المغازي: الدور الشعبي أهم أدوات التقييم الحقيقي للمشهد الانتخابي|فيديو
أكد الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، أن العملية الانتخابية تشهد تطورًا ملحوظًا مقارنة بالمراحل السابقة، سواء من حيث الانضباط أو الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للعملية برمتها، موضحًا أن الانتخابات البرلمانية جرت على مرحلتين، الأولى شهدت بعض الإشكاليات الإجرائية التي تم التعامل معها وفقًا للقانون، حيث أن المرحلة الثانية، التي تتضمن جولات الإعادة، تُعد الأكثر انتظامًا، حيث لم تشهد إلغاء دوائر سواء من الهيئة الوطنية للانتخابات أو من المحكمة الإدارية العليا، على عكس ما حدث في المرحلة الأولى التي أُلغيت خلالها 19 دائرة بقرارات من الهيئة و30 دائرة بأحكام قضائية، وهو ما أدى إلى إطالة أمد العملية الانتخابية.
المرحلة الثانية نموذج للانضباط الانتخابي
وأضاف المغازي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن أبرز سمات المرحلة الثانية هو الانضباط الشديد في إدارة المشهد الانتخابي، معتبرًا أن هذه الجولة تُعد محظوظة للمرشحين والناخبين على حد سواء، لما تشهده من التزام صارم بالقانون وضبط لكافة المخالفات، حيث أن هذا الانضباط جاء نتيجة لتضافر جهود مؤسسات الدولة المختلفة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تعاملت بحسم مع محاولات التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، حيث تم ضبط عشرات القضايا المتعلقة بالرشاوي الانتخابية، وهو ما بعث برسالة واضحة بأن أي تجاوز سيتم التعامل معه فورًا ووفقًا للقانون، بما يضمن نزاهة الاستحقاق الانتخابي.
وأشار أستاذ القانون الدستوري، إلى الدور المحوري الذي قامت به الهيئة الوطنية للانتخابات، من خلال تنظيم العملية بشكل دقيق، والتأكيد على منع أي مظاهر دعائية مخالفة، سواء من الأحزاب السياسية أو المرشحين المستقلين، كما شددت الهيئة على ضرورة التعاون الكامل بين القضاة المشرفين على اللجان والمرشحين ووكلائهم، بما يضمن سير العملية بسلاسة وشفافية، وهذه الإجراءات ساهمت في خلق مناخ انتخابي صحي، أتاح للمرشحين حرية التواصل مع ناخبيهم دون ضغوط أو ترهيب، وهو ما انعكس إيجابيًا على ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
رسالة الرئيس
وتطرق الدكتور عبد الله المغازي، إلى البيان الصادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الانتخابات، مؤكدًا أنه حمل رسالة سياسية ومجتمعية بالغة الأهمية، حيث وضع الاستحقاق الانتخابي في إطاره الأخلاقي والقانوني، بعيدًا عن التعبئة أو التوجيه، معتبرًا أن هذه الرسالة وصلت بوضوح إلى مختلف فئات المجتمع المصري، حيث أوضح أن الرئيس، الذي جاء إلى السلطة بإرادة شعبية حقيقية، يحرص على أن تكون جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطة التشريعية، نابعة من الإرادة ذاتها، مضيفًا أن مطالبة الرئيس بانتخابات نزيهة تعكس إيمانًا عميقًا بقيم التحول الديمقراطي، والانتقال التدريجي نحو مراحل أكثر تقدمًا في المسار الديمقراطي.
وأكد أن من أبرز الظواهر الإيجابية في هذه الانتخابات هو الدور المتنامي للمواطن المصري، الذي لم يعد يكتفي بالإدلاء بصوته فقط، بل أصبح شريكًا فاعلًا في مراقبة العملية الانتخابية، ورصد أي مخالفات أو سلوكيات غير قانونية، وهو ما يعكس تطور الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة السياسية، مشيرًا إلى أن هذا الدور الشعبي يمثل أحد أهم أدوات التقييم الحقيقية للمشهد الانتخابي، ويعزز من شفافية العملية، ويؤكد أن التحول الديمقراطي لا يقتصر على القوانين والإجراءات فقط، بل يعتمد بالأساس على وعي المواطنين وإيمانهم بحقهم في الاختيار.

