خبير بيولوجي: زراعة المانجروف تحمي السواحل وتخفض انبعاثات الكربون| فيديو
قال الدكتور عادل سليمان، خبير التنوع البيولوجي، إن مع تصاعد التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على البيئة، ظهرت الحاجة إلى مشروعات طبيعية ذكية، تهدف للحماية البيئية وتقليل آثار التلوث، وأحد أبرز هذه المشروعات هو زراعة المانجروف على سواحل البحر الأحمر، لما له من دور أساسي في حماية السواحل وخفض انبعاثات الكربون، موضحًا أنه ليس مجرد نبات، بل هو ملاذ متكامل للكائنات الحية، ويعمل كبيئة داعمة للأسماك والطيور، مع إمكانية تحلية المياه بشكل طبيعي، كما أن هذه الأشجار تعتبر فعالة جدًا في عزل الكربون، حيث تخزن كميات تفوق خمسة أضعاف أي شجرة أخرى، مما يجعلها أداة مهمة في مواجهة الاحتباس الحراري.
اختيار البحر الأحمر لزراعة المانجروف
وأضاف سليمان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، تعتبر البيئة الطبيعية للمانجروف هي الساحل المصري للبحر الأحمر، وذلك بسبب ملاءمة درجة الملوحة وطبيعة التربة، ويهدف المشروع إلى استعادة المجتمعات النباتية التي فقدت نتيجة التغيرات المناخية أو النشاط البشري، من شمال البحر الأحمر حتى جنوبه في مناطق مثل حلايب وشلاتين، مع الحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف زراعة حوالي 300 هكتار، أي ما يعادل 700 فدان، بمعدل 2000 شجرة لكل هكتار، وهو ما يمثل خطوة كبيرة نحو تعويض النقص البيئي على طول الساحل.
وأوضح، المشروع لا يقتصر على الفوائد البيئية فقط، بل يمتد ليشمل العائد الاقتصادي والمجتمعي، فالمجتمع المحلي يشارك بشكل فعال، مما يخلق فرص عمل مستدامة، من جمع البذور وتحضير الشتلات إلى الزراعة نفسها، كما تتيح زراعة المانجروف إنتاج منتجات اقتصادية مثل عسل المانجروف الفاخر، الذي حظي بإقبال كبير خلال فعاليات مؤتمر كوب 27 بشرم الشيخ، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويخلق فرص سياحة بيئية مميزة، حيث يمكن للمناطق المزروعة جذب السياح للاستمتاع بالمناطق الطبيعية الساحلية.
مشاركة المجتمع المحلي والشباب
وأشار إلى أنه، منذ بدء المشروع في يناير 2025، شارك أكثر من 40% من المجتمع المحلي في مختلف مراحل المشروع، بما في ذلك الأطفال وأولياء الأمور، مضيفًا أن هذا النوع من المشاركة يساهم في توعية الجيل الجديد بأهمية البيئة والحفاظ على الأشجار، ويزرع لديهم قيم المسؤولية البيئية منذ الصغر، كما يتم تنظيم فعاليات يومية للاحتفال بزراعة المانجروف، لتعريف الأطفال والمجتمع بأهمية هذه الأشجار، وكيف يمكن لهم المساهمة بشكل مباشر في حماية البيئة والمحافظة على التنوع البيولوجي.
وأكد خبير التنوع البيولوجي، إن مشروع المانجروف يعد نموذجًا للزراعة الذكية المستدامة، حيث يجمع بين حماية السواحل، تقليل الكربون، تعزيز التنوع البيولوجي، ودعم الاقتصاد المحلي، كما أن الاستدامة في هذا المشروع تعتمد على التكامل بين المجتمع المحلي، الشباب، والجهات البيئية لضمان نجاحه على المدى الطويل، ويمثل خطوة هامة نحو بناء وعي بيئي مستدام في مصر، ويؤكد على أن الاستثمار في الطبيعة ليس فقط حماية للكوكب، بل أيضًا فرصة لتعزيز الاقتصاد المحلي وتحسين جودة الحياة.
