رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد هلال: التعليم الفني والتقني خط الدفاع الأول عن الأمن الاقتصادي

الدكتور محمد حلمي
الدكتور محمد حلمي هلال مستشار هيئة تنمية الصعيد

قال الدكتور محمد حلمي هلال، مستشار هيئة تنمية الصعيد، ورئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، أن العالم يشهد تحولًا جذريًا من اقتصاد يعتمد على الشهادات إلى اقتصاد قائم على المعرفة والمهارة والسرعة والذكاء، مشددًا على أن المدخل الحقيقي لمصر هو التعليم الفني والتقني باعتباره خط الدفاع الأول عن الأمن الاقتصادي للدولة، حيث أن مصر تُخرج سنويًا ما بين 750 إلى 800 ألف خريج من التعليم الفني، إلا أن أكثر من 90% منهم غير مؤهلين للتعامل مع متطلبات السوق الحديثة، نتيجة مناهج قديمة لا تواكب الرقمنة ولا الذكاء الاصطناعي.


أزمة مخرجات التعليم الفني وسوق العمل


وأضاف هلال، خلال لقاء على شاشة التلفزيون المصرية "الفضائية المصرية"، أن التحدي لا يكمن في غياب الإرادة السياسية، بل في ضعف المنظومة التعليمية نفسها، بدءًا من واضعي المناهج غير المؤهلين للتعامل مع التقنيات الحديثة، وصولًا إلى فجوة كبيرة بين ما يُدرّس وما يحتاجه الاقتصاد الحقيقي، مشيرًا إلى أن الدولة ركزت خلال السنوات الماضية على بناء بنية تحتية قوية، لكن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد توجهًا شاملًا لبناء الإنسان، لأن الاستثمار في البشر يحقق عائدًا طويل الأجل يفوق الاستثمار في الآلات والمعدات، حيث أن الآلة يتراجع عطاؤها بعد 7 أو 10 سنوات، بينما الإنسان المؤهل يمكن أن يعطي لمدة 40 أو 50 عامًا، بل وتزداد قيمته بمرور الوقت، مؤكدًا أن إهمال هذا الملف يؤدي إلى بطالة مقنعة وعمالة غير منتجة.


وأشار إلى أن الحل الجذري يكمن في الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال إنشاء مدارس تعليم فني داخل المصانع، بدلًا من إنفاق مئات الملايين على مدارس قد لا تنتج خريجًا مؤهلًا، مؤكدًا أن هذه الشراكة تضمن تدريبًا عمليًا حقيقيًا، وإنتاج عمالة مدربة قادرة على العمل محليًا أو المنافسة خارجيًا، بما يسهم في سد الفجوة الكبيرة في أسواق العمل العالمية، خاصة في أوروبا والخليج وإفريقيا.


الذكاء الاصطناعي والزراعة نموذج تطبيقي


وضرب الدكتور محمد حلمي هلال، مثالًا بقطاع الزراعة، حيث أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر ما بين 50 إلى 70% من استهلاك المياه، عبر أنظمة ري ذكية، وطائرات مسيرة ترصد الإصابات الزراعية بدقة، وتقلل استخدام المبيدات، مما ينعكس إيجابًا على الصحة والإنتاجية وجودة الصادرات، مضيفًا أن تطوير الزراعة الذكية ينعكس أيضًا على السياحة، خاصة مع استهداف مصر استقبال 30 مليون سائح، يحتاجون إلى غذاء صحي وآمن يعزز صورة المنتج المصري عالميًا.


وربط الحوار بين الذكاء الاصطناعي وزيادة الصادرات المصرية، مشيرًا إلى تصريحات الفريق كامل الوزير بشأن الوصول إلى صادرات تتجاوز 150 مليار دولار، وهو هدف لا يمكن تحقيقه دون تطوير التعليم التقني وتشغيل المصانع بكوادر مؤهلة، كما أن تطبيق الذكاء الاصطناعي سيلغي بعض الوظائف التقليدية، لكنه في المقابل سيفتح آلاف الوظائف الجديدة في البرمجة والصيانة والتشغيل والحماية الرقمية، وهو ما يتطلب إعدادًا بشريًا عاجلًا.


وأكد الدكتور محمد حلمي هلال، أن دمج التعليم الفني بالذكاء الاصطناعي هو الطريق الأسرع لخفض البطالة، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، ورفع قيمة الجنيه المصري، مشددًا على أن أي دولة لا تمتلك تعليمًا تقنيًا ذكيًا لن يكون لها اقتصاد مستقل، داعيًا إلى تحرك عاجل لتحويل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي من أوراق إلى تطبيقات حقيقية في التعليم والصناعة والزراعة والتسويق.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء