ولاء جاد الكريم: الحبس الاحتياطي بحاجة إلى بدائل فعالة
قال الدكتور ولاء جاد الكريم، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمحرر الرئيسي للتقرير السنوي الثامن عشر للمجلس، إن إصدار التقرير واكبه عدد من التطورات المهمة على صعيد الإطار التشريعي والقانوني المرتبط بحقوق الإنسان في مصر، مؤكدًا أن القوانين والقرارات لا تمثل مجرد التزامات شكلية، وإنما تُعد أدوات محورية لتعزيز منظومة الحقوق والحريات المدنية والسياسية، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأوضح جاد الكريم، في تصريحات له، أن التقرير تناول عددًا من القضايا الجوهرية، من بينها أوضاع الحبس الاحتياطي والاحتجاز، وتأثير قانون الإجراءات الجنائية الجديد عليها، مشيرًا إلى أن للقانون أثرًا إيجابيًا كبيرًا، شريطة متابعة تطبيقه العملي وأثره التشريعي بشكل مستمر.
وأكد جاد الكريم أن مصر لا تزال بحاجة إلى تقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، والتوسع في استخدام العقوبات البديلة، مع ضرورة تطبيق روح قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وليس الاكتفاء بنصوصه فقط، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة وضمانات حقوق الإنسان.
تحديات إعداد التقرير السنوي
وأشار المحرر الرئيسي للتقرير إلى أن جمع وتوثيق حصيلة عام كامل من الأنشطة والتطورات في تقرير نهائي يقع في 135 صفحة يمثل تحديًا بالغ الصعوبة، لافتًا إلى أن عملية الإعداد تطلبت الربط بين تطورات تشريعية وأحكام قضائية وممارسات فعلية، وصياغتها في إطار متكامل ومتسق.
وأضاف أن من بين أبرز التحديات الالتزام بسقف صياغي يعكس رؤى وقناعات جميع أعضاء المجلس، باعتبار أن التقرير يعبر عن مؤسسة جماعية تضم 25 عضوًا، وليس عن وجهة نظر فردية، مؤكدًا أن عملية التحرير تمت نيابة عن أعضاء المجلس كافة، وهو ما تطلب جهدًا كبيرًا للوصول إلى صيغة توافقية.
الالتزام بالموعد الدولي للتقرير
وشدد جاد الكريم على أن الانتهاء من التقرير قبل جلسة التصنيف في جنيف كان محكًا أساسيًا في عملية الإعداد، نظرًا لأن صدور التقرير السنوي في موعده يُعد أحد المعايير التي يتم على أساسها تقييم المجلس دوليًا، ما استوجب الإسراع بإرساله قبل انعقاد جلسة التصنيف.
تعديلات قانون الطفل والتحرش داخل المؤسسات التعليمية
وحول التعديلات المتعلقة بقانون الطفل، لا سيما في ما يخص جرائم التحرش، أكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أهمية هذا الملف، لافتًا إلى أن زيادة معدلات الإبلاغ عن هذه الجرائم تمثل مؤشرًا إيجابيًا على وجود قدر من الشفافية والمكاشفة المجتمعية.
وأشار إلى أن الظاهرة تستدعي إدخال تعديلات جوهرية، سواء على مستوى القوانين التي تقر العقوبات على هذه الجرائم، أو القوانين المنظمة للمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى قانون الطفل نفسه.
وأكد جاد الكريم أن تعديل القوانين وحده لا يكفي، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في السياسات المتبعة لحماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية، وفتح نقاش مجتمعي جاد وشفاف، دون قيود، حول سبل الوقاية من جرائم التحرش، وآليات الكشف المبكر عنها، وضمان وجود قنوات فعالة لتلقي الشكاوى والوصول إلى الإنصاف القانوني للضحايا.
وشدد على أن حماية الطفل تمثل مسؤولية مجتمعية وتشريعية تتطلب تضافر الجهود، وتطبيقًا حقيقيًا للقوانين والسياسات بما يضمن بيئة تعليمية آمنة تحفظ كرامة وحقوق الأطفال.