خبير: استمرار الحرب وبناء المستوطنات في غزة جزءًا من استراتيجية إسرائيلية
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الاستمرار في الحرب وبناء المستوطنات، يشكل جزءًا من الاستراتيجية الإسرائيلية، التي يستخدمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتجنب المحاكمات في قضايا الفساد داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية.
وأوضح، أن هذه السياسات مرتبطة بمحاولة نتنياهو تأمين موقعه السياسي، إذ يسعى إلى إبقاء نفسه بعيدًا عن أي مسائلة قانونية مقابل استمرار نفوذه، مما يعكس تعقيدات المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل وتأثيره المباشر على المنطقة، وهذه الإجراءات تجعل من الصعب على المجتمع الدولي أو الدول العربية فرض أي عقوبات فعالة أو وقف الاستيطان، نظرًا لتعقيد الوضع السياسي داخل إسرائيل، وهو ما يضع الفلسطينيين أمام تحديات كبيرة في الدفاع عن أراضيهم ومواجهة المخاطر الناتجة عن التوسع الاستيطاني.
القانون الدولي والمجتمع الدولي.. قصور في المراقبة
وأضاف الزغبي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن القانون الدولي يحرم بناء المستوطنات ويعتبرها جرائم حرب وفق اتفاقيات جنيف الأربع، مشيرة إلى أن الاتفاقية الرابعة تمنع إقامة أي مستوطنات في الأراضي المحتلة، كما أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية أصبحت وكأنها جليسة أطفال منهكة، غير قادرة على اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف التوسع الاستيطاني، خاصة في ظل تعنت حكومة نتنياهو وحزب الليكود المتطرف.
وأشار إلى أن الاستيطان المستمر منذ عام 1979، يشكل خطة ممنهجة لتحقيق مليون مستوطن في الضفة الغربية، بما يؤدي إلى القضاء على الجوانب الجيوسياسية للضفة الغربية وقطاع غزة، ويعطي إشارة واضحة على عدم وجود دولة فلسطينية مستقلة بجانب إسرائيل، بما في ذلك تهويد القدس وربط الأراضي المحتلة بطريقة تمنع أي تطلعات فلسطينية.
وأوضح، إن الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة، مع استمرار توسيع المستوطنات وضم الأراضي الفلسطينية، وهو ما ينذر بعواقب خطيرة على تنفيذ اتفاقيات السلام، مؤكدًا أن أي إخلال ببنود الاتفاق يعد لاغيًا، وأن هذه الخروقات تهدد استقرار المنطقة وتضعف فرص التوصل إلى حل دائم، لافتا إلى أن الولايات المتحدة، وخاصة إدارة ترامب، تسعى لإنجاز اتفاق السلام لضمان استقرار المنطقة، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة في قطاع غزة وجنوب لبنان والحدود السورية تعكس سوء الالتزام، وهو ما يضع مستقبل المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ في خطر.
المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ
ولفت إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، التي كان من المقرر تنفيذها منذ أكتوبر 2025، تمثل الجزء الأصعب في الاتفاق، إذ تتطلب انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من غزة مع تسليم سلاح حماس والفصائل الفلسطينية إلى السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على إرادة الطرفين، إذ لا يمكن تحقيق المعادلة المطلوبة إلا بالتزام متبادل يضمن الأمن والاستقرار في القطاع.
وشدد على أن تأخر تنفيذ هذه المرحلة يعكس تعنت الطرف الإسرائيلي، الذي يحاول استغلال المراحل الحرجة لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، في حين يظل المجتمع الدولي عاجزًا عن فرض رقابة فعالة أو ضمان تنفيذ الاتفاق، مما يضاعف المخاطر على الفلسطينيين ويهدد استقرار المنطقة بشكل عام.
وأكد على، أهمية تحرك المجتمع الدولي والدول العربية لوقف الاستيطان الإسرائيلي، وحماية الأراضي الفلسطينية، وضمان التزام الأطراف بتنفيذ اتفاقيات السلام، واستمرار التعنت الإسرائيلي يشكل تهديدًا مباشرًا على أي جهود لتحقيق استقرار طويل الأمد في غزة والضفة الغربية، ويعكس الحاجة الملحة لتفعيل الدور الدولي والإقليمي للحد من هذه الانتهاكات واستعادة فرص السلام.

