دور البنية الجسدية والدهون والعضلات في مواجهة نزلات البرد
أكد الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، أن الشعور بالبرد خلال فصل الشتاء يختلف بدرجة كبيرة من شخص لآخر، موضحًا أن هذا الاختلاف لا يرتبط فقط بدرجة حرارة الجو، بل بعوامل صحية وجسدية وهرمونية تؤثر على قدرة الجسم على الاحتفاظ بالحرارة.
وأضاف، أن بعض الأشخاص يمتلكون قابلية بيولوجية للإحساس بالبرودة بشكل أكبر، نتيجة أمراض مزمنة أو اضطرابات في الغدة الدرقية أو ضعف في الدورة الدموية، حيث أن جسم الإنسان يعتمد على عدة آليات للحفاظ على دفئه، إلا أن هذه الوظائف قد تتأثر بسبب مشكلات صحية، ما يزيد من الإحساس بالبرودة خاصة في الأطراف.
البنية الجسدية وتأثير الدهون والعضلات على الإحساس بالبرد
وأضاف الحداد، خلال مداخلة هاتفية في برنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، أن أصحاب البنية النحيفة هم الأكثر عرضة للشعور بالبرد، نظرًا لافتقادهم طبقة الدهون التي تعمل كعازل طبيعي يحافظ على حرارة الجسم، وعلى العكس، يتمتع الأشخاص ذوو البنية العضلية أو ممن يعانون من زيادة الوزن بإحساس أقل بالبرودة، لأن الدهون تساعد في تخزين الحرارة، بينما تسهم الكتلة العضلية في تعزيز نشاط الدورة الدموية، حيث أن الدهون المحيطة بالجسم لا تعمل فقط كعازل، بل تمنع فقدان الحرارة بسرعة، وهو ما يجعل الشخص النحيف يشعر بالبرد حتى في درجات الحرارة المعتدلة مقارنة بغيره.
وأوضح أن اضطرابات الغدة الدرقية، سواء في زيادة نشاطها أو انخفاضه، تؤثر بشكل مباشر على حرارة الجسم، فالغدة مسؤولة عن تنظيم عمليات الأيض التي تنتج الطاقة والحرارة، وبالتالي فإن أي خلل في عملها يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم والإحساس المتكرر بالبرد، لافتًا إلى أن مرضى الأنيميا (فقر الدم) يعانون من ضعف في وصول الأكسجين إلى الأطراف بسبب انخفاض مستوى الهيموجلوبين، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للشعور الدائم بالبرودة في اليدين والقدمين.
أمراض تقلل تدفق الدم للأطراف
وأشار إلى أن، مرضى السكري غالبًا ما يعانون من نقص في فيتامين B12، بالإضافة إلى التهابات الأعصاب الطرفية، وهو ما يؤدي إلى ضعف الإحساس بالحرارة وقلة تدفق الدم للأطراف، مما يجعل البرودة أكثر حدة لديهم مقارنة بالأشخاص الأصحاء، كما أن مرضى الكوليسترول المرتفع وتصلب الشرايين يعانون من ضيق الأوعية الدموية، وبالتالي تراجع تدفق الدم إلى الأطراف، الأمر الذي يزيد الإحساس بالبرودة وقد يؤدي إلى مشكلات جلدية خاصة في الشتاء.
ولفت إلى أن بعض أمراض المناعة، مثل مرض رينود، تتسبب في انقباض شديد بالأوعية الدموية الطرفية، ما يعيق وصول الدم إلى أصابع اليدين والقدمين ويجعلها أكثر عرضة للبرودة الشديدة، كما أن مرضى الحساسية الجلدية يواجهون تحديات إضافية، حيث يؤدي التعرض للدفء المفاجئ إلى زيادة الحكة وظهور الطفح الجلدي، ناصحًا هؤلاء المرضى بارتداء الملابس القطنية المتوسطة، وتجنب الأصواف والأقمشة الثقيلة التي قد تزيد من تهيج الجلد، مع ضرورة الحفاظ على رطوبة الجلد والعناية به خلال الشتاء.
نصائح للتدفئة السليمة وضبط التغذية والفيتامينات
وأوصى الدكتور أمجد الحداد، مرضى المناعة الذاتية والسرطان الذين يتلقون العلاج المثبط للمناعة بضرورة الحصول على لقاح الإنفلونزا، والاهتمام بالتغذية الغنية بفيتامين C لدعم المناعة، إضافة إلى التدفئة المناسبة والالتزام بالأدوية الموصوفة، كما شدد على أهمية ضبط مستويات السكر والدهون لدى مرضى السكري، والمتابعة المستمرة لمستويات فيتامين B12 لتعزيز تدفق الدم إلى الأطراف، محذرًا من مخاطر القدم السكري التي قد تتفاقم بسبب ضعف الإحساس بالألم أو الحرارة في الشتاء.

