رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن شاهين: التاريخ سيسجل لمصر موقفها الحاسم تجاه مخطط تهجير الفلسطينيين

تهجير الفلسطينيين
تهجير الفلسطينيين

قال الدكتور أيمن شاهين، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد السياسي شهد تحولات واسعة على المستويات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الحرب الدائرة في قطاع غزة أعادت ترتيب أولويات العديد من الدول، وكشفت عن تباينات حادة بين الخطاب السياسي والممارسات الفعلية على الأرض، حيث أن المتغير الأبرز تمثل في صلابة الموقف المصري منذ اليوم الأول للأزمة، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني، مقارنة بحالة التردد التي سادت مواقف بعض الدول الغربية، والتي اكتفت في أغلب الأحيان ببيانات الإدانة دون اتخاذ خطوات رادعة حقيقية تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

الموقف المصري رفض قاطع للتهجير 

وأضاف شاهين، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن التاريخ سيسجل لمصر موقفها الحاسم تجاه مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، والذي تبنته حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية منذ السابع من أكتوبر، موضحًا أن هذا المخطط كان يستهدف دفع سكان غزة نحو الأراضي المصرية، باعتبارها البوابة الجغرافية الأقرب، إلا أن القاهرة واجهته بحزم شديد، انطلاقًا من ثوابتها القومية والعروبية، وحرصها على حماية القضية الفلسطينية من التصفية، لذا، فإن مصر أدركت مبكرًا خطورة هذا المشروع، إذ إن إفراغ غزة من سكانها، بالتوازي مع تصاعد الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، كان سيؤدي عمليًا إلى إنهاء الوجود الفلسطيني، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، ومن هنا جاء الرفض المصري القاطع لأي سيناريو يفرض التهجير القسري، مع التأكيد في الوقت نفسه على الاستمرار في تقديم الدعم الإنساني لأهالي غزة.

وأوضح أن مصر، ومنذ اندلاع الحرب، أعلنت استعدادها الكامل لتسخير أراضيها وإمكاناتها من أجل دعم الشعب الفلسطيني داخل قطاع غزة، من خلال إدخال المساعدات الغذائية والطبية والخيام وكافة مستلزمات الحياة، في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي فرضتها الحرب. وشدد على أن هذا الدعم الإنساني لم يكن يومًا مشروطًا أو متوقفًا، بل يعكس التزامًا أخلاقيًا وسياسيًا تجاه القضية الفلسطينية، وفي المقابل، أكدت القاهرة رفضها بشكل قاطع فتح حدودها أمام خروج الفلسطينيين من غزة، معتبرة أن هذا السيناريو يخدم الأجندة الإسرائيلية الهادفة إلى تفريغ الأرض من سكانها، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي والشرعية الإنسانية، ويشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي.

المواقف الأوروبية والاعتراف بدولة فلسطين

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الاعتراف بدولة فلسطين لم يكن وليد ما بعد 7 أكتوبر، موضحًا أن أكثر من 135 دولة كانت قد اعترفت بالفعل بالدولة الفلسطينية قبل اندلاع الأزمة، لافتًا إلى أن تصوير الأمر وكأنه موجة جديدة من الاعترافات بعد الحرب يتجاهل نضالًا سياسيًا طويلًا قادته منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني على مدار عقود، موضحًا أن بعض الدول الأوروبية اتخذت مواقف سياسية أكثر تقدمًا على مستوى الخطاب، إلا أن هذه المواقف لم تُترجم حتى الآن إلى ضغوط حقيقية قادرة على وقف الانتهاكات الإسرائيلية، سواء في ما يتعلق باستهداف المدنيين أو تدمير البنية التحتية والمنشآت السكنية والطبية داخل قطاع غزة.

وحول استمرار الانتهاكات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار والوساطات الدولية التي قادتها مصر وقطر والولايات المتحدة، أوضح الدكتور أيمن شاهين، أن السبب الرئيسي يعود إلى غياب إرادة دولية حقيقية لفرض الالتزام على إسرائيل، خاصة في ظل الدعم الأمريكي التقليدي الذي يمنح تل أبيب غطاءً سياسيًا وأمنيًا، مؤكدًا على أن التعويل على المواقف الأوروبية وحدها غير كافٍ، ما لم يقترن بضغط أمريكي واضح وصارم، يضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب، مشددًا على أن إنهاء الانتهاكات يتطلب توازنًا حقيقيًا في المواقف الدولية، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمة دون معالجة جذورها. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء