«الجنائية الدولية»: العقوبات الأمريكية هجوم سافر يغتال العدالة
انتقدت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بشدة الولايات المتحدة لفرضها عقوبات على قاضيين إضافيين متورطين، في إجراءات ضد إسرائيل، قائلةً إن هذه العقوبات تُشكل "هجوماً سافراً" على استقلال المحكمة، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، وأضافت: "إن الإجراءات المتخذة ضد القضاة والمدعين العامين تُعرّض القانون الدولي للخطر".
كريم أسعد أحمد خان

وفرضت الولايات المتحدة العقوبات على كريم أسعد أحمد خان، الذي يتولى منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2021، وهو محامٍ بريطاني بارز في مجال القانون الجنائي الدولي وقانون حقوق الإنسان.
وقبل انتخابه لهذا المنصب، شغل خان منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، كما عمل مستشارًا خاصًا ورئيسًا لفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة المعني بتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق.
أُنشئ هذا الفريق بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2379 الصادر عام 2017، بهدف دعم السلطات الوطنية في ملاحقة عناصر التنظيم عن جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب أو إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية.
وفي فبراير 2021، جرى انتخاب خان مدعيًا عامًا للمحكمة الجنائية الدولية. ولاحقًا، في مايو 2024، أعلن تقدمه بطلبات لإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف جالانت، إضافة إلى عدد من قادة حركة حماس، من بينهم يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي نوفمبر من العام ذاته، أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق نتنياهو، إلى جانب غالانت والضيف، كما طُرح طلب لإصدار مذكرة توقيف بحق قائد المجلس العسكري في ميانمار، مين أونغ هلاينغ.
وفي فبراير 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على كريم خان، عقب قرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف عدد من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية على خلفية مذكرات التوقيف المتعلقة بالعمليات الإسرائيلية في غزة. وفي مايو 2025، أعلن خان تنحيه المؤقت عن مهامه، على خلفية اتهامات تتعلق بسوء سلوك جنسي.
مامي ماندياي نيانج

ويعد الاسم الثاني هو مامي ماندياي نيانج، وهو قاضٍ سنغالي بارز في مجال القانون الدولي، ويشغل منصب قاضٍ في المحكمة الجنائية الدولية، حيث يُعد من الشخصيات القانونية الإفريقية ذات الخبرة الواسعة في العدالة الجنائية الدولية. يتمتع نيانغ بخلفية أكاديمية ومهنية قوية في القانون، وقد شغل سابقًا مناصب قضائية وقانونية مهمة على المستويين الوطني والدولي، ما أهّله للمشاركة في نظر القضايا المعقدة المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وخلال عمله في المحكمة الجنائية الدولية، شارك مامي ماندياي نيانغ في عدد من القضايا الحساسة التي تتعلق بمساءلة الأفراد عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وهو ما جعله محط اهتمام دولي، خاصة في ظل القضايا ذات الأبعاد السياسية المرتبطة بعمل المحكمة.
وقد برز اسمه مؤخرًا ضمن القضاة الذين طالتهم إجراءات عقابية أمريكية، على خلفية مشاركتهم في إجراءات قضائية تتعلق بتحقيقات المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على دوره ومسيرته داخل منظومة العدالة الدولية.