أمين فتوى: القضية الفلسطينية صراع بين حق وباطل وليس بين مسلم وغير مسلم
نظم مركز سلام لدراسات التطرف ومكافحة الإسلاموفوبيا، اليوم الثلاثاء، ورشة عمل بعنوان "الفتوى والقانون الدولي الإنساني: حماية المدنيين بين المقاصد الشرعية والقواعد الدولية"، ضمن فعاليات اليوم الثاني للندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت شعار "الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة"، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الدور الدبلوماسي للفتوى في مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي
وأدار الورشة الدكتور محمد البشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بالإمارات، بينما تولى حسن محمد، المدير التنفيذي لمركز سلام، مهام أمين السر.
وشهدت الورشة حضور مجموعة من كبار المسؤولين وخبراء القانون الدولي وحقوق الإنسان ورجال الدين من مختلف المؤسسات، من بينهم الدكتور علي عمر، رئيس القطاع الديني بدار الإفتاء، والدكتور هاني إبراهيم، أمين عام المجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتور علاء التميمي من جامعة الدول العربية، والأنبا إرميا رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والدكتورة الشيماء الدمرداش، مدير مشروع إحياء التراث بمكتبة الإسكندرية، والدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، والعديد من المفتين والباحثين.
وركزت على تقديم إطار علمي وشرعي يوضح التكامل بين المقاصد الشرعية والقواعد الدولية لحماية الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، وبيان واجب مؤسسات الفتوى والدول والمجتمع الدولي تجاه المدنيين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين دار الإفتاء المصرية والمجلس القومي لحقوق الإنسان لترسيخ ثقافة احترام القانون الدولي الإنساني في المجتمعات الإسلامية.
جرائم الاحتلال الإسرائيلي واستهداف التراث
افتتحت الدكتورة الشيماء الدمرداش، مداخلتها بالتنديد بالعدوان الإسرائيلي على غزة، مشيرة إلى تدمير الاحتلال لـ 145 موقعًا تراثيًا وأثريًا مسجلًا لدى اليونسكو، مشددة على أن هذه المواقع ليست تابعة لدين واحد فحسب، بل هي ملكية إنسانية لجميع الشعوب.
وأوضحت أن الهدف الأساسي للعدوان هو محو التراث والتاريخ، داعية إلى فتاوى ملزمة لوقف هذه الانتهاكات وحماية التراث العالمي.
الغزو الإسرائيلي وانتهاك القانون الإنساني
ومن جانبه، قال الأنبا إرميا، إن ما تشهده غزة بعيد كل البعد عن العدالة والإنسانية، مشيرًا إلى أن الإسلام يدعو للعدل والإحسان والتعاون وحماية المنشآت، بينما نصوص القانون الدولي ظلت مجرد شعارات سياسية عاجزة عن مساءلة الاحتلال على جرائمه، محذرًا من غياب تطبيق القانون الدولي في حماية المدنيين.
وبدوره، شدد الدكتور علاء التميمي، إلى ضرورة تفعيل اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني ودعمها بالخبرات والموارد، بالإضافة إلى أهمية التعاون العربي من خلال برامج دعم فني وتوأمة مؤسسية بين الدول التي قطعت شوطًا في التنفيذ وتلك التي تواجه تحديات، بهدف بناء موقف عربي موحد لدعم فلسطين وحماية المدنيين.
القضية الفلسطينية
وأيضًا، أكد الدكتور أحمد العوضي، أن القضية الفلسطينية هي صراع بين حق وباطل وليس بين مسلمين وغير مسلمين، مشددًا على أهمية استخدام مصطلح "الكيان الصهيوني" بدلًا من "الاحتلال الإسرائيلي"، مع ضرورة إلزام المعتدين بالقانون الدولي وعدم الاكتفاء بالإدانة والشجب.
ودعا إلى إصدار بيان موحد من جميع الهيئات والمؤسسات لرفض الظلم الواقع على المدنيين في غزة.
الدور الدبلوماسي والإعلامي للفتوى
ومن جهته، أوضح الدكتور محمود الطحان، أن للفتوى دورًا أساسيًا في ترسيخ قيم العدل والتسامح، وأن دورها يجب أن يكون حاضرًا على طاولة السياسات الدولية وليس مجرد رد فعل، ليصبح شعار الفتوى "المصير الواحد".
وشدد على أهمية إعداد خطاب إعلامي إفتائي يوضح حرمة الدماء ويكشف جرائم الاحتلال ويواجه حملات التضليل الدولية.
وأوصى المشاركون بصياغة كتاب يوثق دور دار الإفتاء والأزهر الشريف في القضية الفلسطينية، واعتبار خطاب الفتوى والقانون الدولي جزءًا غير قابل للمساومة، مع التأكيد على أن أي استهداف للمدنيين خرق للشريعة والقانون الدولي.
كما أوصوا بإعداد برامج تدريبية للباحثين القانونيين والحقوقيين حول المقاصد العليا للشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال وكيفية توافقها مع القانون الدولي الإنساني، وإنشاء لجنة متابعة مشتركة لرصد الانتهاكات وإعداد تقارير شرعية وقانونية والتواصل مع المنظمات الدولية.
والجدير بالذكر أن هذه الورشة تأتي ضمن سلسلة الفعاليات التي تنظمها دار الإفتاء المصرية لتعزيز دور الإفتاء المؤسسي في معالجة القضايا المعاصرة، وترسيخ الوسطية والوعي الديني الرشيد داخليًا وإقليميًا ودوليًا، في ضوء تاريخ الدار الممتد من العطاء العلمي منذ تأسيسها قبل 130 عامًا.