حصار ترامب يفجّر سوق النفط.. قفزة مفاجئة تتجاوز 2% وسط مخاوف نقص الإمدادات
قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2% خلال تعاملات مساء الأربعاء، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار «كامل وشامل» على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تغادرها، هذا القرار المفاجئ فجّر موجة قلق في أسواق الطاقة، وسط مخاوف متصاعدة من اضطراب الإمدادات العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.4% لتسجل 60.33 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.6% إلى 56.69 دولاراً للبرميل بحلول منتصف التداولات، وفقاً لوكالة «رويترز».
من قاع خمس سنوات إلى ارتداد صاروخي
جاء هذا الارتفاع القوي بعد جلسة هبوط حادة اقترب خلالها الخامان من أدنى مستوياتهما في خمس سنوات، مدفوعين بتفاؤل الأسواق بإحراز تقدم في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، وما قد يترتب عليه من تخفيف العقوبات الغربية وزيادة المعروض النفطي الروسي.
غير أن قرار ترامب بشأن فنزويلا أعاد بوصلة السوق سريعاً نحو سيناريو نقص الإمدادات، خاصة بعد إعلانه تصنيف حكام فنزويلا كمنظمة إرهابية أجنبية، في خطوة رفعت مستوى الضغوط السياسية والاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة.
حصار بحري غامض
وأمر الرئيس الأمريكي بتنفيذ حصار صارم يستهدف السفن الخاضعة للعقوبات، بعد أسبوع واحد فقط من احتجاز ناقلة نفط قبالة السواحل الفنزويلية. ورغم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، لا تزال آلية تنفيذ الحصار غير واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بدور خفر السواحل واحتمالات الاعتراض المباشر للسفن.
ويرى محللون أن هذا الغموض بحد ذاته يرفع منسوب المخاطر في سوق الشحن والطاقة، ويزيد من احتمالات تعطل الإمدادات الفنزويلية في توقيت حساس للأسواق العالمية.
نفط فنزويلا تحت المجهر الدولي
تمثل الإمدادات الفنزويلية نحو 1% من الإنتاج العالمي، لكنها تتركز لدى عدد محدود من المشترين، أبرزهم المصافي الصينية المستقلة. وفي حين تواصل بعض الناقلات المستأجرة من شركة «شيفرون» نقل الخام إلى الولايات المتحدة بموجب استثناءات سابقة، فإن الحصار الجديد قد يعيد رسم قواعد اللعبة، ويضع جميع الأطراف أمام تحديات لوجستية وقانونية معقدة.
صدمة المخزونات الأمريكية تعزز المكاسب
لم تتوقف عوامل الدعم عند الجغرافيا السياسية، إذ تلقت الأسعار دفعة إضافية بعد بيانات معهد البترول الأمريكي التي أظهرت تراجعاً حاداً وغير متوقع في مخزونات الخام بالولايات المتحدة بلغ 9.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات بانخفاض طفيف لا يتجاوز 1.1 مليون برميل.
وفي حال أكدت بيانات إدارة معلومات الطاقة الرسمية هذه الأرقام، فسيكون ذلك أحد أكبر السحوبات من المخزونات منذ فترة طويلة، ما يعزز الزخم الصعودي في الأسواق الفورية والآجلة.
سوق على صفيح ساخن
يوازن المستثمرون حالياً بين مخاوف ضعف الطلب العالمي وتصاعد القلق من انقطاع الإمدادات بسبب السياسات الصارمة التي ينتهجها ترامب تجاه الدول الخاضعة للعقوبات. ومع استمرار الضبابية حول مستقبل النفط الروسي، تبرز فنزويلا كنقطة اشتعال جديدة قد تعيد تشكيل خريطة أسعار الطاقة في المرحلة المقبلة.
ويبقى استقرار السوق مرهوناً بمدى صرامة تنفيذ الحصار البحري، وردود أفعال القوى الاقتصادية الكبرى تجاه القيود الأمريكية الجديدة التي تستهدف خنق تجارة الطاقة للدول المدرجة على القوائم السوداء لواشنطن.