علي ناصر يكشف كواليس وقف حرب 1972 بين شطري اليمن: «بالتليفون»
استعاد علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، تفاصيل حرب عام 1972 بين شطرَي اليمن، والتي اندلعت بين جنوب اليمن وشمال اليمن حين كان يشغل منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع.
و كشف ناصر، في حوار له مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية" المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، عن كيفية تدخل الجامعة العربية لإنهاء الصراع، والذي كان يهدد الاستقرار في شبه الجزيرة العربية.
تفاصيل الحرب ومحاولات الوساطة
وأوضح علي ناصر محمد، أن الجامعة العربية، برئاسة محمود رياض الأمين العام آنذاك، تدخلت للوساطة بين الشطرين، حيث أرسل الأمين العام للجامعة العربية وفدًا إلى كل من صنعاء و عدن لبحث سبل وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وأكد ناصر، أن الوفد، بعد زيارته لصنعاء، تلقى تأكيدًا من الشمال بأنهم مستعدين لوقف الحرب شريطة موافقة الجنوب، وبعد ذلك، أرسل الوفد إلى عدن في أكتوبر من نفس العام، حيث أعلن الجنوب موافقته على وقف القتال.
إيقاف الحرب عبر التليفون
وكشف علي ناصر محمد، عن طريقة غير تقليدية لوقف الحرب، حيث طلب الوفد من علي ناصر الاتصال مباشرة بمحسن العيني، رئيس وزراء صنعاء آنذاك، لإتمام الاتفاق، وقال: "طلبوا مني الاتصال برئيس وزراء صنعاء محسن العيني، فاتصلت، ووصلوني بالرئاسة، وأخبرته أن وفد الجامعة يقول إنكم موافقون على وقف إطلاق النار، فإذا كنتم موافقين نحن موافقون من الغد".
وأوضح ناصر، أنه اقترح أن يتم اللقاء بين الطرفين في صنعاء أو عدن، وقال: “سألتهم إن كان الوفد سيغادر أم ينتظر، فقالوا ينتظر، ثم عادوا بعد ساعة ليبلغونا بالموافقة، وأن اللقاء سيكون في القاهرة، وبهذا الشكل، تم إيقاف الحرب عبر التليفون، إذ أكد أن هذا الاتصال الهاتفي كان بمثابة لحظة حاسمة تم خلالها اتخاذ قرار تاريخي بوقف القتال.”
اتفاقية القاهرة وتحديات الوحدة
وتابع: “بعد وقف الحرب، سافرت الوفود إلى القاهرة، حيث تم توقيع اتفاقية القاهرة في 1972، التي كانت أول اتفاقية للوحدة بين الشطرين، إلا أن الاتفاق لم يكن مرحبًا به من بعض الأطراف السياسية في كل من الشمال والجنوب. ”
وكشف علي ناصر محمد، عن المعارضة التي واجهها بعد توقيع الاتفاقية، قائلًا: "الاتفاق لم يلقَ قبولًا لدى بعض الأطراف، ما أدى إلى خلافات داخلية واستقالة محسن العيني من منصبه".
وأضاف:"كان هناك من يهتف ضدي، والجماهير تحمل البنادق، لذلك لم تتحقق الوحدة في 1972"، مشيرًا إلى أن التوترات الداخلية في الجنوب كانت عاملًا أساسيًا في فشل الاتفاق، إذ كانت هناك معارضة شديدة من بعض الأطراف داخل الحركة السياسية في الجنوب.
أسباب فشل الوحدة في 1972
أوضح علي ناصر محمدـ، أن الوحدة بين الشطرين كانت حلمًا لكثير من اليمنيين، مشيرًا إلى أن العديد من المعارضين في الشمال والجنوب كانوا يتخوفون من عواقب الوحدة في ظل التحديات السياسية والاجتماعية آنذاك، كما أشار إلى أن المشهد السياسي كان مشحونًا بالتوترات، وكانت هناك مجموعات عسكرية تُعارض فكرة الوحدة، ما أدى إلى تزايد الصراعات داخل كل من الشطرين.
وأكد ناصر، أن الخلافات الداخلية في الجنوب خاصة كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى فشل الوحدة، حيث كانت هناك جماعات ترفض فكرة الوحدة مع الشمال خوفًا من أن يتم تقليص نفوذهم أو تهميشهم في العملية السياسية.