رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السرطان يُربك الساعة البيولوجية للدماغ.. «دراسة تؤكد»

الساعة البيولوجية
الساعة البيولوجية

مرض السرطان ذلك الضيف الثقيل الذي يغزو الجسد دون سابق إنذار يدمر كل مايجده في جسم الإنسان دون رحمة فلا يترك شئ سليم حتى الساعة البيولوجية للجسم، فقد أظهرت دراسة حديثة أن مرض السرطان لا يهاجم خلايا الجسم فقط، بل يمتد تأثيره إلى الدماغ، إذ يعطل الإيقاع اليومي الطبيعي الذي ينظم هرمونات التوتر والمناعة، في اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لدعم علاج السرطان دون أدوية إضافية.

خلل مبكر في الساعة البيولوجية 

الساعة البيولوجية
الساعة البيولوجية

وأفادت الدراسة التي أجراها باحثون بمختبر كولد سبرينج هاربور في الولايات المتحدة ونشرتها دورية طبية بالولايات المتحدة الأمريكية، بأن سرطان الثدي يتسبب في إحداث خلل مبكر في الساعة البيولوجية للدماغ، ما يؤدي إلى تسطيح التذبذب الطبيعي لهرمونات التوتر بين الليل والنهار، وهو اضطراب يرتبط بتراجع جودة الحياة وارتفاع معدلات الوفاة بين المرضى.

وقال المؤلف المشرف على الدراسة، جيريمي بورنيجر، الأستاذ المساعد في المختبر، إن الدماغ يعد جهاز استشعار بالغ الدقة لما يحدث داخل الجسم، لكنه يعتمد على التوازن الزمني الدقيق لنشاط الخلايا العصبية.

وأوضح أن الخلايا العصبية يجب أن تكون نشطة أو خاملة في أوقات محددة، وأي خلل طفيف في هذا الإيقاع ربما يؤدي إلى تغير واسع في وظائف الدماغ، وهو ما رصده الباحثون بوضوح في نماذج فئران مصابة بسرطان الثدي.

ركز الباحثون على هرمون "كورتيكوستيرون" وهو هرمون التوتر الرئيسي لدى القوارض، ويقابل هرمون "كورتيزول" لدى البشر، إذ يرتفع هذا الهرمون وينخفض في الظروف الطبيعية، وفق نمط يومي منتظم، ويساعد الجسم على التكيف مع الضغوط.

وأظهرت التجارب أن سرطان الثدي يؤدي إلى تسطيح هذا الإيقاع اليومي، أي فقدان الفروق الطبيعية بين مستويات الهرمون ليلاً ونهاراً، وهو خلل ظهر مبكراً جداً، حتى قبل أن تصبح الأورام ملموسة.

فرط نشاط مستمر

وأظهرت صور مجهرية أن الخلايا العصبية في هذه المنطقة تدخل في حالة فرط نشاط مستمر، لكنها في الوقت نفسه تنتج مخرجات هرمونية ضعيفة، ما يجعلها في حالة "تشغيل دائم" فاقدة للإيقاع الطبيعي.

وعمل الباحثون على تحفيز هذه الخلايا العصبية بطريقة تحاكي الإيقاع اليومي الطبيعي للفأر، أي إعادة تشغيلها في التوقيت الصحيح بين الليل والنهار، وكانت النتيجة استعادة النمط الطبيعي لإفراز هرمون التوتر.

لكن التأثير لم يتوقف عند ذلك، إذ لاحظ الفريق أن إعادة ضبط الإيقاع دفعت خلايا مناعية مضادة للسرطان إلى التغلغل داخل أورام الثدي، ما أدى إلى تقلص حجم الأورام بشكل ملحوظ.

ويعمل الباحثون حالياً على كشف الآليات الدقيقة التي تستخدمها الأورام للتأثير على الدماغ وتعطيل إيقاعه الطبيعي، معربين عن أملهم في تحويل هذه المعرفة إلى تدخلات علاجية مستقبلية.

وتوقع الباحثون أن تصبح إعادة الانسجام بين الليل والنهار داخل الدماغ يوماً ما، أداة مساندة قوية في معركة طويلة ومعقدة ضد السرطان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء