نعمان العابد: حكومة نتنياهو تسعى لاستغلال الإدارة الأمريكية لتحقيق أهدافها
قال المحلل السياسي، نعمان توفيق العابد، إن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى جاهدة لاستغلال الإدارة الأمريكية لتحقيق أهدافها في فلسطين، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان في الضفة الغربية وفرض سيطرة جزئية على قطاع غزة، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تثبيت الوقائع على الأرض من خلال التضييق على الفلسطينيين ومنع وصول المساعدات الإنسانية، معتبرًا أن هذه السياسات تشكل تهديدًا مباشرًا لأي جهود لتحقيق السلام في المنطقة.
محاولات إسرائيل لتثبيت الوقائع على الأرض
وأضاف العابد، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن حكومة نتنياهو تحاول إقناع الإدارة الأمريكية بفرض أمر واقع في غزة، من خلال السيطرة على نحو 60% من مساحة القطاع، وحصر الفلسطينيين في مناطق ضيقة، بالإضافة إلى منع إدخال الخيم والمساعدات الإنسانية للنازحين، كما أن السياسات الإسرائيلية تشمل أيضًا توسيع مساحة سيطرة قوات الاحتلال يوميًا، في حين أن الإدارة الأمريكية لم تُظهر أي رد فعل عملي تجاه هذه التجاوزات، واكتفت بمجموعة من التصريحات والضغط على الفصائل الفلسطينية فقط، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بما هو مطلوب منها ضمن البروتوكول الإنساني، مثل فتح معبر رفح بشكل كامل وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، مضيفًا أن أي محاولات أمريكية لضبط الأوضاع عبر إشراف قوات دولية ستواجه رفضًا فلسطينيًا واسعًا إذا كانت موجهة للإنفاذ العسكري بدل حفظ السلام والمراقبة فقط.
أوضح أن الإدارة الأمريكية، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تتخذ إجراءات ملموسة تجاه تجاوزات الاحتلال الإسرائيلي، بينما ركزت على الضغط على الفلسطينيين لتنفيذ التزاماتهم، رغم كونهم الطرف الملتزم بالاتفاقيات الإنسانية، كما أن أي قرار أمريكي بنشر قوات دولية ذات صلاحيات إنفاذية سيكون بديلًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، مما لا يمكن القبول به من قبل الفلسطينيين أو الدول العربية الضامنة لاتفاقية قمة شرم الشيخ، ومثل هذه القوات يجب أن تقتصر على المراقبة وفصل الأطراف دون التدخل المباشر أو استخدام القوة لسحب أسلحة الفصائل الفلسطينية، معتبرًا أن تحويلها إلى قوات إنفاذ سيكون بمثابة إعادة الوصاية على الشعب الفلسطيني ويخالف كل الاتفاقيات السابقة.
مطالب الفلسطينيين والدور العربي
وأكد المحلل الفلسطيني، أن المطلوب من الدول العربية والإسلامية هو رفض أي مشاركة في القوى متعددة الجنسيات إذا كانت مهامها تنفيذية بالقوة، وضرورة التأكيد على أن القوات الدولية تكون فصلية ومراقبة فقط، مع الالتزام بمراقبة اتفاقية قمة شرم الشيخ، كما شدد على أهمية الضغط على حكومة نتنياهو لوقف الاستيطان في الضفة الغربية وانسحابها الكامل من قطاع غزة، كشرط أساسي لتحقيق السلام والأمن، مشيرًا أن أي خطة تستند على القوة العسكرية أو إنفاذ القوانين بالقوة ضد الفلسطينيين لن تحقق السلام، بل ستزيد من معاناة الشعب الفلسطيني وتؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة، مؤكدًا أن تحقيق الأمن والسلام يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية من إسرائيل والضغط عليها للالتزام بالسلام.
ولفت المحلل الفلسطيني إلى أن السلام في فلسطين لا يتحقق بالقوة أو بوجود قوات دولية إنفاذية، بل من خلال الضغط على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية والتوقف عن الاستيطان والانتهاكات، مؤكدًا أن أي خطط مستقبلية يجب أن تكون قائمة على حفظ الحقوق الفلسطينية ومراقبة الالتزام بالاتفاقيات الدولية، بعيدًا عن أي محاولة لإعادة الوصاية أو الانتداب على الشعب الفلسطيني.

