رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسام زقوت: العدوان الإسرائيلي بغزة يفتك بالمدنيين عبر البرد والجوع والمرض

الشتاء في قطاع غزة
الشتاء في قطاع غزة

قال الدكتور بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية بقطاع غزة، إن الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان القطاع مع اشتداد برد الشتاء القارس، مؤكدًا أن ما يمر به أهالي القطاع يتجاوز كونه أزمة طارئة، ليصبح معاناة يومية متراكمة تهدد حياة الآلاف، موضحًا أن موجات الأمطار الأخيرة كشفت هشاشة الحلول المؤقتة التي فُرضت على السكان، وعلى رأسها الاعتماد على الخيام، التي لا توفر الحد الأدنى من الحماية أو الدفء، ولا تصلح للحياة الآدمية في ظل الظروف المناخية القاسية.


الخيام لا تحمي والبنية التحتية مدمرة


وأضاف زقوت، خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، أن الخيام التي جرى الترويج لها كحل جزئي، أثبتت فشلها الذريع، فهي لا تتحمل الرياح الشديدة، ولا تمنع تسرب مياه الأمطار، ولا توفر أي إحساس بالأمان أو الاستقرار الإنساني، مضيفًا أن الدمار الواسع في البنية التحتية أدى إلى تفاقم الأزمة، حيث تحولت الأمطار إلى سيول تختلط بمياه الصرف الصحي، وتغمر الخيام والمخيمات، في مشهد يعكس حجم الكارثة الصحية والبيئية التي يعيشها سكان غزة، وسط عجز شبه كامل عن المواجهة.


وأكد أن حالة العجز والمعاناة باتت تطال آلاف الأسر، حيث يواسي الناس بعضهم البعض في ظل غياب أي أفق واضح للحل، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تعج بنداءات الاستغاثة والمناشدات الإنسانية التي يطلقها المواطنون يوميًا، كما أن استمرار عمليات النزوح دون وجود حلول حقيقية زاد من عمق الأزمة، معتبرًا أن العدوان على قطاع غزة لم يتوقف، بل تغيرت أدواته، ليأخذ شكل حرب إنسانية قاسية تفتك بالمدنيين عبر البرد والجوع والمرض.


إدانة استهداف الأونروا 


وأوضح، إن بيان وزراء خارجية مصر وسبع دول عربية وإسلامية الذي أدان الاستهداف الإسرائيلي لمقر وكالة الأونروا، يحمل أهمية كبيرة للعاملين في الميدان، لكنه لا يزال غير كافٍ على أرض الواقع، حيث أن المنظمات الإنسانية تبذل أقصى ما لديها من جهود، إلا أنها تصطدم بحصار خانق واحتياجات تفوق بكثير حجم الموارد المتاحة، مؤكدًا أن المساعدات الحالية تظل حلولًا مؤقتة لا تضمن الاستدامة ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.


وأشار مدير جمعية الإغاثة الطبية، إلى أن الفرق الإنسانية تجد نفسها عاجزة عن تخفيف حدة الآلام بشكل فعلي، في ظل انهيار البنية التحتية وغياب مقومات العمل الأساسية، من طاقة ومواد ومعدات وكوادر، مضيفًا أن المعاناة لم تعد مقتصرة على البرد فقط، بل بدأت تتجلى في انتشار الأمراض الشتوية والموسمية، مع مخاوف حقيقية من تفشي الأوبئة، خاصة في ظل اختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي وغياب شبكات التصريف.

حلول مؤقتة تزيد المعاناة


وتابع، أن محاولات حماية بعض الخيام من السيول تؤدي أحيانًا إلى إلحاق الضرر بخيام أخرى مجاورة، ما يخلق سلسلة متواصلة من المعاناة، مشددًا على أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر دون تغيير جذري، ومؤكدًا على أن غزة ستحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة تأهيل بنيتها التحتية، إذا لم يبدأ التدخل الجاد والعاجل من الآن، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن ينذر بكوارث صحية وإنسانية أشد خطورة في المستقبل القريب.

وشدد على ضرورة الخروج الفوري من منطق الحلول المؤقتة، مثل الخيام والشوادر، التي لم تثبت فعاليتها في حماية الإنسان أو صون كرامته، داعيًا إلى الانتقال السريع للمرحلة الثانية التي تقوم على حلول مستدامة، كما طالب العالم العربي، بوصفه الضامن لهذه المرحلة، بممارسة ضغط حقيقي للبدء في تحسين البنية التحتية وإدخال مواد الإعمار، بما يضمن توفير سكن لائق وخدمات أساسية تحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني.


ولفت إلى أن أهالي غزة لا يريدون قبول هذا الواقع كقدر دائم، بل يطمحون إلى تغييرات جذرية تحمي كرامتهم وتخفف من معاناتهم اليومية، خاصة مع التهديد المستمر بالأوبئة والأمراض المزمنة، مؤكدًا أن المواطن في غزة يحتاج اليوم إلى صوت عربي قوي وإرادة سياسية حقيقية تضمن الانتقال الفعلي إلى استحقاقات المرحلة الثانية من أي اتفاق، بما يسمح بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومستدام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء