حصيلة دامية في 24 ساعة: انهيارات وموت تحت الانقاض فى غزة
أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة أن حصيلة ضحايا المنخفض الجوي العنيف الذي يضرب القطاع منذ أيام ارتفعت إلى 14 شهيدًا بينهم أطفال ونساء خلال الـ24 ساعة الماضية، نتيجة انهيار منازل متصدعة وغرق مخيمات النازحين وانهيار جدران سكنية بفعل الأمطار الغزيرة والبرد القارس والرياح الشديدة.
وقالت مصادر مدنية، إن طواقم الدفاع المدني والإسعاف عملت على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض بعد انهيار عدة منازل تضررت سابقًا من القصف، قبل أن تتفاقم سقوطها بفعل الظروف الجوية القاسية.
الأطفال أول الضحايا.. برد قاسٍ يقتل داخل الخيام
من بين الشهداء، ثلاث أطفال قضوا نحبهم في موجة البرد القارس، اثنان منهم داخل خيامهم بمنطقة خانيونس، وأفادت مصادر طبية بوفاة طفلة رضيعة بسبب الطقس الشديد في مخيمات النازحين، ما يسلّط الضوء على حجم المعاناة التي يعيشها الصغار في ظل غياب مأوى آمن.
وتُظهر اللقطات الميدانية خيامًا مغمورة بالمياه والجليد، ونساءً وأطفالًا يرتجفون دون تدفئة أو حماية كافية، وَسَط نداءات استغاثة من الأهالي الذين يطالبون بتوفير ملاجئ ومواد إغاثة عاجلة لمواجهة الظروف المناخية القاسية.
المنازل تنهار.. دمار الحرب يتفاقم بفعل الطبيعة
وأشارت المصادر إلى أن عدة منازل سكنية انهارت بشكل كامل أو جزئي في أحياء متعددة من القطاع، كان آخرها في مناطق مثل حي الكرامة وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، حيث تجري فرق الإنقاذ عمليات بحث مستمرة عن ناجين محتملين.
ووفقًا لبيانات الدفاع المدني، فإن أكثر من 15 منزلًا انهاروا خلال الساعات الماضية في أنحاء مختلفة، ما يعكس هشاشة البنية التحتية بعد تدمير واسع طال المباني في أعقاب الحرب المستمرة منذ عامين، وجعلها غير قادرة على مقاومة أمطار وسيول الشتاء.

خيام النازحين تغرق… نداءات عاجلة للإنقاذ
في المخيمات، شهدت مناطق النازحين فيضان مياه الأمطار وغرق الخيام بالكامل، مما جعل آلاف العائلات تحت رحمة الطبيعة دون أي دعم يُذكر، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية أكبر حال استمرار هذا المنخفض.
وأكد الدفاع المدني تلقيه آلاف نداءات استغاثة خلال ساعات قليلة من مختلف مناطق القطاع، حيث تواجه الطواقم صعوبات في الوصول إلى المواقع المنكوبة بسبب السيول وانعدام البنية التحتية.
أسباب الكارثة: مزيج من الحرب والطبيعة والحرمان
وتتزامن هذه الأحداث مع تداعيات الحرب المستمرة في غزة منذ سنوات والتي ساهمت في تحطيم البنية التحتية، وتدمير مساكن المدنيين، ونقص الملاجئ والمستشفيات والقُطر الشتوي، ما جعل تأثيرات المنخفض الجوي أشد فتكًا.
ويعيش سكان غزة في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، إذ تُعد منطقة النزاع من الأكثر هشاشة في العالم أمام تأثيرات الطقس القاسي، خاصة مع نقص شديد في المساعدات الإنسانية الأساسية.
صرخة أهل غزة: أين حماية المدنيين؟
وسط الألم والفقد، يكرر المواطنون مناشداتهم للمجتمع الدُّوَليّ والمنظمات الإنسانية بضرورة تقديم المساعدة الفورية لتوفير ملاجئ دافئة، وأغطية، وأسرّة، ومواد غذائية وطبية لمواجهة الشتاء، مؤكدين أن المأساة ليست فقط انهيار مبانٍ.. بل انهيار وجود إنساني كامل.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الفرق عمليات البحث والإنقاذ، يبقى السؤال الكبير: هل ستنجح جهود الإغاثة في إنقاذ ما تبقى من حياة في قطاع غزة قبل أن يزداد عدد الضحايا؟.