رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صفقة الأرض مقابل المستقبل الأوروبي.. هل تدفع أوكرانيا أغلى ثمن للسلام؟

الرئيس الأوكراني
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والدبلوماسية الأوروبية والدولية حول الثمن الذي قد تُجبر أوكرانيا على دفعه مقابل إنهاء الحرب الدامية مع روسيا، في ظل تسريبات تشير إلى أن خطة السلام الأمريكية تتضمن بنداً غير مسبوق يقضي بانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي اعتباراً من يناير 2027، مقابل تقديم تنازلات إقليمية لموسكو، وفقًا لوكالات الأنباء.

 

عقبة متكررة أمام تطلعات أوكرانيا

عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عادة ما تستغرق سنوات طويلة وتمُرّ بسلسلة معقدة من الإجراءات والموافقات، أبرزها الإجماع الكامل لدول الاتحاد الـ27. وقد شكلت معارضة بعض الدول عقبة متكررة أمام تطلعات أوكرانيا في هذا الاتجاه، لكن واشنطن، وفق ما صرّح به مسؤول كبير لوكالة "فرانس برس"، تضغط باتجاه مسار استثنائي يفضي إلى تسريع عضوية كييف مقابل تسوية حدودية.

هذا الطرح أثار موجة من التحركات الدبلوماسية الكثيفة في العواصم الأوروبية خلال الأسابيع الماضية، وسط حالة من الانقسام حول مدى قبول مثل هذا "التبادل": أرض مقابل سلام… وعضوية أوروبية.

ستارمر وميرتس وماكرون
ستارمر وميرتس وماكرون

الإدارة الأمريكية تدعم الفكرة بقوة

المسؤول الأمريكي الذي رفض الكشف عن هويته، أكد أن هذا البند موجود بالفعل بصيغته الحالية في الخطة، لكنه ما زال خاضعا للمفاوضات، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تدعم الفكرة بقوة وتسعى لإقناع الأطراف الأوروبية المترددة.

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للصحفيين، أن للولايات المتحدة القدرة على ممارسة ضغط حاسم على القادة الذين يعرقلون انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، وشدد على أن واشنطن تمتلك "أدوات نفوذ متعددة" يمكن استخدامها لإزالة العقبات السياسية الموجودة حالياً.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

خيار استراتيجي لا رجعة فيه

لطالما اعتبرت كييف أن مستقبلها داخل الاتحاد الأوروبي خيار استراتيجي لا رجعة فيه، وهي تعمل منذ "ثورة الكرامة" عام 2014 على تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، إلا أن القضاء على الفساد ما زال أحد الشروط الأوروبية الأكثر تشديداً أمام عضوية أوكرانيا.

مناقشات حول خطة السلام الأمريكية

وفيما يواصل زيلينسكي جولاته الدبلوماسية المكثفة، ينتظر أن يصل إلى برلين الاثنين لإجراء مزيد من المناقشات حول خطة السلام الأمريكية، التي لا تزال الكثير من تفاصيلها طي الكتمان.

وأكدت المستشارية الألمانية، أن المستشار فريدريش ميرتس سيستضيفه إلى جانب عدد من قادة دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لمناقشة آخر مستجدات مسار المفاوضات.

الجيش الأكرواني
الجيش الأكرواني

النسخة الأخيرة تتجه نحو الأسوأ

لكن في الجهة المقابلة، لا تبدو موسكو متفائلة بالتعديلات المطروحة على الخطة، فقد أعرب يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية عن شكوكه، قائلاً لصحيفة كوميرسانت، إن النسخة الأخيرة "تتجه نحو الأسوأ"، وإن الطريق نحو اتفاق نهائي سيكون طويلاً وشاقاً. 

كما أكد أن روسيا لم تطلع بعد على أي صياغة محدثة منذ اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الأسبوع الماضي.

زيلينسكي كشف أيضاً أن واشنطن تريد من كييف سحب قواتها من أجزاء محددة في منطقة دونيتسك، حيث تعتزم الخطة إقامة "منطقة اقتصادية حرة" منزوعة السلاح بين الجانبين، وهو مطلب ترى أوكرانيا أنه يحمل مخاطر كبيرة على أمنها القومي.

ويتكوف وبوتين.
ويتكوف وبوتين.

روسيا تمتلك تفوقا عسكريا عدديا وتسليحيا

وعلى الأرض، تستمر روسيا التي تمتلك تفوقا عسكريا عدديا وتسليحيا في تحقيق تقدم تدريجي، إلا أن الجيش الأوكراني أعلن الجمعة استعادة بلدتين قرب مدينة كوبيانسك الإستراتيجية في الشمال الشرقي. 

كما ظهر زيلينسكي في مقطع فيديو نشره عند إحدى مداخل المدينة لتهنئة الجنود على التقدم المحقق.

 

هل ستقبل أوكرانيا بالتنازل عن أجزاء من أراضيها مقابل السلام؟

تسيطر روسيا حاليا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية في الشرق والجنوب، وهي مناطق دمرت بشكل واسع بفعل المعارك. 

أما الحرب ذاتها فقد خلفت عشرات الآلاف من القتلى وجعلت ملايين السكان نازحين، ما يجعل أي تسوية مستقبلية محملة بتكاليف إنسانية وسياسية هائلة.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبرز السؤال المركزي: هل ستقبل أوكرانيا بالتنازل عن أجزاء من أراضيها مقابل السلام والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟ أم أن هذه الصفقة ستكون ثمنا باهظا يفوق ما يمكن لأي دولة تحمله؟.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء