رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اغتيال المثقفين.. عندما يصبح التعبير جريمة|تقرير

   اغتيال المثقفين..
اغتيال المثقفين.. عندما يصبح التعبير جريمة

في زمن يُعامل فيه الفكر كجريمة، يدفع المثقفون أغلى الأثمان دفاعاً عن حرية التعبير، في هذا التقرير لا يرثي الضحايا فحسب، بل يكشف عن نمط متكرر من العنف ضد العقل الناقد من اغتيال أو محاولة اغتيال مثقفين لم يحملوا سلاحاً، ولم يدعوا إلى عنف، بل كتبوا كلمات اعتُبرت تهديداً للسلطة أو المقدسات.

من القاهرة إلى بيروت وتونس ولندن، يظل السؤال الملح: لماذا يُقابل القلم بالرصاص؟

فرج فودة

في 8 يونيو 1992، أُغتيل المفكر المصري فرج فودة أمام مكتبه في القاهرة على يد عناصر من الجماعة الإسلامية، كانت كتاباته الداعية لفصل الدين عن السياسة، ودفاعه عن الدولة المدنية، سبباً في حملات تكفير وتحريض. المفارقة المريرة أن الجناة اعترفوا بعدم قراءة كتبه، متحركين بناءً على فتاوى دينية، ما يبرز خطورة التحريض غير المبني على معرفة.

ناجي العلي

في 22 يوليو 1987، أُطلق النار على رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في لندن، ليفارق الحياة بعد غيبوبة في 29 أغسطس. كانت رسومه اللاذعة ضد الاحتلال والفساد والقهر سبباً في الاغتيال، الذي يُعتقد تورط الموساد أو جهات فلسطينية فيه. بقيت شخصية "حنظلة" رمزاً خالداً، تذكر بأن الرسم قد يكون أقوى من السلاح.

غسان كنفاني

في 8 يوليو 1972، انفجرت سيارة الروائي الفلسطيني غسان كنفاني في بيروت، مخطط إسرائيلي نفذه الموساد، مع ابنة شقيقته لميس.
كانت رواياته ومقالاته مواجهة مفتوحة للاحتلال، فجاء الاغتيال رسالة بأن الكلمة المقاومة تُستهدف كالمقاتل.

مهدي عامل

في 18 مايو 1987، اغتيل المفكر اللبناني مهدي عامل (حسن حمدان) في بيروت أثناء توجهه إلى الجامعة، بسبب نقده للطائفية وأطروحاته الماركسية. كان الاغتيال جزءاً من استهداف منظم للعقل النقدي في زمن الحرب الأهلية.

حسين مروة

في 17 فبراير 1987، قُتل المفكر اللبناني حسين مروة في منزله ببيروت، بعد أشهر قليلة من اغتيال مهدي عامل. رمز التنوير الماركسي دفع ثمن نقده للتراث، في عملية نسبت إلى قوى إسلامية.

شكري بلعيد

في 6 فبراير 2013، اغتيل السياسي والمثقف التونسي شكري بلعيد أمام منزله، في أول اغتيال سياسي بعد الثورة. هز الحادث تونس، وكشف عن تورط جهاديين، مع اتهامات لأطراف سياسية.

نجيب محفوظ

في 14 أكتوبر 1994، تعرض الأديب العالمي نجيب محفوظ لمحاولة اغتيال بطعنة في الرقبة بسبب روايته "أولاد حارتنا"، نجا، لكنه تأثر في كتابته. رفض المطالبة بإعدام الجاني، متمسكاً بإنسانيته.

ما يجمع هؤلاء المثقفين ليس انتماؤهم الفكري أو السياسي، بل جرأتهم على التفكير الحر ومساءلة الواقع والمقدس"، التاريخ يؤكد أن اغتيال المثقف لا يمحو فكرته، بل يفضح هشاشة من يخشونها. الرصاصة تسكت صوتاً، لكنها لا توقف السؤال الذي ولد ولن يموت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء