فقيه قانوني: طقس «البِشعة» جريمة لا عرف ولا قانون
يتجاوز طقس «البِشعة» كونها جريمة أخلاقية واجتماعية إلى كونها جريمة قانونية مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون، لما تنطوي عليه من إيذاء جسدي وتعذيب وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان.
وقال الدكتور فؤاد عبد النبي، الفقيه القانوني، إن ممارسة «البشعة» أن قانون العقوبات يجرّم أي فعل يؤدي إلى الإيذاء البدني، سواء تمثل في إحداث جروح أو حروق، كما يجرّم تعذيب المتهم أو ممارسة أي شكل من أشكال الإكراه لحمله على الاعتراف.
افتئات على القضاء وأخذ للحق باليد
أكد عبد النبي لـ«إيجبتكِ»، أن هذا طقس يُعد افتئاتًا على سلطة القضاء، وجريمة تحالف على إقامة العدالة ذاتيًا، باعتباره صورة من صور أخذ الحق باليد، وهو ما يتعارض مع أسس الدولة الحديثة وسيادة القانون.
وأضاف أن القضاء سبق أن نظر في قضايا تتعلق بالتعذيب الشعبي أو التحكيم الأهلي القائم على العنف، وصدر فيها أحكام بالحبس أو السجن بحق المنفذين، مشددًا على أن القانون يمنع منعًا باتًا أي ممارسات أهلية خارج الإطار القانوني.
وبيّن عبد النبي أن «البشعة» تقوم على تخمينات باطلة لا تستند إلى دليل أو برهان، مؤكدًا أن القضاء وحده هو الجهة المختصة بالفصل في التهم والخصومات، اعتمادًا على الأدلة الشرعية والقانونية، وليس على طقوس أو ممارسات بدائية.
وشدد على أن «البشعة» ممارسة تجاوزها الزمن، وتخالف مقاصد الشريعة التي صانت الجسد وحرّمت الإكراه، كما تتناقض مع القوانين التي تجرّم التعذيب والاعتداء على الإنسان وكرامته.
كما أكد الفقيه القانوني أن تعزيز دور القضاء هو الطريق الأمثل لحماية المجتمع وتحقيق العدالة، داعيًا إلى تكاتف الجهود بين الحكومة والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني لاستئصال هذه الظاهرة، من خلال رفع مستوى الوعي وتطبيق القانون بحزم.