أحمد المشد: الوسطية سمة أصيلة في الشريعة الإسلامية|فيديو
أكد الشيخ أحمد المشد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الوسطية هي سمة أصيلة في الشريعة الإسلامية، تعكس توازنًا دقيقًا بين الالتزام بالدين والانفتاح على الحياة ومتغيراتها، دون إفراط أو تفريط، حيث فسر معنى الوسطية بوصفها اعتدالًا وانسجامًا، فلا غلو ولا تشدد، ولا انفلات أو انحراف، بل التزام متزن يُحقّق مرضاة الله ويحافظ على إنسانية المسلم وعلاقته بالمجتمع.
وأشار إلى أن الأمة الإسلامية وُصفت في القرآن بأنها "أُمّة وسط"، ما يعكس مكانتها بين الإفراط والتفريط. فالمسلم يمارس شعائر دينه دون عداء مع الحياة ولا مع الآخرين، ويستفيد من نعم الله وثمار العلم والتقدم طالما لا تتعارض مع الشريعة وقيمها.
فهم صحيح للدين
وأضاف المشد خلال استضافته في برنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، أن الالتزام الديني لا يعني الانعزال عن المجتمع أو رفض ما يقدمه العالم من معارف وتقنيات، فالوسطية تتطلب من المسلم أن يكون متدينًا بوعي، يدرك أن الدين يمنح الإنسان طمأنينة لا غرورًا، ويجعله قيمة مضافة في محيطه لا عبئًا عليه، مشددًا على ضرورة التفريق بين ما أحله الله وما حرّمه، داعيًا إلى تجنّب الفهم الضيق أو المتشدد الذي يُظهر الدين بصورة سلبية، أو يستغل رغبة الإنسان في التقرب إلى الله لتوجيهه نحو أفكار مغلوطة أو متشددة.
وأوضح، أن الوسطية ليست فقط سلوكًا دينيًا، بل هي وعي شامل بوظيفة الإنسان في هذا الكون وإدراكه لأهداف الحياة، ولذلك، ينبغي للمسلم أن يتعامل مع الدنيا بصدر رحب، مستفيدًا مما هو طيب وحسن، ومتجنبًا المحرمات التي جاءت لحماية الإنسان وصون مصالحه، واستشهد بقوله تعالى: "وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ"، مبينًا أن هذه الآية تختصر مفهوم الوسطية، فهي توضح أن الله لم يضيّق على الإنسان، بل أباح له الطيبات وحظر ما يضره، وهو ما ينسجم مع الفطرة والعقل ومقاصد الشريعة.
الحذر من التفسيرات الخاطئة
وأشار الشيخ أحمد المشد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إلى ضرورة تحصين النفس من التأويلات المتشددة أو الانحرافات الفكرية التي تستغل رغبة الإنسان في الطاعة لتوجيهه نحو أفكار مريبة، فالوسطية هي الدرع الحقيقي لحماية الدين من التشويه، وهي الطريق الآمن الذي يضمن للمسلم علاقة سليمة مع ربه، ومشاركة فاعلة في المجتمع، واستفادة متزنة من نعم الحياة.

