد الـ101 المتنافس عليها في جولة الإعادة نحو 17% من إجمالي البرلمان، وبإضافتها إلى المقاعد المحسومة، نكون قد اقتربنا من اكتمال نحو 85% من التشكيل البرلماني، ويتبقى بعد ذلك 35 مقعدًا ستُجرى لها إعادات لاحقة في 19 دائرة أيام 27 و28، إلى جانب 30 دائرة أخرى ستُحسم نتائجها في مواعيد لاحقة، ومع انتهاء هذه المراحل، يصبح البرلمان مكتمل الأركان، مع وجود دائرتين أو ثلاث دوائر فقط قد تشهد إعادات محدودة، لكنها لن تؤثر بشكل جوهري على الشكل العام للمجلس، ما يمهد لانعقاد البرلمان الجديد قبل منتصف يناير المقبل.
حزب أغلبية وائتلافات مرتقبة
وأشار إلى أن، الأرقام الحالية تكشف عن وجود حزب أغلبية واضح داخل البرلمان، حيث يتصدر حزب مستقبل وطن المشهد بعدد 174 مقعدًا، منها 121 مقعدًا بنظام القوائم و53 بالنظام الفردي، ويأتي حزب حماة الوطن في المرتبة الثانية بـ80 مقعدًا، يليه حزب الجبهة الوطنية بـ54 مقعدًا، ثم حزب الشعب الجمهوري بـ18 مقعدًا، وهذه التركيبة تعكس برلمانًا يميل إلى وجود قوة سياسية كبرى، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تشكيل ائتلافات سياسية داخل المجلس لضمان التوازن والتوافق في إدارة العمل التشريعي.
وتابع، الدكتور كريم عبد الرازق، حتى الآن، حصد المرشحون المستقلون 25 مقعدًا، إلا أن جولة الإعادة تحمل مفاجآت محتملة في هذا الصدد، خاصة مع وجود 118 مرشحًا مستقلًا يتنافسون على المقاعد المتبقية، وهذا العدد الكبير من المستقلين يعزز فرص زيادة تمثيلهم داخل البرلمان، بما يضيف قدرًا من التنوع السياسي ويُثري النقاشات التشريعية تحت القبة.

