رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مع نهاية هذا الشهر يكون قد مر 3 شهور بالتمام والكمال على دخول اتفاق غزة حيز التنفيذ، ومنذ ذلك التاريخ وإسرائيل لا تتوقف عن تحدي الإرادة الدولية التي فرضت هذا الاتفاق فرضًا عليها، وتواصل انتهاك الاتفاق، فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قتلت إسرائيل نحو 400 فلسطيني. هذا إلى جانب استمرار استخدام سلاح التجويع، وتشديد الحصار مع استغلال لظروف جوية سيئة تزيد من وطأة الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.

الآن ما بعد مرور أكثر من عامين على بداية العدوان على القطاع، وما بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 2803 في منتصف نوفمبر الماضي والمؤيد لخطة السلام الأمريكية في قطاع غزة، فالمجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية في حالة اختبار حقيقي من أجل إنفاذ الرغبة والإرادة الدولية في المضي قدما في تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي المدعومة عربيًا ودوليًا، خاصة المرحلة الثانية منها. 

الرئيس الأمريكي سوف يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية هذا الشهر، في مساعي أمريكية حثيثة من الرئيس الأمريكي وإدارته لتجاوز عراقيل إسرائيلية كانت متوقعة ومنتظرة. على وجه الخصوص فيما يتعلق بسلاح حماس والمقاومة والغموض حول مصيره، هل يتم تخزينه وتجميده في مقابل ضمانات كما تريد الفصائل، أم يتم نزعه كما تريد إسرائيل، وهنا ننتقل للعقبة الثانية لأن استخدام القوة في نزع سلاح المقاومة يعرقل تشكيل القوة الدولية المنتظرة لإقرار الاستقرار في القطاع، الولايات المتحدة كانت تأمل مشاركة أكثر من 70 دولة في القوة المنتظرة ما بين مشاركة عسكرية مباشرة بالعتاد والقوات، وبين المشاركة بتمويل عمليات تلك القوة المنتظرة. حيث تتوقع الولايات المتحدة نشر نحو 5 آلاف جندي مع بداية العام المقبل، على أن يصل العدد إلى 10 آلاف جندي بحلول نهاية عام 2026. لكن الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح المقاومة حتى ولو تطلب الأمر استخدام القوة العسكرية جعل الدول الراغبة في المشاركة للتريث، إن لم يكن التراجع خشية أن تتورط الدول المشاركة في أعمال قتالية لا تستطيع معها أن تتحمل التكلفة السياسية، وتبدو وكأنها تستكمل المهام القتالية وتصفية جيوب المقاومة نيابة عن إسرائيل، وهذا الأمر له ثمنه السياسي والشعبي. 

إسرائيل أيضا مستمرة في التعلل بربط بداية المرحلة الثانية من الاتفاق باستعادة كافة رفات الرهائن، حتى مع بقاء جثة واحدة داخل القطاع تعود للرهينة ران غويلي، وهو أمر كان يمكن تجاوزه بسهوله. وإسرائيل ترفض أي وجود فلسطيني وأي تمثيل للسلطة الفلسطينية في لجنة التكنوقراط المنبثقة عن مجلس السلام الدولي لتسيير الحياة في القطاع والإشراف على عمليات إعادة الإعمار، وإسرائيل تواصل دعم الجماعات والحركات المناهضة لحماس في قطاع حتى ما بعد مقتل ياسر أبو شباب زعيم ما أطلق عليه جماعة (القوات الشعبية) الموالية لإسرائيل. بل وعمدت إلى زيادة مسلحي تلك الجماعة بنحو 400 مقاتل منذ بداية وقف إطلاق النار. هي العراقيل الإسرائيلية التي لم ولن تنتهي. فالهدف الحقيقي والرئيسي لإسرائيل هو إفشال خطة السلام وليس إنجاحها. 

إسرائيل تفعل وتمارس كل ما يمكن فعله من أجل انهيار الاتفاق، وأتصور أن هذه العراقيل وتلك الممارسات سوف تأخذ في الازدياد والتصاعد كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الإسرائيلية المنتظر في يونيو 2026، مع استعداد نتنياهو للقيام بكل ما هو من شأنه تحقيق زخم سياسي وانتخابي له.

هنا تُوضع الإرادة الدولية والأمريكية على وجه التحديد على المحك؛ والتساؤل يدور حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي على الاستمرار في الاتفاق رغم كل التحديات والعراقيل الإسرائيلية. لكن الانتهازية السياسية ورغبة البقاء السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي كما هي عقبة، قد تكون هي مفتاح الحل أيضا. لننتظر ونرى والبداية من فلوريدا في السادس والعشرين من ديسمبر الجاري حيث يستقبل ترامب نتنياهو.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء