رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية لـ4 ملايين جنيه.. ماذا يعني؟
تتجه الحكومة نحو إجراء تعديلات تشريعية محورية على قانون الضريبة العقارية، وذلك في إطار حزمة متكاملة من التيسيرات المالية والضريبية التي تستهدف التخفيف من الأعباء على المواطنين وتعزيز مناخ الاستثمار، ويتمثل التعديل الأبرز في مضاعفة حد الإعفاء للوحدات السكنية الخاصة إلى 4 ملايين جنيه، بالإضافة إلى تسهيلات إجرائية واسعة النطاق.
قال أحمد كجوك وزير المالية، إن الوزارة تعمل على إقرار حزمة تسهيلات لتخفيف الأعباء والتيسير على المواطنين، من المتوقع أن تتضمن زيادة حد الإعفاء للسكن الخاص من الضريبة العقارية إلى 4 ملايين جنيه.
وأضاف في بيان أن التيسيرات التي تخص الضريبة العقارية ستتضمن السماح بإسقاط الضريبة في الأزمات، وسدادها إلكترونيًا، وإسقاط مقابل التأخير في حالات محددة، وأن يكون هناك حد أقصى لمقابل التأخير لا يتجاوز أصل الضريبة، وإصلاح وتطوير وتسهيل آلية الطعن.
ما هي الضريبة العقارية وكيف تحسب حاليًا؟
الضريبة العقارية، أو رسميًا "الضريبة على العقارات المبنية"، هي ضريبة سنوية تُفرض على جميع العقارات المبنية داخل مصر، ويكون المالك هو المكلف بسدادها، لا يتم احتساب الضريبة كنسبة مئوية مباشرة من سعر البيع السوقي للعقار، بل هي 10% من "صافي القيمة الإيجارية السنوية" المقدرة للعقار.
يتم تحديد هذه القيمة عبر لجان حصر وتقدير متخصصة تجري تقييمًا دوريًا (كل خمس سنوات) للقيمة الإيجارية للمباني في منطقة جغرافية معينة، مع ضمان عدم زيادة القيمة الضريبية بأكثر من 30% للوحدات السكنية في إعادة التقييم.
وللوصول إلى "صافي" القيمة الإيجارية، يُخصم القانون الحالي نسبة ثابتة مقابل مصاريف الصيانة والإدارة والتأمين 30% للوحدات السكنية، و32% للوحدات غير السكنية (تجاري، إداري، صناعي).
الوضع الحالي للإعفاء
وفقًا للقانون الساري، تعفى الوحدة السكنية الخاصة (التي يتخذها المالك سكنًا رئيسيًا له ولأسرته) من الضريبة إذا كانت قيمة صافي القيمة الإيجارية السنوية لها أقل من 24,000 جنيه، وهو ما كان يعادل تقريباً قيمة سوقية للعقار تصل إلى 2 مليون جنيه.
التعديلات المقترحة.. طوق نجاة لشريحة أكبر من الملاك
جاءت تصريحات أحمد كجوك، وزير المالية، لتؤكد موافقة الحكومة المبدئية على حزمة تعديلات جديدة تستهدف مواكبة المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها التوسع في الإعفاءات الضريبية، عبر رفع حد الإعفاء للوحدات السكنية الخاصة إلى 4 ملايين جنيه وفقًا للقيمة السوقية التقديرية، بما يخفف العبء عن شريحة واسعة من المواطنين.
وفي إطار مراعاة الظروف الاستثنائية، تضمنت التعديلات منح مجلس الوزراء صلاحية إسقاط الضريبة العقارية المستحقة في حالات الكوارث الطبيعية أو الأزمات القومية المحددة، وهو ما يمنح تطبيق القانون قدرًا أكبر من المرونة، ويعكس بعدًا اجتماعيًا في التعامل مع الأوضاع الطارئة.
وعلى صعيد تسهيل الإجراءات، ركزت التعديلات على تطوير آليات السداد والتحصيل، من خلال تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني، بما يتيح للمواطنين سداد الضريبة بسهولة دون الحاجة للتوجه إلى المصالح الحكومية، في خطوة تستهدف تقليل التكدس وتحسين جودة الخدمات.
كما شملت الحزمة إصلاح منظومة الطعن والتظلم، عبر تبسيط وتحديث آليات الاعتراض على تقديرات القيمة الإيجارية، بما يعزز الشفافية ويضمن سرعة الفصل في النزاعات، ويحد من التعقيدات الإدارية السابقة.
تهدف الحزمة الجديدة وفقًا لكجوك، إلى تخفيف الأعباء المالية المتراكمة، نصت التعديلات على وضع سقف لمقابل التأخير (الغرامات) بحيث لا يتجاوز أصل الضريبة المستحقة، مع إسقاط مقابل التأخير في حالات محددة، الأمر الذي يشجع على التسوية الطوعية ويحد من تفاقم المديونيات الضريبية.
متى يبدأ تطبيق هذه التعديلات؟
من المهم التأكيد على أن هذه البنود هي حاليًا مقترحات وافق عليها مجلس الوزراء مبدئيًا، وتحتاج إلى استكمال المسار التشريعي، بما في ذلك إقرارها من قبل مجلس النواب ورئيس الجمهورية، ثم صدور اللائحة التنفيذية لها.
وتسرع الحكومة الخطى لإصدار حزم تسهيلات ضريبية متتالية. وفي حين أن القانون الحالي لا يزال ساريًا، فإن التوقعات تشير إلى قرب دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ لتعزيز الثقة بين الممولين والدولة.

