رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يُعتبر العنف الأسري والتنمر من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تؤثر على استقرار المجتمع وسلامة أفراده، فهما لا يتركان آثارًا نفسية وجسدية فقط، بل يمتد تأثيرهما إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية.

العنف الأسري يمكن أن يظهر في صورة اعتداء جسدي مباشر، أو إهانة كلامية، أو تحكم مفرط في حياة الفرد، وقد يصل أحيانًا إلى الإساءة الجنسية للأطفال والنساء.

أما التنمر، فهو سلوك عدائي متكرر يقوم به شخص أو مجموعة ضد شخص آخر، بهدف إذلاله أو الإضرار به نفسيًا أو اجتماعيًا، ويظهر غالبًا في المدارس، وأماكن العمل، وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتعدد الأسباب وراء هذه الظواهر وهي متشابكة ومعقدة ومن بين أهمها:

- الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مثل البطالة والفقر أو فقدان العمل، يمكن أن تجعل بعض الأفراد يتصرفون بعنف تجاه أفراد أسرهم.

 كما أن المشكلات النفسية، مثل الاكتئاب أو القلق المزمن، أو الإدمان على المخدرات أو الكحول، تزيد من احتمالية الانفعال غير المسيطر عليه.

- ومن المعروف أيضًا أن التربية الخاطئة، التي تعتمد على الضرب أو الإهانة كوسيلة للتأديب، تؤدي إلى ترسيخ فكرة أن العنف وسيلة لحل المشكلات.

 وفي حالة التنمر، غالبًا ما يكون السبب شعور الشخص بالنقص أو الرغبة في السيطرة على الآخرين، بالإضافة إلى التأثر بالضغط الاجتماعي أو تقليد سلوكيات عنيفة يشاهدها في الأسرة أو المجتمع.

ومن المظاهر والآثار المترتبة على العنف الأسري والتنمر بشكل واضح على الأطفال والمراهقين ما يلي:

- هناك حالات لأطفال تعرضوا للعنف في المنزل، فأصبحوا يعانون من صعوبات في التركيز بالمدرسة، أو يعانون من اضطرابات القلق والاكتئاب.

وفي حالة التنمر المدرسي، هناك قصص عديدة عن طلاب تعرضوا للسخرية المستمرة أو الابتزاز النفسي، ما أدى إلى عزلة اجتماعية، وانخفاض تقدير الذات، وحتى ظهور سلوك عدواني لاحقًا كرد فعل، أحد الأمثلة الواقعية في إحدى المدارس مؤخرًا، محاولة إحدى الطالبات الانتحار بإلقاء نفسها من نافذة الفصل المدرسي، هربًا من تنمر زميلاتها.

ومن المنصف الإشارة وتسليط الضوء على سبل المواجهة القائمة، لمواجهة هاتين الظاهرتين ومنها:

 الناحية القانونية، تتصدى معظم التشريعات للعنف الأسري والتنمر بحزم، فهي تفرض عقوبات على المعتدين، وتتيح للضحايا الحق في التبليغ وطلب الحماية، على سبيل المثال، قوانين حماية الطفل تنص على حرية الطفل في التمتع بحياة آمنة، وتحظر أي شكل من أشكال الإساءة أو الإهمال.

 أما على الصعيد الديني، فإن الإسلام يحرم الاعتداء على الآخرين أو الإضرار بهم، ويؤكد على الرفق والرحمة داخل الأسرة، وعلى احترام حقوق الأفراد، مع التشديد على حماية الأطفال والضعفاء ومعاقبة الظالمين، فالاعتداء الجسدي أو النفسي على أي فرد، سواء في البيت أو المدرسة، يعد مخالفة شرعية وأخلاقية، وهكذا في المسيحية.

فهل سبل المواجهة القائمة، كافية؟

بالطبع لا، لأن مواجهة هذه الظواهر، لا يكفي الاعتماد على القانون فقط، بل يجب العمل على التوعية المجتمعية والتعليم الأسري، فالتثقيف حول آثار العنف والتنمر يساعد الأطفال والبالغين على فهم حدود السلوك المقبول، ويشجعهم على التعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة عند الضرورة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن تعزيز مهارات الدفاع النفسي، مثل تطوير الثقة بالنفس، واستخدام الحوار بدلاً من العنف، والتعرف على كيفية التعامل مع الأقران المتنمرين بطريقة آمنة. كما أن الدعم النفسي، سواء من خلال جلسات استشارة فردية أو مجموعات دعم، له دور كبير في معالجة آثار العنف والتنمر.

الحقيقة، أننا في أشد الحاجة إلى العودة إلى تعاليم الدين ومنهاجه القويم، نعم الدين الإسلامي كان أم المسيحي، وديننا الحنيف زاخر بالآيات الكريمات، التي تدعو وتحض على حسن رعاية الأسرة، والنهي عن التنمر، ونذكر منها ما يلي:

قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ والذي يحض على اتقاء كل ما يضرّ الإنسان دينيًا ونفسيًا وجسديًا، ومن ذلك العنف الأسري والإيذاء اللفظي أو الجسدي، وقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) للحض على المعروف، الشامل للرحمة، والعدل، وحُسن الكلام، ونبذ الإهانة والتسلط وتحريم الظلم والإيذاء، فضلً عن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ) والآية صريحة في تحريم التنمّر اللفظي والسخرية، سواء داخل الأسرة أو خارجها.

كما ضمت الأحاديث النبوية الشريفة، عددًا من الأحاديث الداعية إلى نبذ العنف، والنهي عن التنمر، ومنها، قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .. والرجل راع في أَهله ومسئول عن رعيته) والدال على أن رب الأسرة مسؤول شرعًا عن أمن أسرته الجسدي والنفسي، كذا، (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) والذي ينهى عن التنمر والاحتقار، باعتبارهما خلق محرّم يدخل في باب الشر.

فالإسلام يُحمّل ربّ الأسرة مسؤولية الحماية لا القهر، التربية بالرحمة لا بالعنف، منع التنمر داخل الأسرة قبل خارجه، المحاسبة أمام الله عن كل أذى نفسي أو جسدي

وهكذا نوضح أن مواجهة العنف الأسري والتنمر، يتطلبان تضافر جهود الأسرة والمجتمع والدولة، مع تعزيز الالتزام بالقيم الأخلاقية والدينية، لبناء مجتمع آمن ينعم فيه الأفراد بالاحترام والكرامة والعدالة.

والله من وراء القصد.. عاشت مصر شعبًا وقيادة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء