ذنب يجعل الله يكتب عليك الجوع ولو كنت من الأغنياء.. تعرف عليه
يعد الابتلاء من أقدار الله تعالى على عباده في الدنيا، وتختلف صورة الابتلاء من شخص لآخر على حسب قدرة التحمل، وقد يكون الابتلاء إما لاختبار العبد في صبره وإيمانه، أو لتكفير ذنب ما ورفع درجته عند الله، أو عقوبة على ذنب ما، ويعد الجوع أحد صور الابتلاء وأشدها، لذا ورد ذكره في القرآن الكريم.

ذنب يجعل الله يكتب عليك الجوع
ذكر القرآن الكريم، أن الجوع أحد صور الابتلاء التي يختبر الله بها عباده، فقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
ويجب على الإنسان أن يتفكر في خطورة هذا الابتلاء، ويتجنب الأسباب التي قد تجره إليه، خاصة إذا كان قادرًا على العيش في سعة وراحة.
أكل المال بالباطل سبب للحرمان
وفي هذا الصدد، قالت دار الإفتاء المصرية، إن من أخطر الأفعال التي قد تذهب البركة وتستجلب الحرمان، أكل أموال الناس بغير حق، مؤكدة أن من يفعل ذلك يبتلى بنقيض ما ظنه مكسبًا، فيتحول الغنى إلى صورة من صور الجوع، مستندة في ذلك إلى تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
وشرحت أن معنى قول الشيخ الشعراوي: «من أكل بباطل جاع بحق» هو أن الله سبحانه وتعالى قد يبتلي الإنسان بمرض أو عارض صحي يمنعه من التمتع بالحلال الطيب، فيصبح عاجزًا عن الأكل رغم توفر المال وكثرة النعم من حوله، فيتحقق الجوع لا بفقد الطعام، بل بعدم القدرة على تناوله.
ونوهت، أن العجيب في هذا الابتلاء أن الطعام يكون حاضرًا والنعمة قائمة، لكن صاحبها يحرم منها، بينما يتمتع بها من حوله من أولاد أو خدم أو من يعولهم، وكأن الرسالة واضحة بأن هذا الحرمان لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة تعدٍ سابق على حقوق الآخرين.
سنة الله في رد الظلم
وأوضحت دار الإفتاء، أن هذه القاعدة لا تقتصر على المال فقط، بل تمتد إلى كل من استغل وسيلة في باطل، فالله يريه قبح ما استغله بحق، فمن ظلم الناس بقوته وجبروته قد يُبتلى يومًا بالضعف، ومن استغل نفوذه أو سلطته بغير حق قد يجرد منها، ليذوق مرارة ما أذاقه لغيره.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، يحمل تحذيرًا صريحًا من عاقبة الظلم وأكل الحقوق، مشددة على أن النعمة لا تدوم مع الباطل، وأن الجوع قد يكون عقوبة خفية، لا تقاس بفراغ المعدة، بل بحرمان الإنسان من التمتع بما يملك.